انتقادات لإحاطة غروندبرغ.. تركيز على الأعراض وتجاهل "جذر الأزمة" في اليمن

السياسية - منذ 5 ساعات و 31 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

أثارت إحاطة المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن الدولي موجة انتقادات في الأوساط الإعلامية والسياسية، مع اتهامات بأنها ركزت على تداعيات الأزمة أكثر من أسبابها الجوهرية، في وقت يواجه فيه اليمن تحديات مركبة تتطلب مقاربة أكثر وضوحًا وحسمًا.

وفي تعليق تحليلي، اعتبر الصحفي والكاتب سمير اليوسفي أن الإحاطة الأممية تعكس "خللًا في توزيع المسؤولية"، مشيرًا إلى أن المبعوث الأممي تناول تداعيات التصعيد الإقليمي، وأفرد مساحة واسعة لقضايا الملاحة في البحر الأحمر، إلى جانب الاقتصاد والتهدئة وملف الأسرى، غير أن “مركز الثقل الحقيقي للأزمة” لم يحظَ بالتركيز الكافي.

وأوضح اليوسفي أن جماعة الحوثي، التي تسيطر على العاصمة وتمسك بزمام القرار والسلاح، بدت في الإحاطة كعنصر ضمن مشهد أوسع، رغم أنها – وفق تعبيره – "العامل الذي أعاد تشكيل هذا المشهد بالكامل وفرض سقف الأزمة وإيقاعها".

وأشار إلى أن معالجة ملفات مثل الاقتصاد أو التهدئة أو العملية السياسية دون التطرق بشكل مباشر إلى جذور الأزمة، يجعل الخطاب الأممي يدور في فلك النتائج لا الأسباب، مضيفًا أن الإحاطة بدت “أكثر دقة في وصف الأعراض، لكنها حذرة في الاقتراب من أصل العطب”.

وانتقد اليوسفي ما وصفه بالمفارقة في الخطاب، حيث بدت مسألة أمن الممرات الدولية أكثر حضورًا ووضوحًا من مسألة استعادة الدولة اليمنية، معتبرًا أن هذه المقاربة تثير تحفظات لدى من يرون أن جوهر الأزمة يكمن في انقلاب جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة، وليس فقط في تداعياته الإقليمية أو الإنسانية.

كما لفت إلى أن صياغة التعاطي مع دور الحوثيين جاءت "أقل حدة من تأثيرهم الفعلي على الأرض"، ما يعكس، في نظره، مقاربة أممية تميل إلى التوازن الحذر، لكنها قد تُضعف من فرص الضغط الفعّال على الجماعة.

ويرى اليوسفي أن هذه الازدواجية تمنح الإحاطة طابعًا مزدوجًا؛ فهي مفيدة في تشخيص الوضع القائم وتفاصيله، لكنها تظل مفتوحة على تسوية سياسية قد لا تكون قابلة للتحقق دون تصعيد مستوى الضغط على الطرف الذي "أتقن صناعة الأزمة ثم التفاوض من داخلها".

وتأتي هذه الانتقادات في سياق نقاش أوسع حول فاعلية المقاربة الدولية للأزمة اليمنية، بين من يدعو إلى خطاب أكثر صراحة في تحديد المسؤوليات، ومن يرى أن الحذر الدبلوماسي يظل ضرورة للحفاظ على فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.