تحليل: الحوثيون يحولون اليمن إلى مستودع سلاح لتهديد البحر الأحمر والقرن الأفريقي

السياسية - منذ ساعتان و 19 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

تتنامى المخاوف الدولية من تحوّل اليمن إلى نقطة محورية لانتشار السلاح والتكنولوجيا العسكرية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مع توسع قدرات ميليشيا الحوثي العسكرية وتنامي نشاط شبكات التهريب المرتبطة بها، الأمر الذي يهدد بتوسيع نطاق النزاعات في واحدة من أكثر المناطق حساسية للملاحة والتجارة العالمية.

وحذّر تحليل صادر عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) من أن اليمن قد يكون على أعتاب مرحلة جديدة وخطيرة في مسار انتشار الأسلحة في المنطقة، مع احتمال تحوله إلى مصدر لتزويد جماعات مسلحة أخرى بالسلاح والخبرات العسكرية عبر البحر الأحمر والقرن الأفريقي، في ظل تنامي القدرات العسكرية لجماعة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

وأشار التحليل إلى أن صعود الحوثيين يمثل تحولاً لافتاً في أنماط انتشار السلاح في المنطقة، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية وترقب ردود فعل شركاء طهران ضمن ما يعرف بـ“محور المقاومة”، على التطورات العسكرية في الخليج والشرق الأوسط.

وبحسب التحليل فإن الدور المتنامي الذي قد تلعبه الجماعة في شبكات تهريب الأسلحة ونقل التكنولوجيا العسكرية قد يجعل اليمن نقطة انطلاق لتدفق السلاح إلى صراعات أخرى في محيط البحر الأحمر، وهو ما يضيف بعداً جديداً لخطورة النزاع اليمني.

وأوضح التحليل أن التطورات التي شهدتها الحرب في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر أضعفت عدداً من الجماعات المنضوية ضمن محور المقاومة نتيجة الضربات العسكرية الإسرائيلية، غير أن الحوثيين برزوا كأحد أكثر حلفاء طهران قدرة على الاستمرار في المواجهة وتحقيق تأثير ملموس في ساحات الصراع الإقليمي.

ووفق التحليل، تمكن الحوثيون من الحفاظ على سيطرتهم على معظم شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، رغم الحرب الطويلة التي خاضوها ضد تحالف عسكري يمني مدعوم من السعودية والإمارات، قبل أن تُجمّد خطوط المواجهة بتوقيع هدنة عام 2022.

ومع اندلاع الحرب في غزة، بدأت الجماعة باستهداف إسرائيل باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، غير أن معظم تلك الهجمات جرى اعتراضها. ومع محدودية تأثيرها العسكري، تحوّل تركيز الحوثيين إلى استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، خاصة تلك المرتبطة بإسرائيل أو بحلفائها الغربيين.

وأشار التحليل إلى أن الجماعة هاجمت مئات السفن منذ نوفمبر 2023 وحتى منتصف 2025 باستخدام مزيج من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والمركبات البحرية غير المأهولة، إضافة إلى هجمات بزوارق صغيرة مسلحة، ما أدى إلى إغراق عدة سفن ومقتل عدد من البحارة.

وقد دفعت هذه التطورات كلاً من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى إطلاق عملية “حارس الازدهار” لحماية الملاحة الدولية، بينما أطلق الاتحاد الأوروبي مهمة “أسبيدس” البحرية. ومع ذلك، فضلت العديد من شركات الشحن العالمية تحويل مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر نحو رأس الرجاء الصالح لتجنب المخاطر.

وفي مارس 2025، شنت الولايات المتحدة عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين تحت اسم “الفارس الصلد” شملت أكثر من ألف غارة جوية، غير أن الحملة لم تنجح في تعطيل شبكات الإمداد اللوجستية للجماعة أو إنهاء قدرتها على تنفيذ الهجمات البحرية.

ووفق التحليل، توسعت عمليات تهريب السلاح إلى اليمن بشكل ملحوظ منذ عام 2015، بعد فرض التحالف العربي حصاراً بحرياً وجوياً على البلاد. وبين عامي 2015 و2025 اعترضت القوات البحرية الدولية عدداً من السفن المحملة بآلاف قطع السلاح وملايين الطلقات، إضافة إلى صواريخ موجهة مضادة للدبابات ومكونات لصواريخ كروز وطائرات مسيّرة ومركبات بحرية غير مأهولة.

وأشار إلى أن معظم هذه الأسلحة كانت من منشأ صيني وروسي وإيراني، وقد جرى شحنها من موانئ إيرانية عبر مسارات بحرية معقدة تمر بالمياه الصومالية وصولاً إلى السواحل اليمنية على البحر الأحمر، غالباً باستخدام سفن شحن خشبية تقليدية تُعرف باسم “الداو”.

كما أظهر تحليل للأسلحة المستخدمة من قبل الحوثيين بين عامي 2016 و2022 تحولاً تدريجياً نحو التجميع المحلي للأنظمة العسكرية، خصوصاً الطائرات المسيّرة والمركبات البحرية غير المأهولة، رغم استمرار اعتمادها على مكونات أجنبية مثل المحركات والإلكترونيات وأنظمة الاتصالات التي يتم الحصول عليها من دول ثالثة، خاصة في جنوب شرق آسيا.

ويحذر المعهد الإيطالي من أن هذا التطور العسكري قد يؤدي إلى تحول اليمن من مستورد للسلاح إلى مصدر له، في ظل انتشار واسع للأسلحة داخل البلاد نتيجة سنوات الحرب وضعف مؤسسات الدولة.

كما تشير بعض التقارير إلى احتمال وجود تعاون بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما في ذلك جماعات متشددة في الصومال، قد يشمل التدريب العسكري ونقل بعض التقنيات القتالية.

وخلص التحليل إلى أن استمرار هذه الاتجاهات قد يحول اليمن خلال السنوات المقبلة إلى مركز رئيسي لانتشار الأسلحة والخبرات العسكرية في محيط البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما يمثل تهديداً متزايداً لاستقرار المنطقة ويزيد من احتمالات اتساع رقعة النزاعات المسلحة.