بعد فشل أهم أوراقها لوقف الحرب.. هل بات الحوثي ورقة غير مجدية لإيران؟

السياسية - منذ ساعتان و 44 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:

مع قرب انتهاء الأسبوع الثاني للحرب الإسرائيلية الأمريكية على النظام الإيراني، يتواصل طرح التساؤل عن سبب امتناع ذراع طهران في اليمن المتمثل بمليشيا الحوثي من الدخول على خط المواجهة.

طرح هذا التساؤل تصاعد أكثر عقب إقدام ذراع إيران في لبنان المتمثل بمليشيا حزب الله على الدخول في مشهد المواجهة الجارية بالمنطقة في أسبوعها الثاني، وإسناد النظام الإيراني عبر مهاجمة مناطق شمال إسرائيل بالصواريخ والمُسيرات.

دفع طهران بورقة حزب الله في لبنان ساهم في خلق جدل واسع حول أسباب امتناع مليشيا الحوثي في اليمن عن الإقدام على ذات الخطوة، بين طرح يُعيد الأسباب إلى حسابات إيرانية في اتخاذ توقيت الأمر، وبين طرح يُعيد الأمر إلى حسابات وعوامل داخلية لمليشيا الحوثي.

وبعيداً عن صوابية الطرحين في تفسير موقف مليشيا الحوثي، إلا أن تطورات وأحداث مشهد المواجهة بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى باتت تطرح تساؤلاً هاماً يتجاوز مسألة دخول المليشيا خط المواجهة من عدمه.

تساؤل يتحدث عن جدوى دخول مليشيا الحوثي للمواجهة لإسناد النظام الإيراني على غرار مليشيا حزب الله في لبنان، سواء كان ذلك بقرار المليشيا أو بتوجيه من النظام في طهران.

سؤال يمكن البدء في البحث عن إجابة له بالنظر إلى جدوى خطوة مليشيا حزب الله في لبنان بدخول المواجهة لإسناد النظام الإيراني، وكيف ارتد الأمر سلباً على المليشيا وعلى لبنان دون أي تأثير يُذكر على إسرائيل.

حيث أدت خطوة مليشيا حزب الله إلى إطلاق يد إسرائيل من جديد في استهداف وتعقب ما تبقى من قيادات الحزب ومخازن أسلحته، والعودة إلى تهجير سكان جنوب لبنان واحتلال البلدات الحدودية.

بل وصل الأمر إلى ما هو أشد وطأة من المواجهة عام 2024م، بتهجير إسرائيل لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي تعد أهم معقل لحزب الله وحاضنته الشعبية، في حين تسببت خطوة الحزب في تصميم وإصرار حكومة لبنان على نزع سلاحه.

في المقابل لم تؤتِ خطوة مليشيا حزب الله ثمارها المتوقعة منها إيرانياً بمشاغلة الدفاعات الجوية الإسرائيلية، بسبب ضعف مليشيا الحزب في شن هجمات مكثفة بالصواريخ والمُسيرات نحو إسرائيل.

وهو أمر متوقع جراء الضربات العنيفة التي تلقاها الحزب خلال المواجهة الأخيرة، وأدت إلى تصفية قياداته التاريخية وتدمير نسبة كبيرة من مخازن أسلحته.

هذا الضعف في الهجمات من قبل مليشيا حزب الله الأقرب جغرافياً لإسرائيل يطرح معه سؤالاً عن جدوى أي هجمات قد تشنها مليشيا الحوثي من اليمن البعيدة بأكثر من ألفي كيلومتر عن إسرائيل.

يأتي هذا في حين يعاني النظام الإيراني ذاته من ضعف واضح في عملية إطلاق الصواريخ والمُسيرات نحو إسرائيل أو دول المنطقة، مع كل يوم يمر من المواجهة تنجح فيه المقاتلات الإسرائيلية أو الأمريكية في استهداف منصات ومخازن الصواريخ والمُسيرات.

ويظهر هذا واضحاً في الإحصائيات اليومية للهجمات الإيرانية نحو إسرائيل ودول المنطقة، ففي حين أطلقت طهران نحو 350 صاروخاً في اليوم الأول للحرب، تناقص هذا العدد ليصل إلى ما بين 20 – 30 صاروخاً في الأيام الثلاثة الأخيرة، في تراجع كبير يصل إلى 90%.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن تطورات الحرب في الأيام الأخيرة أظهرت فشل رهان النظام الإيراني على خياراته من أجل الضغط على وقف الحرب، وعلى رأسها تكثيف الهجمات على دول الخليج والتركيز على استهداف المنشآت النفطية ومحاولة منع تصدير النفط عبر مضيق هرمز.

إلا أن البيانات الصادرة عن مؤسسات الدفاع بدول الخليج تُظهر نجاحاً لافتاً في التصدي للهجمات الإيرانية وبنسبة تصل إلى 94%، وهي نسبة يؤكد الخبراء بأنها تتفوق على النسبة العالمية في نجاح منظومات الدفاع الجوي.

هذا النجاح اللافت يطرح تساؤلاً هاماً حول جدوى دخول مليشيا الحوثي في اليمن للحرب وإسناد النظام الإيراني عبر شن هجمات على دول الخليج، وما الذي قد تنجح فيه المليشيا في هذا الملف بالنظر إلى الفشل الإيراني الذريع.

الرهان الثاني للنظام الإيراني من أجل وقف الحرب كان يتمثل في خلق أزمة عالمية في الطاقة عبر إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس الإنتاج النفطي العالمي، بهدف رفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية يصل فيها سعر البرميل إلى أكثر من 200 دولار، كما هدد بذلك قيادات بالحرس الثوري الإيراني.

تهديدات ورهان يبدو فشله من خلال الإصرار الأمريكي على استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وصولاً إلى خيار مرافقة القطع الحربية الأمريكية لناقلات النفط لتأمين مرورها.

كما كان لافتاً التهديد غير المسبوق الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب نحو النظام الإيراني لمنع تهديد تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وهو التهديد الذي تسبب في تهاوي أسعار النفط من نحو 100 دولار إلى أقل من 90 دولاراً للبرميل.

فشل النظام الإيراني بورقة تهديد إمدادات الطاقة عبر إغلاق مضيق هرمز يدفع بالتساؤل عن مدى تأثير أي هجمات قد تشنها مليشيا الحوثي على الملاحة الدولية في البحر الأحمر أو باب المندب، كأهم دور يمكن للمليشيا أن تنفذه لإسناد النظام في طهران في مواجهته ضد أمريكا وإسرائيل.

فعلى الرغم من أهمية باب المندب بالنسبة للملاحة والتجارة الدولية، إلا أن تأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي لا يصل إلى تأثير مضيق هرمز بسبب حجم صادرات النفط والغاز.

ما سبق يجعل من السؤال الهام في هذه اللحظة ليس في أسباب امتناع مليشيا الحوثي في اليمن عن الدخول في المواجهة أو إمكانية دخولها وتوقيت ذلك، بل في جدوى الأمر برمته، فما الذي قد تنجح به المليشيا في حين فشل فيه من صنعها؟