واشنطن توسع انتشار سفنها الحربية في الخليج مع تفاقم أزمة هرمز
السياسية - منذ ساعة و 21 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
كشف تقرير نشرته مجلة ناشونال إنترست أن البحرية الأمريكية قد تتجه إلى تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر نشر سفينة هجومية برمائية جديدة، في ظل تصاعد التوترات مع إيران واستمرار المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
وبحسب التقرير فإن سفينة الهجوم البرمائي الأمريكية "يو إس إس ماكين آيلاند" تبدو الأقرب للانتشار المحتمل في المنطقة، بعد تدريبات مكثفة أجرتها قبالة سواحل سان دييغو برفقة سفينتي النقل البرمائي "يو إس إس سان دييغو" و"يو إس إس سومرست".
ويأتي الحديث عن نشر السفينة البرمائية الجديدة في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة تعزيز حضورها البحري في الشرق الأوسط، حيث تعمل حالياً حاملتا الطائرات الأمريكيتان حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" وحاملة الطائرات الأمريكية "جورج إتش دبليو بوش" في المنطقة، ضمن ترتيبات عسكرية مرتبطة بالتصعيد مع إيران.
وأشار التقرير إلى أن عودة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد" إلى قاعدة نورفولك بعد مهمة قياسية استمرت 326 يوماً، خلقت فراغاً نسبياً في الانتشار البحري الأمريكي، في ظل عدم جاهزية حاملات أخرى للانتشار الفوري قبل الصيف المقبل.
وترى المجلة أن هذا الواقع قد يدفع واشنطن للاعتماد بصورة أكبر على السفن البرمائية متعددة المهام لتعزيز الردع العسكري في المنطقة، خصوصاً مع استمرار التهديدات المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية.
“ماكين آيلاند”.. قاعدة عسكرية عائمة
وتُعد السفينة "يو إس إس ماكين آيلاند" واحدة من أبرز سفن الهجوم البرمائي في البحرية الأمريكية، إذ تعمل كسفينة قيادة لمجموعة برمائية قادرة على نقل ونشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية والبحارة، إلى جانب تشغيل مقاتلات الشبح F-35B Lightning II وطائرات MV-22 Osprey.
ويشير التقرير إلى أن السفينة تمتلك قدرات تجعلها أقرب إلى "حاملة طائرات مصغرة"، بفضل سطح الطيران الواسع، وأنظمة الدعم الجوي، إضافة إلى قدرتها على تنفيذ عمليات إنزال برمائي واسعة باستخدام زوارق هجومية ومركبات إنزال عسكرية.
كما تتميز السفينة بحوض إنزال داخلي يسمح بإطلاق واستعادة الزوارق البرمائية، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ عمليات عسكرية متنوعة، سواء في البيئات الساحلية أو العمليات السريعة المرتبطة بالتدخلات العسكرية.
ويرى مراقبون أن الحديث عن نشر “ماكين آيلاند” لا يرتبط فقط بالجاهزية العسكرية، بل يحمل رسائل سياسية وعسكرية موجهة إلى إيران، خصوصاً في ظل المخاوف الأمريكية المتزايدة من أي تصعيد قد يهدد الملاحة في مضيق هرمز أو البحر الأحمر.
ويؤكد التحليل أن واشنطن تسعى للحفاظ على وجود بحري كثيف في المنطقة، يضمن سرعة الاستجابة لأي تطورات عسكرية، ويعزز قدرة القوات الأمريكية على حماية طرق التجارة والطاقة الدولية.
كما يشير إلى أن السفن البرمائية الأمريكية أصبحت خلال السنوات الأخيرة جزءاً أساسياً من استراتيجية “الانتشار المرن”، التي تعتمد على وحدات بحرية قادرة على التدخل السريع دون الحاجة إلى نشر حاملات طائرات عملاقة بصورة دائمة.
انتشار متزايد للسفن البرمائية
ويأتي احتمال إرسال “ماكين آيلاند” بعد شهرين فقط من نشر السفينة البرمائية "يو إس إس بوكسر" في الشرق الأوسط، إلى جانب وجود السفينة البرمائية "يو إس إس طرابلس" حالياً في المنطقة.
ويعكس هذا الانتشار، وفق محللين عسكريين، توجهاً أمريكياً نحو زيادة الاعتماد على السفن البرمائية متعددة المهام كبديل جزئي عن حاملات الطائرات التقليدية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل الحاملات الضخمة والحاجة إلى توزيع القوة العسكرية الأمريكية على عدة مناطق توتر حول العالم.
ويشير التقرير إلى أن منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تظل من أكثر المناطق حساسية في الاستراتيجية الأمريكية، نظراً لأهميتها في حركة الطاقة والتجارة العالمية.
وتخشى واشنطن من أن أي تصعيد عسكري مع إيران أو أي اضطراب في المضيق قد يؤدي إلى هزات اقتصادية عالمية، خصوصاً مع اعتماد الأسواق الدولية على مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عبر هذه الممرات البحرية.
ويرى متابعون أن تعزيز الانتشار البحري الأمريكي في الشرق الأوسط يعكس استمرار حالة التوتر الاستراتيجي بين واشنطن وطهران، في وقت تتشابك فيه ملفات البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة، والنفوذ الإقليمي، مع الحسابات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
>
