اليمن.. حوادث مرورية تُفاقم مآسي العيد وتكشف آثار الحرب على البنية التحتية

السياسية - منذ ساعة و 20 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

في وقت يُفترض أن تعم فيه أجواء الفرح، خيمت المآسي على عدد من المحافظات اليمنية نتيجة سلسلة من الحوادث، تزامنت مع أيام العيد، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح، في مشهد عكس حجم التدهور الذي تعيشه البلاد.

ولم يكن شهر رمضان المبارك خالياً من الحوادث حيث سجلت الإحصائيات ما يقارب 324 حادثاً خلفت 74 قتيلاً، وإصابة 332 بجروح متفاوتة، بعضها خطير، في المناطق المحررة.

وكشفت العديد من التقارير حجم الخسائر في الأرواح والممتلكات في بعض الطرق ما أدى لارتفاع أعداد الضحايا بشكل لافت، في ظل ضعف الاستجابة الطارئة وعمليات الإنقاذ نتيجة تردي الخدمات.

وتعكس هذه الحوادث حالة من الارتباك والضغوط التي خلفتها الحرب نتيجة التدهور المستمر في قطاع النقل والطرق، الذي تأثر بشكل مباشر في عموم البلاد خاصة في المناطق الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي.

وقد أدى الصراع إلى تدمير أجزاء واسعة من البنية التحتية وشبكة الطرقات، فضلا عن توقف شبه كامل لأعمال الصيانة، وتعثر مشاريع التوسعة والتأهيل، باستثناء مناطق الساحل الغربي والذي شهدت نموذجًا مختلفاً.

ويؤكد مختصون من خطورة الطرق التي باتت تشكل عبئاً، نتيجة انتشار الحفر والتشققات، وغياب الإنارة، وتلف الإشارات والعلامات الارشادية، وعدم ملاءمة بعضها مع حجم الناقلات وضغط الحركة، كما ساهم إغلاق بعض الطرق، والسرعة الزائدة والسلوكيات الخاطئة لبعض السائقين إلى تزايد الحوداث. 

وتشير بيانات حديثة إلى تسجيل آلاف الحوادث سنوياً، اسفرت عن آلاف الضحايا، ففي عام 2025 وحده، تم تسجيل أكثر من 4,600 حادث مروري في مناطق الشرعية، نتج عنها نحو 5,100 ضحية، بينهم قرابة 690 حالة وفاة.

كما أظهرت تقارير أخرى أن النصف الأول من العام ذاته شهد مئات الضحايا، بينهم عشرات القتلى، فيما سجلت فترات زمنية قصيرة أرقاماً صادمة، حيث تم توثيق أكثر من 170 ضحية خلال نصف شهر، ما يعكس هشاشة البنية التحتية وغياب معايير السلامة.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا النزيف يرتبط بتداعيات الحرب، التي امتدت آثارها لتطال الخدمات الأساسية، في مقدمتها الطرق، كما أدى تراجع الموارد إلى تقليص الإنفاق على مشاريع الصيانة والتطوير.

ومع تزايد حركة التنقل بين المدن يشدد مختصون على ضرورة وضع خطط عاجلة لإعادة تأهيل الطرق، وتعزيز إجراءات السلامة، وتكثيف التوعية، ودعم قدرات فرق الطوارئ.

وتكشف الحوادث خلال الثلاثة الأشهر الأخيرة، حجم الخسائر، حيث تقاطعت تداعيات الحرب مع الإهمال ما أنتج واقعاً مأساوياً، ليبقى إصلاح بنية الطرق وتحسين السلامة المرورية أولوية ملحة لا تحتمل التأجيل للحد من أرقام الضحايا.