الإمارات تواصل تغليب العقل وتكثف جهود الوساطة رغم الهجمات الإيرانية
السياسية - منذ ساعتان و 9 دقائق
أبوظبي، نيوزيمن:
في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تواصل دولة الإمارات اعتماد نهج يقوم على تغليب الدبلوماسية وضبط النفس، مع الاستمرار في جهود الوساطة الرامية إلى خفض التوتر وإنهاء الحرب في المنطقة، في الوقت الذي تؤكد فيه احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها أمام الهجمات الإيرانية المتكررة، رافضة في الوقت ذاته الاتهامات الصادرة من طهران.
وفي هذا السياق، انتقد المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التي اتهم فيها الإمارات بالاعتداء على إيران، معتبراً أن هذه الاتهامات تعكس "سياسة مرتبكة أخطأت العنوان وأضاعت البوصلة وغابت عنها الحكمة".
وأوضح قرقاش في منشور على منصة "إكس" أن إيران نفذت 1909 هجمات على الإمارات، قبل أن يخرج الوزير الإيراني لاتهام أبوظبي بالاعتداء، مؤكداً أن "للإمارات حق الدفاع عن النفس في مواجهة هذا العدوان الإرهابي المفروض عليها".
وشدد على أن الإمارات، رغم هذه الاعتداءات، ما زالت تغلب العقل والمنطق وتواصل ضبط النفس، وتسعى إلى إيجاد مخرج للأزمة بما يجنّب المنطقة مزيداً من التصعيد. وأضاف أن تصريحات الوزير الإيراني "أدانت بلاده وكرّست عزلتها وفضحت عدوانها"، لافتاً إلى أن طهران تدرك جيداً أن الإمارات بذلت حتى اللحظة الأخيرة جهوداً صادقة للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران لتجنب اندلاع الحرب.
وفي منشور آخر، اعتبر قرقاش أن الاستراتيجية الإيرانية التي تقوم على استهداف دول الخليج بدلاً من مواجهة الضربات الأميركية والإسرائيلية تعكس عجزاً عسكرياً وإفلاساً أخلاقياً وعزلة سياسية، مؤكداً أن العودة إلى المسار العقلاني تبدأ بوقف استهداف الجيران والاستجابة لمبادرات الوساطة الإقليمية.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن أنظمة الدفاع الجوي في الدولة تصدت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران، مشيرة إلى أن الأصوات التي سُمعت في مناطق متفرقة من البلاد ناتجة عن اعتراض الصواريخ الباليستية بواسطة منظومات الدفاع الجوي، إضافة إلى تدخل المقاتلات لاعتراض الطائرات المسيّرة والجوالة.
من جانبها، وصفت وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي الهجمات الإيرانية الأخيرة بأنها "سابقة غير معهودة" ومسار "غير عقلاني"، مشيرة إلى أن الإمارات تحملت الجزء الأكبر من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وأكدت الهاشمي في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي نيوز أستراليا" أن إيران تجاوزت الأهداف العسكرية لتستهدف البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات وناقلات النفط، موضحة أن الإمارات أكدت مراراً أن أراضيها لن تستخدم لشن هجمات ضد إيران.
وأشارت إلى أن المجتمع الدولي أظهر موقفاً واضحاً تجاه التصعيد الإيراني، لافتة إلى أن 136 دولة شاركت في رعاية قرار داخل مجلس الأمن الدولي يدين الهجمات على دول الخليج.
كما شددت على أن الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والولايات المتحدة تظل طويلة الأمد ولا تتزعزع في أوقات الأزمات، مؤكدة أن أبوظبي ستواصل العمل مع شركائها الدوليين للحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وفي ما يتعلق بأمن الملاحة، حذرت الهاشمي من استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط، معتبرة أن ذلك يمثل محاولة لزعزعة اقتصادات الخليج، مؤكدة في الوقت نفسه أن اقتصاد الإمارات يظل "صخرة صلبة" رغم التحديات.
>
