الإمارات تشدد الخناق على شبكات تمويل حزب الله
السياسية - منذ ساعة و 5 دقائق
أبوظبي، نيوزيمن:
في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في مواجهة شبكات التمويل المرتبطة بالجماعات المصنفة إرهابية، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة إدراج 21 فردًا وكيانًا جديدًا على قائمة الإرهاب المحلية، لارتباطهم بـ حزب الله، ضمن تحركات تستهدف تضييق الخناق على مصادر الدعم المالي والاقتصادي للتنظيمات المسلحة في المنطقة.
وجاء القرار بموجب القرار رقم (63) لسنة 2026 الصادر عن مجلس الوزراء الإماراتي بشأن اعتماد قائمة الأشخاص والتنظيمات الإرهابية، والذي نص على إدراج 16 فردًا و5 كيانات، جميعها مرتبطة بشبكات مالية وتجارية تعمل انطلاقًا من الجمهورية اللبنانية، وذلك وفقًا للقوانين والتشريعات الإماراتية الخاصة بمكافحة الإرهاب وتمويله.
ويحمل القرار أبعادًا سياسية وأمنية واقتصادية واسعة، إذ يأتي في سياق تصاعد الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل الجماعات المسلحة، ومنع استخدام المؤسسات الاقتصادية والواجهات التجارية كأدوات لنقل الأموال أو توفير الدعم اللوجستي للتنظيمات المصنفة إرهابية.
وأكدت الإمارات أن القرار يأتي في إطار حرصها على تعزيز التعاون الدولي في مكافحة تمويل الإرهاب، من خلال تنسيق الجهود المشتركة على المستويين الإقليمي والدولي لاستهداف وتعطيل الشبكات المرتبطة بتمويل الإرهاب والأنشطة المصاحبة له، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وبحسب القرار، فإن جميع الجهات الرقابية والمؤسسات المالية والمصرفية في الدولة مطالبة بحصر أي علاقات مالية أو تجارية تربطها بالأفراد والكيانات المدرجة، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بصورة فورية، بما يشمل تجميد الأصول والحسابات خلال أقل من 24 ساعة، في مؤشر على مستوى التشدد الذي تتبناه أبوظبي في التعامل مع قضايا غسل الأموال والتمويل غير المشروع.
ويرى متابعون أن الخطوة الإماراتية تمثل امتدادًا لسياسة متواصلة تتبناها الدولة منذ سنوات لتعزيز منظومة الامتثال المالي ومكافحة الإرهاب، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية على شبكات التمويل غير الرسمية التي تعتمد على شركات ومؤسسات مالية وتجارية تعمل كواجهات لأنشطة مرتبطة بتنظيمات مسلحة.
ويأتي القرار كذلك في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بمراقبة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بـ حزب الله، خصوصًا بعد اتهامات متكررة بوجود شبكات مالية عابرة للحدود تعمل على توفير التمويل للتنظيم عبر مؤسسات اقتصادية وجمعيات وشركات تدقيق وتحويلات مالية.
ويشير مراقبون إلى أن إدراج مؤسسات مالية وتجارية ضمن القائمة، وليس فقط أفرادًا، يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة مع شبكات التمويل، حيث بات التركيز ينصب على البنية الاقتصادية واللوجستية التي تتيح استمرار تدفق الأموال وتحريكها بعيدًا عن الأنظمة المصرفية التقليدية.
وشملت قائمة الأفراد المدرجين 16 شخصًا من الجنسية اللبنانية، هم: علي محمد كرنيب، ناصر حسن نصر، حسن شحاده عثمان، سامر حسن فواز، أحمد محمد يزبك، عيسى حسين قصير، إبراهيم علي ضاهر، عباس حسن غريب، عماد محمد بزي، عزت يوسف عكر، وحيد محمود سبيتي، مصطفى حبيب حرب، محمد سليمان بدير، عادل محمد منصور، علي أحمد كريشت، ونعمة أحمد جميل.
كما تضمنت القائمة خمس كيانات مقرها الجمهورية اللبنانية، وهي: "بيت مال المسلمين"، و"جمعية مؤسسة القرض الحسن"، و"شركة التسهيلات ش.م.م"، و"المدققون للمحاسبة والتدقيق"، و"الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات".
ويُنظر إلى إدراج "جمعية مؤسسة القرض الحسن" تحديدًا باعتباره ذا دلالة خاصة، نظرًا للاتهامات الدولية السابقة التي وُجهت للمؤسسة بشأن القيام بأنشطة مالية مرتبطة بتمويل الحزب خارج الأطر المصرفية التقليدية، الأمر الذي جعلها محل عقوبات وإجراءات رقابية في أكثر من دولة.
وتؤكد الإمارات أن تحركاتها في هذا الملف تأتي ضمن رؤية شاملة لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تشمل أيضًا تطوير التشريعات المالية، وتعزيز الرقابة على التحويلات المشبوهة، وتوسيع التعاون مع الشركاء الدوليين لتبادل المعلومات الاستخباراتية وتعقب الأموال العابرة للحدود.
كما يعكس القرار التزام الإمارات بالمساهمة في حماية الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ومواجهة كل الأنشطة التي تهدد السلم المجتمعي أو تسهم في تمويل الجماعات المتطرفة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة مرتبطة بتنامي شبكات التمويل غير المشروع وتداخلها مع الاقتصاد الإقليمي.
ويرى محللون أن القرارات من هذا النوع لا تستهدف فقط تعطيل الموارد المالية المباشرة، بل تهدف أيضًا إلى عزل الكيانات والأفراد المدرجين عن النظام المالي العالمي، وتقليص قدرتهم على إجراء التحويلات أو إدارة الاستثمارات أو استخدام المؤسسات التجارية كغطاء للأنشطة المرتبطة بتمويل الإرهاب.
ويأتي التحرك الإماراتي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى تعزيز الرقابة على القنوات المالية غير الرسمية، وملاحقة شبكات غسل الأموال والتمويل العابر للحدود، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من استخدام الأزمات الإقليمية والصراعات المسلحة كبيئة خصبة لتوسيع نشاط الجماعات المسلحة وشبكات الدعم التابعة لها.
>
