إطلاق صواريخ جديدة ضد إسرائيل.. مغامرة حوثية بلا حساب واليمنيون يدفعون الكلفة

السياسية - منذ ساعة و 27 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

تواصل ميليشيا الحوثي الذراع الإيرانية في اليمن المضي في خيارات عسكرية توصف بأنها "مغامرة غير محسوبة"، عبر تنفيذ عمليات هجومية خارج حدود اليمن، في وقت يعاني فيه البلد من واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والاقتصادية. 

ويأتي هذا التصعيد في سياق انخراط متزايد للجماعة ضمن محور تقوده إيران، ما يعكس تحوّل دورها من فاعل محلي إلى أداة ضمن صراع إقليمي أوسع.

وأعلنت الميليشيات الحوثية، الأربعاء، تنفيذ عملية عسكرية ثالثة استهدفت مواقع داخل إسرائيل، باستخدام دفعة من الصواريخ الباليستية.

وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، إن قواتهم "قصفت أهدافًا حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة"، مؤكدًا أن العملية نُفذت بالتنسيق مع كل من إيران وحزب الله، وأنها "حققت أهدافها بنجاح"، وفق تعبيره.

وأوضح سريع أن هذه العملية تأتي في إطار ما وصفه بـ"إسناد جبهات المقاومة" في إيران والعراق ولبنان وفلسطين، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية ستستمر بوتيرة متصاعدة حتى وقف ما وصفه بـ"العدوان ورفع الحصار".

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل، مؤكدًا أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع التهديد. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بدوي صافرات الإنذار في مدن بئر السبع وعسقلان وسديروت وديمونا، عقب رصد الصاروخ، مع تقارير عن اعتراضه قبل وصوله إلى أهدافه.

إعلان الحوثيين تنفيذ عمليات صاروخية باتجاه إسرائيل، بالتنسيق مع إيران وحزب الله اللبناني، يضع الجماعة في قلب المواجهة الإقليمية، ويعكس – بحسب مراقبين – سعيًا لإثبات الحضور ضمن معادلة الردع التي تحاول طهران فرضها في مواجهة خصومها. غير أن هذا الانخراط، وإن بدا سياسيًا في ظاهره، يحمل أبعادًا عسكرية وأمنية قد ترتد بشكل مباشر على الداخل اليمني.

ويشير محللون إلى أن توقيت هذا التصعيد، المتزامن مع زيادة الضغط الدولي على إيران، يعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن سياق دعم الموقف التفاوضي لطهران، عبر فتح جبهات ضغط إضافية، ما يجعل اليمن ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية.

على الصعيد الداخلي، يثير هذا المسار مخاوف واسعة من تداعياته على الوضع الإنساني، حيث يعيش ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الميليشيات ظروف معيشية صعبة، مع استمرار نهب المرتبات وتراجع الخدمات الأساسية وانهيار الاقتصاد. 

ويرى خبراء أن أي رد عسكري محتمل من الولايات المتحدة أو إسرائيل قد يؤدي إلى توسيع دائرة الاستهداف داخل اليمن، ما يفاقم من معاناة السكان ويهدد ما تبقى من بنية تحتية هشة.

كما أن هذا التصعيد قد يعرقل أي جهود للتهدئة أو استئناف العملية السياسية، ويعيد البلاد إلى مربع المواجهات المفتوحة، في وقت كانت فيه بعض المؤشرات تشير إلى إمكانية تخفيف حدة الصراع.

ورغم التصعيد، يلاحظ أن العمليات الحوثية لا تزال ضمن نطاق "محسوب"، حيث لم تُفعّل الجماعة كامل قدراتها، خصوصًا في الجبهة البحرية، ما يشير إلى احتفاظها بأوراق ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في مراحل لاحقة. ويعزز هذا التقدير أن الجماعة تسعى إلى إدارة التصعيد تدريجيًا، بما يخدم أهدافها السياسية دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة.