النفايات تتراكم في شوارع تعز وسط تصاعد إضراب عمال النظافة

السياسية - منذ 6 ساعات و 10 دقائق
تعز، نيوزيمن:

تعكس أزمة النظافة المتفاقمة في مدينة تعز جانباً من التحديات الخدمية والاقتصادية التي تواجهها المدن اليمنية في ظل الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية. فمع استمرار تعثر دفع الرواتب وتزايد الضغوط على العاملين في القطاعات الخدمية، تتحول الاحتجاجات العمالية إلى عامل إضافي يفاقم معاناة السكان، ويهدد بحدوث أزمات بيئية وصحية في واحدة من أكبر المدن اليمنية.

وينفذ عدد من عمال النظافة  إضراباً مؤقتاً أمام مبنى السلطة المحلية في المحافظة، احتجاجاً على احتجاز بعض زملائهم داخل إدارة أمن المحافظة على خلفية خلافات فردية.

وأفادت مصادر محلية بأن العمال تجمعوا في شارع جمال القريب من مبنى السلطة المحلية، مرددين مطالبهم بالإفراج عن زملائهم المحتجزين، مؤكدين أن توقفهم عن العمل جاء كوسيلة ضغط سلمية لحل القضية.

من جهته، أصدر صندوق النظافة وتحسين المدينة في تعز بياناً أوضح فيه أن التوقف المؤقت لأعمال النظافة جاء نتيجة احتجاج بعض العاملين على احتجاز زملائهم داخل إدارة الأمن بسبب نزاعات فردية بين أبناء بعض العاملين وعدد من المواطنين.

وأشار البيان إلى أن ما حدث لا يعكس السياسة العامة للصندوق، معرباً عن أسفه لأي تضخيم أو نقل غير دقيق للأحداث، ومؤكداً رفضه محاولات استغلال الموقف لنشر معلومات مضللة حول طبيعة الإضراب.

ومع توقف أعمال النظافة، شهدت المدينة خلال ساعات قليلة تراكم كميات كبيرة من النفايات في الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية، ما حول أجزاء واسعة من المدينة إلى مكبات مفتوحة للقمامة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف.

وتتكرر المعاناة ذاتها في العديد من أحياء المدينة، حيث تختلط النفايات أحياناً بمياه الصرف الصحي في الشوارع، ما يضاعف المخاطر الصحية التي يتعرض لها السكان.

وفي ظل هذا الوضع، يحذر أطباء من تداعيات صحية خطيرة قد تنجم عن استمرار تراكم النفايات، مؤكدين أن أكوام القمامة تشكل بيئة مناسبة لتكاثر الذباب والحشرات والجرذان الناقلة للأمراض.

ويشير مختصون في الصحة العامة إلى أن المخاطر الصحية المحتملة تشمل التهابات الجلد والأمراض البكتيرية والفيروسية والطفيلية، إضافة إلى احتمال انتشار أمراض الكبد الوبائي.

كما يحذر الأطباء من قيام بعض الأهالي بحرق النفايات للتخلص منها، إذ يؤدي ذلك إلى انبعاث مركبات سامة قد ترتبط بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي التحسسية، مع كون الأطفال والنساء الحوامل الأكثر عرضة لهذه المخاطر.

وفي محاولة للحد من تفاقم الأزمة، بادر عدد من الشباب المتطوعين إلى تنفيذ حملات نظافة محدودة في بعض الأحياء، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة مقارنة بحجم النفايات المتراكمة في المدينة.

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة دون معالجة سريعة قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والبيئية في المدينة، داعين السلطة المحلية إلى التحرك العاجل لمعالجة أسباب الإضراب وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

كما يؤكدون أن إيجاد حلول مستدامة لأزمة النظافة يتطلب معالجة جذور المشكلة، وفي مقدمتها انتظام صرف رواتب العاملين وتحسين ظروفهم المعيشية، بما يضمن استمرار عمل هذا القطاع الحيوي الذي يعتمد عليه مئات الآلاف من سكان المدينة.