القوة موجودة ولكن من يقود؟.. معضلة تأمين الملاحة في البحر الأحمر
السياسية - Wednesday 08 April 2026 الساعة 08:54 pm
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
حذر تقرير دولي من أن مضيق باب المندب قد يدخل مرحلة جديدة من التوتر في حال قررت جماعة الحوثيين استئناف هجماتها على السفن التجارية، مشيراً إلى أن ذلك سيشكل اختباراً معقداً لقدرة القوات البحرية الدولية على تأمين أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وأوضح التقرير الذي نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" أن الحوثيين أظهروا خلال الفترة الأخيرة تموضعاً سياسياً واضحاً إلى جانب إيران والفلسطينيين، حيث نفذوا سلسلة هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باتجاه إسرائيل حتى الرابع من أبريل، تم اعتراضها جميعاً دون تسجيل خسائر. واعتبر أن هذه العمليات تحمل طابعاً “استعراضياً تضامنياً”، لكنها قد تتحول إلى تصعيد فعلي في حال تعرضت الجماعة لضربات مباشرة.
تهديد مباشر للملاحة وإمدادات الطاقة
وبحسب التقرير، فإن إعلان الحوثيين استعدادهم لاستئناف استهداف السفن في البحر الأحمر وخليج عدن يفتح الباب أمام سيناريو عالي المخاطر، إذ قد يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية. وأكد أن نحو خمسة ملايين برميل يومياً من النفط الخام السعودي تمر عبر باب المندب من ميناء ينبع، ما يجعل أي تعطيل لهذا الممر أكثر تأثيراً في بعض الحالات من إغلاق مضيق هرمز.
وأشار إلى أن الدول الآسيوية ستكون الأكثر تضرراً من أي إغلاق محتمل، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، ما قد يدفعها إلى الانخراط بشكل أكبر في جهود حماية الملاحة.
ورغم خطورة التهديد، لفت التقرير إلى أن التجارب السابقة أثبتت إمكانية استمرار حركة الملاحة التجارية حتى في ظل التهديدات، بشرط وجود قوة بحرية كافية قادرة على توفير الحماية، ولو مع تسجيل بعض الخسائر المحدودة.
إلا أن التقرير شدد على أن أي تصعيد جديد سيضع السعودية أمام اختبار مباشر، باعتبار باب المندب يمثل آخر منفذ بحري آمن لصادراتها النفطية. وبيّن أن هذا العامل قد يدفع الرياض للتدخل عسكرياً، ليس فقط لحماية الملاحة، بل أيضاً لمنع تقويض التهدئة القائمة مع الحوثيين منذ مارس 2022.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الأسطول الغربي السعودي شهد تعزيزات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها إدخال فرقاطات حديثة من طراز “أفانتي”، والمزودة بأنظمة دفاع جوي متقدمة قادرة على التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يمنح المملكة قدرة أكبر على حماية خطوط الملاحة.
كما توقع التقرير أن يرافق أي تحرك سعودي دعم مصري، في ظل اتفاقية تعاون بحري نشطة بين البلدين، ما يعزز من احتمالات تشكيل قوة إقليمية قادرة على التدخل السريع.
انتشار أوروبي واستعداد آسيوي
وعلى الصعيد الدولي، أوضح التقرير أن الاتحاد الأوروبي يمتلك بالفعل حضوراً بحرياً في المنطقة من خلال عملية “أسبيدس”، التي تنطلق من قاعدة جيبوتي وتتمتع بتفويض واضح للتدخل لحماية السفن المدنية حتى عام 2027، ما يمنحها غطاءً سياسياً جاهزاً للتحرك الفوري.
وتضم القوة الأوروبية عدداً من الفرقاطات والسفن الحربية، إلى جانب قدرات استطلاع جوي، مع إمكانية تعزيزها بسرعة من قبل دول أوروبية أخرى، خاصة في ظل المخاوف من امتداد التهديدات الإيرانية إلى مناطق قريبة من قواعدها في شرق المتوسط.
كما أشار التقرير إلى أن دولاً آسيوية قد تبدي استعداداً للانضمام إلى أي تحالف بحري موسع، نظراً لتأثر اقتصاداتها بشكل مباشر بأي اضطراب في تدفق النفط عبر باب المندب.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، ذكر التقرير أن القيادة المركزية الأمريكية تبدي رغبة في دعم جهود تأمين الممر، إلا أن المهمة تقع رسمياً على عاتق سرب المدمرات 50، الذي يواجه حالياً التزامات عملياتية أخرى، ما قد يحد من قدرته على المشاركة الفعالة.
وحذر التقرير من أن غياب هذا السرب سيؤدي إلى نقص في القدرات الحيوية، خاصة في مجالات القيادة والسيطرة والاستخبارات، وهي عناصر أساسية لإدارة عمليات معقدة في بيئة دفاع جوي كثيفة التهديدات.
فجوة في القيادة رغم وفرة القوة
وخلص التقرير إلى أن المشكلة لا تكمن في نقص القطع البحرية، إذ تتوفر قوة دولية كافية نظرياً لتأمين البحر الأحمر وخليج عدن، بل في غياب قيادة موحدة قادرة على تنسيق الجهود المختلفة بكفاءة.
وأكد أن أي تأخير في حسم مسألة القيادة والتنسيق قد يضعف الاستجابة الدولية في حال اندلاع تصعيد مفاجئ، خاصة أن العمليات في بيئة مليئة بالصواريخ والطائرات المسيّرة تتطلب سرعة عالية في اتخاذ القرار وتنفيذه.
وختم التقرير بالتنبيه إلى أن الوقت ما يزال متاحاً لتدارك هذه الفجوة، لكنه قد يكون محدوداً، في ظل احتمالية أن تتخذ جماعة الحوثيين قرار التصعيد في أي لحظة، ما يجعل من باب المندب بؤرة توتر مرشحة للاشتعال في المدى القريب.
>
