اغتيال السيسي كهدف استراتيجي.. مخطط إخواني يعكس تغير قواعد المواجهة

السياسية - Monday 30 March 2026 الساعة 08:47 pm
القاهرة، نيوزيمن:

أعاد إحباط المخطط الإرهابي الأخير المرتبط بحركة "حسم" في مصر تسليط الضوء على عودة ما يُعرف بـ"الخلايا النائمة" التابعة لتنظيم الإخوان، بعد سنوات من التراجع النسبي لنشاطها داخل البلد. ويشير هذا التطور إلى أن التنظيم لم يفقد قدرته على إعادة التموضع، بل لجأ إلى استراتيجيات أكثر تعقيدًا تقوم على التخفي والانتظار طويل الأمد قبل تنفيذ عمليات نوعية.

ووفق بيان رسمي، تمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف عدد من العناصر المتورطة، بينهم القيادي البارز «علي محمود عبد الونيس»، المحكوم عليه بالسجن المؤبد في قضايا إرهابية، وذلك عقب استقدامه من إحدى الدول الأفريقية، في إطار ملاحقات دولية دقيقة للعناصر الفارة.

وكشفت التحقيقات عن تورط المتهم في التخطيط والمشاركة في عدة عمليات إرهابية سابقة، من بينها استهداف كمين العجيزي بمحافظة المنوفية، وتفجير عبوة ناسفة أمام مركز تدريب الشرطة في طنطا، واغتيال العميد أركان حرب عادل رجائي، إضافة إلى صلته بحادث معهد الأورام في القاهرة عام 2019، الذي أثار حينها صدمة واسعة في الأوساط المصرية.

ويرى محللون أن الجماعات المرتبطة بالإخوان، وعلى رأسها "حسم"، انتقلت منذ عام 2019 إلى مرحلة "الكمون الاستراتيجي"، وهي مرحلة تعتمد على تقليص الظهور العلني، والحفاظ على بنية تنظيمية مرنة تضم عناصر مدربة يتم تفعيلها عند توافر الظروف المناسبة. ويُظهر المخطط الذي تم إحباطه مؤخرًا أن هذه الخلايا لم تُفكك بالكامل، بل ظلت كامنة، بانتظار فرصة لإعادة النشاط.

وفق المعطيات الأمنية، فإن التحركات الأخيرة تضمنت إعادة ربط قنوات الاتصال بين عناصر داخل مصر وأخرى خارجها، إلى جانب الدفع بعناصر مدربة للعودة وتنفيذ عمليات عدائية. هذه المؤشرات تعكس وجود بنية تنظيمية قادرة على العمل عبر الحدود، وتوظيف التطورات الإقليمية لصالحها.

وأظهرت الاعترافات تحولًا لافتًا في طبيعة التخطيط، تمثل في محاولة استهداف الطائرة الرئاسية باستخدام صواريخ مضادة للطائرات، بعد تلقي تدريبات عسكرية داخل قطاع غزة، في مؤشر على انتقال الجماعة إلى تكتيكات أكثر تعقيدًا وخطورة، تتجاوز الهجمات التقليدية إلى استهداف رموز الدولة بشكل مباشر.

كما أشارت المعلومات إلى مشاركة المتهم في إنشاء معسكرات تدريب لعناصر الحركة على استخدام الأسلحة الثقيلة والمتفجرات، بالتنسيق مع قيادات متطرفة، من بينهم «يحيى موسى»، إلى جانب تواصله مع عناصر من تنظيم «المرابطون»، في محاولة لبناء شبكات تنسيق عابرة للحدود.  

ويؤكد خبراء أن هذا التحول يعكس رغبة في تحقيق صدمة سياسية وأمنية، تتجاوز مجرد العمليات المحدودة إلى ضرب هيبة الدولة ومؤسساتها.

ويرتبط نشاط الخلايا النائمة، بحسب مراقبين، بالتطورات الإقليمية المتسارعة، حيث تسعى الجماعات المتطرفة إلى استغلال أي حالة اضطراب لإعادة ترتيب صفوفها. وتشير تقارير إلى أن بعض هذه العناصر تلقى تدريبات خارج البلاد، ما يعزز من قدراتها العملياتية ويمنحها خبرات جديدة في مجالات التسليح والتخطيط.

في المقابل، يعكس نجاح وزارة الداخلية المصرية في إحباط هذا المخطط مستوى متقدمًا من الجاهزية، قائمًا على الرصد المبكر وتفكيك الشبكات قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ. وتؤكد هذه المقاربة الأمنية، وفق مختصين، أن التعامل مع الخلايا النائمة يتطلب استراتيجيات طويلة النفس تعتمد على العمل الاستخباراتي المكثف.

وتكشف هذه التطورات أن التهديد لم يعد مرتبطًا بوجود تنظيمات ظاهرة، بل بشبكات خفية قادرة على إعادة إنتاج نفسها. وهو ما يفرض تحديات مستمرة على الأجهزة الأمنية، ويستدعي تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي لمواجهة التنظيمات العابرة للحدود.

في المحصلة، فإن إحباط المخطط الأخير لا يمثل فقط نجاحًا أمنيًا، بل مؤشرًا على مرحلة جديدة من الصراع مع الإرهاب، عنوانها الأبرز: "حرب الظل" ضد خلايا نائمة تسعى للعودة من جديد، مستفيدة من كل ثغرة ممكنة في المشهدين الإقليمي والدولي.