تقرير دولي: الحوثيون يعززون قدراتهم في الساحل الغربي لتهديد الملاحة في باب المندب

السياسية - منذ ساعتان و 13 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

وسعت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في اليمن خلال الفترة الأخيرة من ترسيخ حضورها العسكري في الساحل الغربي لليمن، المطل على البحر الأحمر وباب المندب بما يتيح لها امتلاك قدرات تأثير مباشر على خطوط الملاحة في هذا الممر المائي الذي يعد أحد أهم الشرايين الحيوية للتجارة الدولية. 

ويأتي ذلك في سياق ارتباطها السياسي والعسكري بـ إيران ضمن شبكة نفوذ إقليمية تتقاطع فيها المصالح والعمليات، ما يمنح الجماعة بعدًا استراتيجيًا يتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية.

اعتبرت مجلة الإيكونوميست في تقرير حديث لها أن الهجوم الصاروخي الذي نفذته الجماعة باتجاه إسرائيل يمثل نقطة تحول لافتة في مسار المواجهة المرتبطة بإيران، ليس فقط من حيث طبيعة الاستهداف، بل لما قد يترتب عليه من تداعيات أوسع قد تعيد رسم خريطة التصعيد في المنطقة، وتفتح الباب أمام انخراط أطراف جديدة في المواجهة.

ووفقًا للتقرير، فإن إطلاق صاروخ واحد من اليمن باتجاه جنوب إسرائيل، رغم اعتراضه دون تسجيل خسائر، يحمل إشارات سياسية وعسكرية مهمة، إذ يعكس استعداد الجماعة لتوسيع نطاق تحركاتها خارج حدودها التقليدية، بعد فترة من التزامها النسبي بعدم الانخراط المباشر في المواجهات الأولى، وهو ما قد يشير إلى تحول في قواعد الاشتباك المعتمدة لديها.

وتؤكد المجلة أن أهمية هذا التطور لا ترتبط بالهجوم نفسه بقدر ما تتصل بالقدرات الكامنة التي تمتلكها الجماعة، خاصة في ما يتعلق بقدرتها على التأثير في الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر، الذي يعد أحد أكثر الممرات البحرية حساسية عالميًا، نظرًا لارتباطه المباشر بتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

وتوضح الإيكونوميست أن الحوثيين عززوا خلال الفترة الماضية وجودهم العسكري على امتداد الساحل الغربي لليمن، من خلال نشر منظومات تسليح تشمل صواريخ مضادة للسفن، وزوارق مفخخة، وألغامًا بحرية، إلى جانب طائرات مسيّرة، ما يمنحهم قدرة عملية على تهديد السفن التجارية والعسكرية في حال اتخاذ قرار بتفعيل هذه القدرات ميدانيًا.

وبحسب التقرير، فإن هذا التمركز العسكري لا يقتصر على كونه إجراء دفاعيًا، بل يشكل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى امتلاك أدوات ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في سياق الصراعات الإقليمية، خاصة مع تزايد الترابط بين الملفات العسكرية والسياسية في المنطقة.

وتشير المجلة إلى أن أي تصعيد من جانب الحوثيين يستهدف الملاحة البحرية أو البنية التحتية المرتبطة بالطاقة قد يؤدي إلى اضطراب كبير في حركة التجارة العالمية، خصوصًا في ظل اعتماد جزء كبير من إمدادات النفط والسلع على الممرات البحرية التي تمر عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، حيث يشكل الأخير بدوره نقطة اختناق رئيسية في سوق الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى أن الجمع بين التوتر في البحر الأحمر واحتمال التصعيد في مضيق هرمز قد يخلق حالة من الضغط المزدوج على أسواق الطاقة، ما قد ينعكس على الأسعار العالمية ويؤدي إلى تقلبات حادة، في ظل غياب بدائل سهلة وسريعة لإعادة توجيه مسارات الإمداد.

كما يوضح أن السيناريوهات الأكثر خطورة تتمثل في توسع نطاق الاستهداف ليشمل السفن التجارية أو البنية التحتية الحيوية، وهو ما قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو تقليل عملياتها عبر المنطقة، الأمر الذي يرفع تكاليف النقل ويؤثر على حركة التجارة الدولية بشكل عام.

ويرى التقرير أن الحوثيين، رغم انخراطهم ضمن محور إقليمي تقوده إيران، ظلوا خلال فترات سابقة يوازنون بين التصعيد وضبط النفس، وفق حسابات داخلية تتعلق بمصالحهم السياسية ومجالات نفوذهم، إلا أن التطورات الأخيرة قد تعكس تغيرًا تدريجيًا في هذا التوازن، مع احتمال توسيع دائرة تحركاتهم العسكرية.

وتخلص الإيكونوميست إلى أن دخول الحوثيين على خط المواجهة، حتى بشكل محدود، يعزز من فرضية تحول الصراع إلى مواجهة متعددة الجبهات، تتداخل فيها الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية، في وقت تتزايد فيه صعوبة احتواء التصعيد، وتتعاظم فيه المخاطر على استقرار المنطقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل المشهد أكثر هشاشة وتعقيدًا في المرحلة الراهنة.