القضاء الأمريكي يوقف ترحيل اليمنيين ويمنحهم مهلة جديدة

السياسية - منذ ساعة و 6 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:

في تطور يعكس تعقيدات ملف الهجرة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتزايد المواجهة بين السلطة التنفيذية والقضاء، برز قرار قضائي جديد بوقف إنهاء "وضع الحماية المؤقتة" لليمنيين، ليعيد هذا الملف إلى واجهة النقاش القانوني والسياسي، ويمنح آلاف المهاجرين فرصة مؤقتة للاستقرار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم.

وأعلنت دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية تعليق تنفيذ قرار إنهاء الحماية المؤقتة لليمنيين، والذي كان مقرراً دخوله حيز التنفيذ في 4 مايو 2026، وذلك استجابة لأمر قضائي صادر عن محكمة اتحادية في نيويورك، يقضي بوقف الإجراء إلى حين البت النهائي في القضية.

وأكدت الدائرة أنها قامت بتمديد صلاحية تصاريح العمل المرتبطة بهذا الوضع، بما في ذلك الوثائق المنتهية، ما يتيح لآلاف اليمنيين الاستمرار في العمل بشكل قانوني داخل الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، ريثما تتضح نتائج المسار القضائي.

ويأتي هذا القرار عقب حكم أصدره القاضي الاتحادي ديل هو في مانهاتن، استجابة لدعوى رفعها مواطنون يمنيون طعنوا في قرار وزارة الأمن الداخلي بإنهاء البرنامج. ومنع الحكم إدارة الرئيس دونالد ترامب من المضي في تنفيذ خطتها، التي كانت ستؤثر على أكثر من 2800 يمني يحملون وضع الحماية المؤقتة، إضافة إلى مئات الطلبات المعلقة.

وأوضح القاضي في حيثيات حكمه أن القرار الحكومي لم يلتزم بالإجراءات القانونية المطلوبة، خصوصاً ما يتعلق بضرورة التشاور مع الجهات الحكومية المختصة قبل إنهاء وضع الحماية، معتبراً أن "ضرورات اللحظة الراهنة" تفرض التدخل القضائي العاجل بدلاً من انتظار توجيهات أعلى.

كما وصف المستفيدين من البرنامج بأنهم أفراد ملتزمون بالقانون، مُنحوا الحماية بسبب الأوضاع الاستثنائية في اليمن، الذي يشهد نزاعاً مستمراً منذ سنوات، ما يجعل إعادتهم غير آمنة في الظروف الحالية.

ويُعد هذا الحكم جزءاً من سلسلة قرارات قضائية تعرقل توجهات الإدارة الأمريكية الرامية إلى تقليص برامج الحماية المؤقتة، إذ كانت المحكمة العليا الأمريكية قد نظرت مؤخراً في طعون مشابهة تتعلق بمهاجرين من دول أخرى، بينها هايتي وسوريا، في إطار نزاع أوسع حول صلاحيات السلطة التنفيذية في قضايا الهجرة.

ويُمنح "وضع الحماية المؤقتة" (TPS) بموجب القانون الاتحادي للأشخاص القادمين من دول تعاني من حروب أو كوارث طبيعية أو ظروف استثنائية، ويوفر لهم حماية من الترحيل إلى جانب تصاريح عمل مؤقتة. ويستفيد من هذا البرنامج حالياً نحو 2810 يمنيين، إضافة إلى 425 طلباً لا تزال قيد المعالجة.

وكانت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد أقرت إدراج اليمن ضمن الدول المشمولة بهذا البرنامج لأول مرة عام 2015، مع استمرار تجديده لاحقاً نظراً لتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية.

في المقابل، واجه قرار وزارة الأمن الداخلي بإنهاء الحماية انتقادات قانونية، حيث أشار القاضي إلى أن الوزيرة السابقة كريستي نويم لم تلتزم بآلية المراجعة التي ينص عليها القانون، والتي تتطلب تقييماً مؤسسياً شاملاً قبل اتخاذ مثل هذا القرار.

ويأتي هذا التطور ضمن سياق أوسع تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى تقليص برامج الحماية المؤقتة لمواطني 13 دولة، ضمن أجندة تهدف إلى الحد من الهجرة، غير أن هذه المساعي تصطدم مراراً بتحديات قانونية وقرارات قضائية تعيد رسم حدود هذه السياسات.

ومع استمرار النزاع القضائي، يبقى مصير آلاف اليمنيين في الولايات المتحدة معلقاً بين قرارات الإدارة وأحكام القضاء، في انتظار ما ستسفر عنه المداولات القانونية النهائية، وسط مخاوف من تداعيات أي تغيير مفاجئ في وضعهم القانوني على حياتهم واستقرارهم.