هجمات إيرانية مكثفة وإحباط متكرر.. الخليج يعزز درعه الدفاعي
السياسية - منذ ساعة و 11 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
تبرز قدرات الدفاع الجوي في دول الخليج كعامل حاسم في احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة، إذ تعكس الأرقام المعلنة حجم الهجمات الإيرانية وكثافتها من جهة، وفعالية منظومات التصدي والتنسيق الدفاعي المشترك من جهة أخرى، في معادلة أمنية باتت ترتكز على سرعة الاستجابة وتكامل الشراكات العسكرية.
وأعلنت وزارة الدفاع في الإمارات العربية المتحدة أن دفاعاتها الجوية اعترضت، الثلاثاء، 5 صواريخ باليستية و17 طائرة مسيّرة قادمة من إيران، في أحدث موجة من الهجمات التي تستهدف أراضي الدولة ضمن التصعيد الإقليمي المستمر.
وأوضحت الوزارة أنه منذ بداية هذه الهجمات، تمكنت الدفاعات الجوية من التعامل مع 357 صاروخًا باليستيًا، و15 صاروخًا جوالًا، و1806 طائرات مسيّرة، في مؤشر على حجم الضغط العملياتي الذي تواجهه المنظومات الدفاعية، مقابل مستوى عالٍ من الجاهزية والقدرة على الاعتراض.
ورغم نجاح عمليات التصدي، أسفرت الهجمات عن سقوط خسائر بشرية، حيث استشهد اثنان من منتسبي القوات المسلحة أثناء أداء واجبهم، إلى جانب مقتل 6 مدنيين من جنسيات مختلفة، وإصابة 161 آخرين بإصابات متفاوتة، ما يعكس الكلفة الإنسانية المرافقة لهذا التصعيد.
وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية استمرار جاهزيتها للتعامل مع أي تهديدات، مشددة على أن قواتها ستتصدى “بحزم” لأي محاولات تستهدف زعزعة أمن الدولة، مع الحفاظ على حماية المصالح الوطنية والمنشآت الحيوية.
في ذات السياق، شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية في قطر ماجد الأنصاري على أن الشراكات الدفاعية لدول الخليج أثبتت فعاليتها خلال الأزمة، مشيرًا إلى أن التنسيق العسكري والأمني بين دول مجلس التعاون أسهم في تعزيز الموقف الدفاعي في مواجهة الهجمات.
وأوضح الأنصاري أن دول مجلس التعاون الخليجي تواصل تنسيقها الإقليمي بشكل مستمر منذ بداية الأزمة، مع التركيز على تعزيز الدفاع المشترك، والعمل بالتوازي على دعم المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم منظومة الأمن الإقليمي، في ضوء التطورات الأخيرة، مؤكدًا أن أي حل للصراع يجب أن يراعي المصالح الاستراتيجية لجميع الأطراف.
وفي الوقت الذي شددت فيه الدوحة على دعم الحلول السياسية، أوضح الأنصاري أن بلاده لا تنخرط بشكل مباشر في الوساطة بين واشنطن وطهران، مركزة في المقابل على حماية سيادتها وأمنها الداخلي، مع التأكيد على ضرورة إنهاء الحرب عبر القنوات الدبلوماسية.
كما أدان المتحدث القطري أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة، معتبرًا أن هذه المنشآت تمثل شريانًا حيويًا لخدمة المدنيين، وأن استهدافها يتنافى مع مبادئ الجوار والعلاقات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن استمرار نجاح الدفاعات الخليجية في اعتراض الهجمات يعكس تطورًا ملحوظًا في بنية الأمن الجماعي، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على خطورة المرحلة، حيث تتزايد وتيرة الهجمات وتعقيداتها، ما يجعل من التنسيق الدفاعي والسياسي المشترك ضرورة ملحة لتفادي انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع.
>
