المخا ترسم خارطة موقف شعبي موحد.. رفض إيراني وتحذير تداعيات التصعيد الحوثي
السياسية - منذ ساعة و 52 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
أعاد البيان الصادر عن التظاهرة الجماهيرية الحاشدة في مدينة المخا، السبت، تسليط الضوء على تحوّل لافت في الخطاب الشعبي والسياسي في مناطق الساحل الغربي، حيث تجاوزت الفعالية إطار الإدانة التقليدية للاعتداءات الإيرانية، لتطرح رؤية أوسع تربط بين أمن اليمن والأمن القومي العربي، في سياق تصاعد التوترات الإقليمية.
وشهدت التظاهرة، التي شارك فيها آلاف المواطنين من محافظتي تعز والحديدة، حضورًا متنوعًا لمكونات اجتماعية وسياسية، ما منحها طابعًا جامعًا، وعكس حالة اصطفاف شعبي خلف موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية، خصوصًا ما يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على دول الخليج.
البيان لم يكتفِ بإدانة تلك الاعتداءات، بل قدّم توصيفًا لها باعتبارها جزءًا من مشروع إقليمي يستهدف استقرار المنطقة ككل، مشيرًا إلى أن ما تتعرض له دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة،والكويت وقطر والبحرين وعُمان والأردن يمثل تهديدًا مباشرًا يتجاوز الحدود الوطنية ليطال الأمن العربي بمفهومه الشامل.
وفي قراءة أعمق لمضامين البيان، يتضح أن التركيز على وحدة المصير بين اليمن ودول الخليج يعكس محاولة لإعادة صياغة العلاقة في بعدها الاستراتيجي، لا سيما في ظل استمرار الحرب في اليمن، وارتباطها المباشر بالتوازنات الإقليمية. كما أن التأكيد على الشراكة مع التحالف العربي بقيادة السعودية يعكس تمسك القوى المناهضة للحوثيين بهذا التحالف كركيزة أساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
ومن أبرز ما تضمنه البيان، التحذير من تصعيد ميليشيا الحوثي في الساحل الغربي، وربط ذلك بتهديدات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية البعد الجيوسياسي للممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق باب المندب، الذي يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية.
ويشير هذا الطرح إلى أن القوى المشاركة في التظاهرة تسعى إلى تأكيد أن أمن باب المندب لم يعد قضية محلية أو وطنية فحسب، بل بات جزءًا من منظومة الأمن الدولي، خاصة في ظل التهديدات المتكررة التي تستهدف السفن التجارية وخطوط الإمداد في البحر الأحمر.
كما عكس البيان تصعيدًا في الخطاب تجاه الدور الإيراني في اليمن، حيث اتهم طهران بالسعي إلى استخدام الأراضي اليمنية كمنصة لتنفيذ أجنداتها الإقليمية، عبر دعم جماعة الحوثي، وهو طرح يتقاطع مع مواقف إقليمية ودولية تتهم إيران بتوسيع نفوذها في المنطقة عبر أذرع محلية.
وحمل البيان رسائل داخلية موجهة إلى السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، داعيًا إلى رفض التعبئة والتصعيد، وهو ما يمكن قراءته كمحاولة لخلق رأي عام مضاد داخل تلك المناطق، في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في البلاد.
اقتصاديًا، لم يغفل البيان الإشارة إلى التداعيات المحتملة للتصعيد، محذرًا من تأثيره على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، ما يعكس إدراكًا للعلاقة المباشرة بين الأمن الإقليمي والوضع المعيشي في الداخل اليمني.
كما تضمن البيان مطالب سياسية واضحة، أبرزها دعوة مجلس القيادة الرئاسي إلى استكمال استعادة مؤسسات الدولة، بما في ذلك تحرير العاصمة صنعاء، وهو ما يعكس ربطًا بين مسار الحسم العسكري واستعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
وفي بعدٍ آخر، حمل البيان موقفًا متزامنًا من قضايا إقليمية، من خلال إدانته لقرار الكنيست الإسرائيلي بشأن الأسرى الفلسطينيين، مؤكدًا استمرار مركزية القضية الفلسطينية، وهو ما يعكس محاولة للحفاظ على توازن في الخطاب السياسي بين القضايا الإقليمية المختلفة.
ويختتم البيان بدعوة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية، وهي دعوة تعكس إدراكًا لحدود التأثير المحلي، والحاجة إلى تدخل دولي لضبط التوازنات في منطقة تشهد تصعيدًا متسارعًا.
ويمكن قراءة تظاهرة المخا وبيانها كجزء من إعادة تشكل الخطاب السياسي في مناطق الساحل الغربي، حيث تتقاطع الاعتبارات المحلية مع الإقليمية، ويتحول الحراك الشعبي إلى أداة للتعبير عن مواقف استراتيجية تتجاوز حدود الجغرافيا اليمنية، في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في تاريخ المنطقة.
>
