تحالف الحوثيين والقراصنة في الصومال.. تهديد مزدوج للملاحة والتجارة العالمية
السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
حذّر خبراء ومختصون في الأمن البحري من تصاعد التهديدات التي تواجه الملاحة في منطقة خليج عدن ومضيق باب المندب، مؤكدين أن التطورات الأخيرة تكشف مؤشرات على تنسيق متزايد بين ميليشيا الحوثي الإيرانية في اليمن وشبكات قرصنة صومالية، في نمط تهديد جديد يتجاوز البعد الأمني المباشر ليهدد أحد أهم الممرات التجارية في العالم.
ويأتي هذا التحذير عقب حادثة اختطاف ناقلة النفط "MT Eureka" قبالة سواحل محافظة شبوة شرقي اليمن، والتي اعتبرها مراقبون مؤشراً على عودة أنشطة القرصنة بشكل أكثر تنظيماً وتعقيداً، مع مخاوف من ارتباطها بشبكات مسلحة عابرة للحدود.
وبحسب معلومات أمنية وتقارير إعلامية، فإن الناقلة التي تديرها شركة "رويال شيبينغ لاينز" ومقرها الشارقة، تعرضت للاختطاف في ساعات الفجر الأولى من يوم 2 مايو/أيار 2026 أثناء إبحارها بالقرب من ميناء قنا النفطي في شبوة، قبل أن يتم تغيير مسارها نحو المياه الصومالية بسرعة لافتة.
وأشارت المعطيات إلى أن مجموعة مسلحة صعدت إلى متن السفينة وأجبرت طاقمها على تغيير المسار باتجاه الجنوب الشرقي، وسط غموض يحيط بمصير الطاقم حتى الآن، وعدم وضوح ما إذا كانت هناك مطالب بفدية مالية.
وتشير بيانات السفينة إلى أنها صغيرة نسبياً بطول 88 متراً وحمولة تقارب 2000 طن، وهو ما جعلها عرضة للهجوم من زوارق سريعة، في عملية توحي—بحسب خبراء—بوجود رصد مسبق لتحركاتها ونقاط ضعفها.
تنسيق متبادل
ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين صوماليين في منطقة بونتلاند قولهم إن بعض المنفذين قد يكونون قراصنة صوماليين، مع وجود مشتبه بهم يمنيين يخضعون للتحقيق لاحتمال ارتباطهم بجماعات مسلحة، من بينها الحوثيون.
كما أشار مسؤول أمني في بونتلاند إلى أن الهجوم قد نفذته مجموعة قراصنة مسلحين، لكنه لم يستبعد وجود أطراف يمنية ضمن العملية، في تطور يعزز الشكوك حول تنسيق محتمل بين شبكات في اليمن والصومال.
ويرى خبراء أن هذا النمط من العمليات يعكس ما يُعرف بـ"الممر المزدوج"، حيث تتقاطع مصالح جماعات مسلحة في اليمن مع شبكات قرصنة في القرن الأفريقي، بما يتيح تنفيذ عمليات بحرية معقدة تتجاوز قدرات كل طرف منفرداً.
وحذر المختصون من أن تصاعد هذه الأنشطة قد يؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية، ورفع تكاليف الشحن والتأمين البحري، في ظل اعتماد التجارة الدولية بشكل كبير على الممرات المائية في المنطقة.
كما أشاروا إلى أن أي تصعيد إضافي في عمليات القرصنة أو الاستهداف البحري قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والتجارة العالمية، نظراً لموقع المنطقة الاستراتيجي الرابط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر عبر باب المندب.
شبكات متداخلة
وبحسب تقارير أمنية، فإن التحركات الأخيرة تعكس تحولاً في طبيعة التهديدات البحرية، حيث لم تعد القرصنة مجرد نشاط إجرامي تقليدي، بل باتت—وفق تقديرات الخبراء—مرتبطة بشبكات تهريب وتمويل وجماعات مسلحة عابرة للحدود.
وتشير هذه التقارير إلى وجود "غرفة تنسيق" غير معلنة في القرن الأفريقي تضم أطرافاً محلية وإقليمية، يُعتقد أنها تسهم في تسهيل تحركات الأسلحة واللوجستيات بين ضفتي البحر الأحمر.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه التهديدات يضع المنطقة أمام تحديات أمنية معقدة، خصوصاً مع تزايد الهجمات المرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط عام 2023، ما يرفع من احتمالات تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى بؤرة صراع بحري مفتوح.
ويؤكد خبراء الأمن البحري أن مواجهة هذا النوع من التهديدات تتطلب استجابة دولية منسقة، تتجاوز الحلول التقليدية لمكافحة القرصنة، إلى مقاربة أمنية أشمل تشمل تتبع الشبكات العابرة للحدود وتعزيز حماية الممرات البحرية الحيوية.
وبينما تتواصل التحقيقات في حادثة الناقلة "MT Eureka"، يبقى المشهد البحري في خليج عدن وباب المندب مفتوحاً على احتمالات تصعيد جديدة، في ظل تداخل القرصنة مع الصراعات الإقليمية، وتحول الممرات البحرية إلى ساحة تنافس ونفوذ تهدد الاقتصاد العالمي واستقرار التجارة الدولية.
>
