زعزعة الجنوب تسبق معركة صنعاء.. اختلال أولويات الشرعية في اليمن

السياسية - منذ ساعة و 32 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تتقاطع فيها التهديدات الأمنية في البحر الأحمر مع تصاعد الاهتمام الدولي بحماية خطوط الملاحة العالمية، يعود الملف اليمني إلى واجهة الأحداث كأحد أبرز بؤر التوتر المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة الدولية. 

غير أن هذا الحضور الدولي المتجدد لا يقابله، وفق مراقبين، تحرك ميداني مكافئ من جانب الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ما يثير تساؤلات حول كيفية إدارة هذه المرحلة وما إذا كانت تمثل فرصة ضائعة لتحقيق تقدم حاسم في مواجهة جماعة الحوثي.

وتشير المعطيات إلى أن عودة الاضطرابات في البحر الأحمر وباب المندب، وما تمثله من تهديد مباشر للملاحة الدولية، دفعت قوى دولية إلى إعادة التركيز على اليمن كملف أمني ملح. ويرى محللون أن هذه التطورات توفر غطاءً سياسيًا وعسكريًا غير مسبوق يمكن استثماره لإعادة ترتيب الجبهات وتعزيز الضغط على الحوثيين، خصوصًا في ظل إدراك دولي متزايد لخطورة استمرار سيطرة الجماعة على مناطق استراتيجية.

ومع ذلك، فإن غياب تحركات عسكرية واسعة النطاق على خطوط التماس الرئيسية، خاصة تلك المؤدية إلى صنعاء، يطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية "الشرعية" لاستثمار هذا الظرف، أو قدرتها على تحويل الدعم الدولي إلى مكاسب ميدانية ملموسة.

ويواصل الخطاب السياسي والإعلامي الصادر عن بعض مكونات "الشرعية" خاصة المحسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين الترويج لمعركة فاصلة باتجاه صنعاء، مستخدمًا شعارات تعبئة مثل "قادمون يا صنعاء". غير أن هذا الخطاب، بحسب منتقدين، لا ينعكس على أرض الواقع في صورة عمليات عسكرية نوعية أو تحركات استراتيجية واضحة، ما يجعله أقرب إلى الخطاب التعبوي منه إلى خطة عمل قابلة للتنفيذ.

وخلال الأيام الماضية بدء وزير الدفاع الجديد طاهر العقيلي، تحركات عسكرية في مناطق بعيدة عن خطوط التماس مع الحوثيين، حيث قام بزيارة محافظة حضرموت التي شهدت توترات مؤخرًا لإعلان رفع الجاهزية العسكرية فيها. هذه التحركات أثارت انتقادات واسعة، كونها تأتي في مناطق مستقرة بدلًا من توجيه الجهود نحو الجبهات الساخنة التي تشهد احتكاكًا مباشرًا مع الحوثيين.

ويرى محللون أن هذا التوجه يعكس انشغالًا الشرعية الإخوانية بالصراعات الداخلية، خاصة المتعلقة باستهداف المجلس الانتقالي الجنوبي وقواته العسكرية وإثارة الفوضى وزعزعة الاستقرار داخل المحافظات الجنوبية المحررة. وهذه الإنشغالات هدفها الرئيسي تشتيت الجهود العسكرية وإضعاف الجبهة المناهضة للحوثيين، خاصة في هذه المرحلة التي تتطلب توحيد القوى وتكامل الأدوار لمواجهة التحديات المشتركة.

تحركات الوزير لم تقتصر على زيارة المعسكرات وإعلان الجاهزية في حضرموت لمواجهة التحديات على حد وصفه، بل وصل الأمر إلى إصدار قرارات تحت مسمى إعادة ترتيب القوات في المحافظة في استهداف مباشر لقوات النخبة الحضرمية وتحديدًا لواء بارشيد الذي يعد من ألوية النخبة الأساسية التي شاركت خلال السنوات الماضية في عمليات مكافحة الإرهاب ولعبت دورًا بارزًا في تحرير مناطق مثل وادي المسيني، الذي كان يُعد أحد أهم معاقل تنظيم القاعدة في اليمن.

ويحذر مراقبون من أن إضعاف هذه التشكيلات أو تهميشها قد يخلق فراغًا أمنيًا تستفيد منه الجماعات المتطرفة، خصوصًا في ظل الطبيعة الهشة للوضع الأمني في بعض المحافظات، ما يجعل أي تغييرات غير مدروسة عامل خطر إضافي بدلًا من أن تكون عنصر استقرار.

في ضوء هذه المعطيات، تتزايد الدعوات إلى إعادة تقييم الأولويات داخل "الشرعية"، بما يضمن توجيه الجهود نحو الهدف الرئيسي، وهو استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام. ويؤكد المراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين مختلف القوى، وتجنب الانخراط في صراعات داخلية قد تُضعف الموقف العام.

كما يشيرون إلى أن استثمار الزخم الدولي الحالي يتطلب رؤية استراتيجية واضحة، تربط بين التحرك العسكري والعمل الدبلوماسي، وتستفيد من الدعم الإقليمي والدولي لتحقيق تقدم تدريجي على الأرض.

ويقف المشهد اليمني أمام مفترق طرق حاسم، حيث تتوفر فرصة لإعادة ترتيب الأوراق واستغلال المتغيرات الإقليمية لصالح تحقيق تقدم في مواجهة الحوثيين. غير أن هذه الفرصة قد تضيع إذا استمر الانشغال بالخلافات الداخلية وتشتت الجهود نحو المناطق المحررة.