خطاب ديني وتحريض عسكري.. دعوات إخوانية في السودان للانخراط في حرب إيران
العالم - منذ ساعة و 59 دقيقة
الخرطوم، نيوزيمن:
تتزايد المؤشرات على دخول أطراف غير تقليدية على خط المواجهة، في مشهد يعكس تحوّل الصراع من نزاع بين دول إلى صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الأيديولوجيا مع الحسابات الجيوسياسية.
وأثارت دعوات صادرة عن قيادات إسلامية سودانية للانخراط في الحرب إلى جانب إيران موجة قلق واسعة، لما تحمله من دلالات على احتمال توسع النزاع إقليمياً.
أخر تلك الدعوات للقيادي في الحركة الإسلامية في السودان وعضو مجلس الشورى الأعلى عبد الحي يوسف، خلال خطبة الجمعة من أحد مساجد إسطنبول، المسلمين إلى القتال إلى جانب إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.
ووصف يوسف النزاع القائم بأنه "حرب دينية مباشرة"، معتبراً أن الوقوف إلى جانب إيران "واجب شرعي" في مواجهة ما وصفه بـ"قوى الكفر"، في خطاب أثار انتقادات واسعة، خاصة في ظل تجاهله للهجمات الإيرانية التي استهدفت دولاً خليجية.
ويرى محللون أن هذه الفتوى تمثل محاولة لإعادة تعبئة أنصار التيار الإسلامي عبر خطاب عابر للحدود، يستند إلى البعد الديني لتوسيع دائرة المشاركة في النزاع، بما قد يفتح الباب أمام تدفق مقاتلين أو دعم لوجستي من خارج ساحات القتال المباشرة.
ولم تقتصر هذه الدعوات على الجانب الدعوي، إذ ربط مراقبون بينها وبين تصريحات لقيادات عسكرية سودانية، من بينها دعوة العميد طارق كجاب إلى استهداف منشآت حيوية في دول الخليج، معتبرين أن هذه المواقف تعكس تنامياً في خطاب متشدد يتقاطع مع أجندات إقليمية.
ويشير هؤلاء إلى أن هذا الخطاب يعزز فكرة أن الصراع لم يعد سياسياً أو عسكرياً فقط، بل يجري تأطيره ضمن مشروع أيديولوجي أوسع، ما يزيد من تعقيد فرص احتوائه أو تسويته.
في موازاة ذلك، سلط تقرير صادر عن منصة فيسغارد 24 الضوء على ما وصفه بتنامي نفوذ التيار الإسلامي داخل الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، محذراً من أن هذا النفوذ لا يهدد الداخل السوداني فحسب، بل يمتد تأثيره إلى محيطه الإقليمي.
ووفق التقرير، فإن الحرب في السودان باتت تتجاوز كونها صراعاً بين جنرالات، لتأخذ طابع "ثورة مضادة" يقودها الإسلاميون لاستعادة السلطة التي فقدوها عقب احتجاجات أبريل 2019.
كما أشار إلى أن صعود البرهان إلى السلطة ارتبط، بحسب تقديرات، بتعزيز حضور "دولة عميقة" مرتبطة بالإخوان داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك المؤسسة العسكرية.
ويحذر التقرير من أن أخطر ما في المشهد هو العلاقة المتنامية بين شبكات إخوانية داخل السودان والحرس الثوري الإيراني، حيث تشير تقارير إلى تلقي عناصر مرتبطة بهذه الشبكات تدريبات ودعماً، ومشاركتها في القتال إلى جانب الجيش.
كما تحدث عن قيام تشكيلات مسلحة مرتبطة بالإخوان، مثل "كتيبة البراء"، بحشد آلاف المقاتلين لدعم العمليات العسكرية، في نمط يشبه إلى حد كبير الأسلوب الذي تتبعه إيران في بناء تحالفات مع جماعات محلية في دول تعاني من هشاشة سياسية وأمنية.
وتحذر تقديرات استخباراتية، بحسب التقرير، من أن تصاعد الخطاب المؤيد لإيران داخل السودان قد ينعكس سلباً على علاقاته مع دول الخليج، التي تعد شريكاً اقتصادياً وسياسياً رئيسياً.
ويرى مراقبون أن أي انزلاق نحو المحور الإيراني قد يضع السودان في عزلة إقليمية، خاصة في ظل حاجته للدعم المالي والاستثماري في ظل أزماته الاقتصادية المتفاقمة.
وتزداد تعقيدات المشهد بعد قرار الولايات المتحدة تصنيف جماعة الإخوان في السودان منظمة إرهابية في مارس الجاري، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية في موقف حرج، في ظل تقارير عن ارتباط بعض القوى المقاتلة إلى جانبها بهذه الجماعة.
وترى منصة "فيسغارد 24" أن هذا التصنيف لا يحمل بعداً أمنياً فقط، بل يعكس تحولاً في النظرة الدولية إلى الصراع السوداني، باعتباره جزءاً من معادلة إقليمية أوسع مرتبطة بالمواجهة مع إيران.
في ضوء هذه المعطيات، يرى محللون أن الدعوات للقتال إلى جانب إيران تمثل مؤشراً خطيراً على احتمال تدويل الصراع، وتحويله إلى ساحة مفتوحة لتقاطع مشاريع إقليمية وأيديولوجية.
ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، ليس فقط في السودان، بل في عموم المنطقة، في ظل تنامي ظاهرة "الحروب بالوكالة" التي تعتمد على توظيف جماعات محلية لخدمة أجندات خارجية.
وتكشف هذه التطورات عن مرحلة معقدة من الصراع، حيث تتداخل الأبعاد الدينية والسياسية والعسكرية في مشهد واحد. وبينما تسعى بعض الأطراف إلى استثمار الحرب لإعادة تشكيل موازين القوى، يبقى الخطر الأكبر في اتساع دائرة النزاع وتحوله إلى صراع مفتوح، تتجاوز تداعياته حدود الدول ليطال استقرار الإقليم بأكمله.
>
