أزمة كهرباء عدن تتفاقم قبيل الصيف.. عجز متزايد وتحركات حكومية لاحتواء الانهيار
السياسية - منذ ساعة و 33 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تدخل العاصمة عدن مرحلة حرجة مع اقتراب فصل الصيف، في ظل تصاعد أزمة الكهرباء التي تُعد من أبرز التحديات الخدمية المزمنة، وسط تحركات حكومية مكثفة لمحاولة الحد من الانهيار المتوقع.
وكشف تقرير رسمي حديث عن واقع مقلق يجمع بين نقص التوليد، وأزمة الوقود، واختلالات فنية، ما يضع المنظومة الكهربائية أمام اختبار صعب خلال الأشهر القادمة. ووفقاً للتقرير الصادر عن المؤسسة العامة للكهرباء، فإن إجمالي التوليد المتاح في عدن لا يتجاوز 261 ميجاوات صباحاً، وينخفض إلى نحو 200 ميجاوات مساءً، في وقت تصل فيه الأحمال إلى قرابة 600 ميجاوات.
هذا التباين يعكس فجوة إنتاجية كبيرة تتجاوز 150 ميجاوات، ما يعني عملياً استمرار ساعات الانطفاء الطويلة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة التي ترفع الطلب على الطاقة بشكل كبير. ويرى مختصون أن هذه الفجوة مرشحة للاتساع خلال الصيف، في حال عدم توفير حلول عاجلة لزيادة التوليد أو تقليص الأحمال.
التقرير أرجع السبب الرئيسي للعجز إلى نقص الوقود وعدم انتظام الإمدادات، وهو ما يعكس هشاشة الاعتماد شبه الكامل على الوقود لتشغيل محطات الكهرباء. مشيرًا إلى أن الدعم الحالي للمؤسسة يأتي من السلطة المحلية، ما يثير تساؤلات حول مصير الدعم السعودي الذي أُعلن عنه مطلع العام، ويضع الحكومة أمام تحدي تأمين مصادر تمويل بديلة لضمان استمرار التشغيل.
ويرى مراقبون أن أزمة الوقود تمثل "عنق الزجاجة" في قطاع الكهرباء، إذ إن أي اضطراب في الإمدادات يؤدي مباشرة إلى انخفاض التوليد، بغض النظر عن جاهزية المحطات. وأظهر التقرير بعض المؤشرات الإيجابية، أبرزها خفض نسبة الفاقد إلى 34%، وهو تحسن نسبي مقارنة بالسنوات الماضية، إلى جانب إدخال نحو 20 ألف مشترك جديد.
كما تعمل الجهات المختصة على تنفيذ مشروع نظام الدفع المسبق، الذي يُعوَّل عليه في تحسين التحصيل وتقليل الفاقد التجاري، إلا أن هذه الإجراءات لا تزال غير كافية لمعالجة جذور الأزمة. وتشير مصادر عاملة في كهرباء عدن إلى أن خفض الفاقد وتحسين التحصيل يمثلان خطوات مهمة، لكنها تحتاج إلى استكمالها بإصلاحات هيكلية تشمل تحديث الشبكة وزيادة القدرة الإنتاجية.
في موازاة التحديات الفنية، برزت مشكلة الاعتداءات المتكررة على منشآت الكهرباء، من سرقة الكابلات إلى تخريب المحولات، ما يؤدي إلى مضاعفة الخسائر وإطالة فترات الانقطاع. وفي هذا السياق، شدد محافظ عدن على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة بحق المتورطين، داعياً الأجهزة الأمنية إلى ملاحقة هذه الأعمال التي باتت تمثل تهديداً مباشراً لاستقرار الخدمة.
وتضيف المصادر في كهرباء عدن أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تنسيقاً أمنياً ومجتمعياً، إلى جانب تشديد العقوبات، لحماية ما تبقى من البنية التحتية.
وكشف المكتب التنفيذي بالمحافظة عن ضغوط مالية كبيرة تتحملها السلطة المحلية، التي باتت تغطي نفقات تشغيلية ذات طابع مركزي، خصوصاً في قطاع الكهرباء. ودعا إلى تدخل حكومي عاجل لتوفير الموارد اللازمة، محذراً من أن استمرار تحميل السلطة المحلية هذه الأعباء قد ينعكس سلباً على استدامة الخدمة، ويقوض أي جهود لتحسين الأداء.
على الصعيد الفني، أظهرت الاجتماعات الحكومية الأخيرة وجود اختناقات في منظومة النقل الكهربائي، حيث يعمل خط (132 كيلوفولت) الرئيسي بدائرة واحدة فقط، رغم تصميمه للعمل بدائرتين. هذا الوضع يحد من كفاءة نقل الطاقة، ويرفع من احتمالات الأعطال والانقطاعات المفاجئة، خاصة في أوقات الذروة. كما تم رصد أعطال في بعض المفاتيح الكهربائية، وتسربات فنية، إلى جانب تأخر تشغيل بعض المكونات الحيوية في الشبكة.
في محاولة لمعالجة هذه التحديات، تعمل وزارة الكهرباء على تنفيذ حزمة من الإجراءات، تشمل إصلاح الأعطال الفنية، وصيانة المحولات، واستكمال مشاريع الربط بين المحطات. كما يجري العمل على إعادة إدخال وحدات توليدية من محطة الطاقة الشمسية بقدرة 8 ميجاوات، إلى جانب تركيب أجهزة لتحسين الجهد الكهربائي، بهدف تعزيز استقرار الشبكة.
وأكد وزير الكهرباء عدنان الكاف أهمية الإسراع في تنفيذ هذه المعالجات، باعتبارها خطوات ضرورية لتقليل الانقطاعات وتحسين كفاءة التشغيل.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو عدن على أعتاب صيف قد يكون من الأصعب في تاريخها الخدمي، حيث تتداخل أزمة الوقود مع ضعف البنية التحتية والضغط المتزايد على الشبكة. ورغم التحركات الجارية، إلا أن نجاحها يظل مرهوناً بسرعة التنفيذ وتوفير التمويل اللازم، في وقت يترقب فيه السكان حلولاً حقيقية تنهي معاناة الانقطاعات المتكررة.
>
