جولة السيسي الخليجية تعزز التنسيق العربي لموجهة التصعيد الإيراني
السياسية - Saturday 21 March 2026 الساعة 08:24 pm
الرياض، نيوزيمن:
في تحرك دبلوماسي يعكس تنامي القلق العربي من اتساع رقعة التوتر في الشرق الأوسط، يقود الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جولة خليجية مكثفة تهدف إلى تعزيز التضامن العربي وتنسيق المواقف إزاء التصعيد العسكري المتسارع، لا سيما في ظل التهديدات المتزايدة لأمن دول الخليج والممرات الحيوية.
وتأتي هذه الجولة في وقت تسعى فيه القاهرة إلى لعب دور محوري في احتواء الأزمة، ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
والتقى السبت السيسي ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء محمد بن سلمان، في مدينة جدة، حيث ناقش الجانبان مستجدات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وانعكاساته على أمن واستقرار الدول العربية والعالم.
وشدد الجانبان خلال اللقاء على خطورة استمرار الهجمات الإيرانية التي تستهدف دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك المنشآت الحيوية والبنية التحتية المدنية، معتبرين أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد الأمن الإقليمي ويقوّض فرص الاستقرار.
وأكد الرئيس المصري موقف بلاده الداعم للمملكة العربية السعودية، مجددًا إدانة القاهرة لما وصفه بالاعتداءات الإيرانية المتكررة، ومشددًا على تضامن مصر الكامل مع دول الخليج في مواجهة أي تهديدات تمس سيادتها أو أمنها.
وتأتي زيارة السيسي إلى السعودية ضمن جولة أوسع شملت أيضًا البحرين، حيث التقى الملك حمد بن عيسى آل خليفة، وبحث معه التطورات الإقليمية، خصوصًا تداعيات الهجمات الإيرانية المستمرة، وما تمثله من انتهاك لسيادة الدول وتهديد مباشر للسلم والأمن الدوليين.
وأكد الجانبان خلال مباحثاتهما أهمية الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، وفي مقدمتها القرار 2817، الذي يدعو إلى الوقف الفوري للهجمات الإيرانية، واحترام قواعد القانون الدولي، مشددين على حق دول المنطقة في الدفاع عن أمنها واستقرارها.
كما تطرقت المباحثات إلى التهديدات التي تطال الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز، حيث شدد القادة على ضرورة ضمان حرية الملاحة باعتبارها ركيزة أساسية لأمن الطاقة والتجارة العالمية، مؤكدين أن حماية الممرات البحرية مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا.
وتعكس هذه الجولة الخليجية استمرار التحركات المصرية المكثفة، التي سبقتها زيارات إلى عدد من الدول، من بينها الإمارات وقطر، إضافة إلى جولة لوزير الخارجية المصري شملت عدة عواصم عربية، في إطار مساعٍ لتعزيز التنسيق المشترك واحتواء تداعيات الأزمة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي في سياق بناء موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الإقليمية، مع التركيز على دعم الاستقرار، ومنع تفاقم الصراع، وفتح المجال أمام الحلول السياسية والدبلوماسية.
وتؤكد المباحثات السعودية المصرية، في هذا التوقيت الحرج، على أهمية توحيد الصف العربي وتعزيز آليات التنسيق المشترك، في ظل تصاعد التهديدات التي تواجه المنطقة، بما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب تحركًا جماعيًا يوازن بين الردع السياسي والانفتاح على الحلول السلمية.
>
