إنقاذ وإغاثة عاجلة.. إنسانية المقاومة الوطنية تسابق الزمن لاحتواء كارثة السيول

المخا تهامة - منذ ساعتان و 57 دقيقة
المخا، نيوزيمن:

في مشهد إنساني مؤلم، استيقظت عشرات الأسر في مديريتي المخا وموزع غرب تعز على وقع كارثة مفاجئة، بعدما اجتاحت السيول الجارفة منازلهم وحوّلت لحظات الطمأنينة إلى فصول من الفقد والتشريد، تاركة خلفها ضحايا ومفقودين وأضرارًا واسعة في الممتلكات والبنية التحتية.

ومع اتساع حجم المأساة، سارعت خلية الأعمال الإنسانية التابعة للمقاومة الوطنية، منذ الساعات الأولى، إلى إطلاق استجابة طارئة، حيث بدأت صباح السبت تسيير قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، في محاولة لاحتواء التداعيات الإنسانية والتخفيف من معاناة الأسر المنكوبة.

وجاءت هذه التحركات عقب استكمال توزيع المساعدات الطارئة الأولية خلال الساعات الماضية، والانتهاء من عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيدًا لتوسيع نطاق التدخل الإنساني.

وشملت القوافل الإغاثية مواد إيوائية وغذائية تمثل الدفعة الأولى من حزمة مساعدات متواصلة، تهدف إلى تغطية الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، في ظل أوضاع إنسانية متدهورة يعيشها السكان بعد أن فقد كثير منهم منازلهم ومصادر رزقهم.

وتأتي هذه الاستجابة ترجمة لتوجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية ورئيس مكتبها السياسي الفريق أول ركن طارق صالح، الذي وجه بتكثيف الجهود وتقديم كافة أشكال الدعم للمتضررين، والعمل على تسريع عمليات الإنقاذ والإغاثة.

من جانبه، أكد رئيس عمليات المقاومة الوطنية اللواء الركن عبدالرحمن نعمان أن أعمال الإنقاذ والإغاثة مستمرة على مدار الساعة، مشيرًا إلى تشكيل لجنة طوارئ بالتنسيق مع السلطات المحلية فور بدء هطول الأمطار الغزيرة فجر الجمعة.

وأوضح أن اللجنة باشرت عملها سريعًا بوضع خطة ميدانية شاملة، تضمنت النزول المباشر إلى المناطق المتضررة برفقة القيادات المحلية، وتحديد حجم الأضرار والاحتياجات العاجلة، مع توزيع فرق الإنقاذ على أربعة مراكز رئيسية.

وأضاف أن الفرق تمكنت من إنقاذ عدد من المتضررين وفتح مجاري لتصريف السيول بعيدًا عن التجمعات السكانية، ولا تزال في حالة جاهزية مستمرة للتعامل مع أي طارئ.

وشهدت عمليات الاستجابة مشاركة واسعة من مختلف وحدات المقاومة الوطنية، بما في ذلك تشكيل سرية إنقاذ مجهزة، ومشاركة فرق الهندسة، وقطاع الإمداد اللوجستي، إلى جانب خفر السواحل، في مشهد يعكس تكامل الجهود العسكرية والإنسانية لمواجهة تداعيات الكارثة.

كما باشرت فرق ميدانية من خلية الأعمال الإنسانية حصر الأضرار في عزلة الجمعة بريف المخا، التي تم إعلانها منطقة منكوبة، تمهيدًا لتقديم الدعم اللازم للأسر المتضررة.

وبالتوازي مع هذه الجهود، ارتفعت حصيلة ضحايا السيول إلى 17 وفاة، بينهم خمس نساء، إضافة إلى تسجيل خمسة مفقودين، في حين لا تزال عمليات البحث مستمرة.

وأدت السيول إلى تدمير نحو 50 منزلًا بشكل كلي أو جزئي، وانقطاع طرق رئيسية، وتجريف مساحات زراعية واسعة، فضلًا عن نفوق أعداد من المواشي، ما فاقم من حجم الخسائر المعيشية للسكان.

وفي حادثة مؤلمة، عُثر على جثتي طفلين كانا في عداد المفقودين، بعد أن جرفتهما السيول من جسر سائلة السبلة، في مشهد يلخص حجم الفاجعة التي تعيشها المنطقة.

وفي ظل هذه الظروف، تتواصل جهود الإغاثة في سباق مع الزمن لاحتواء تداعيات الكارثة، وسط تأكيدات باستمرار تدفق المساعدات وتوسيع نطاق الاستجابة، بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان وإعادة الحياة تدريجيًا إلى المناطق المتضررة.

وتبقى سرعة التدخل وتكامل الجهود الميدانية عاملًا حاسمًا في الحد من آثار الكارثة، في وقت يواجه فيه السكان تحديات إنسانية قاسية تتطلب دعمًا واسعًا ومستدامًا.