تحليل غربي: الحوثيون يدعمون القراصنة الصوماليين لتهديد الملاحة الدولية

السياسية - منذ ساعة و 33 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشف تحليل حديث نشره منتدى الشرق الأوسط عن تنامي العلاقة بين ميليشيا الحوثي والقراصنة الصوماليين، محذراً من تشكل ما وصفه بـ"منظومة تهديد بحري" تقودها إيران وتمتد من مضيق هرمز حتى القرن الأفريقي، في تطور اعتبره التحليل أخطر من مجرد عودة أعمال القرصنة التقليدية في المحيط الهندي.

التحليل الذي أعده المحلل الاستراتيجي في الشؤون الأفريقية سياد مادي أشار إلى أن تصاعد عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية خلال الأشهر الأخيرة لا يمكن تفسيره فقط بعوامل الفقر أو هشاشة الأمن البحري، بل يرتبط بشكل مباشر بالحرب البحرية التي تقودها إيران عبر وكلائها في المنطقة، وعلى رأسهم الحوثيون.

وبحسب التحليل، فإن استيلاء قراصنة صوماليين على أربع سفن تجارية منذ أواخر أبريل 2026 كشف عن تحول نوعي في طبيعة التهديدات البحرية، حيث لم تعد القرصنة مجرد نشاط إجرامي معزول، بل أصبحت جزءاً من شبكة إقليمية مترابطة تستفيد من الدعم اللوجستي والتقني القادم من الحوثيين وإيران.

وأوضح أن حملة الحوثيين ضد الملاحة الدولية في البحر الأحمر منذ أواخر عام 2023 دفعت القوات البحرية الغربية إلى إعادة نشر جزء كبير من قدراتها العسكرية باتجاه مضيق باب المندب والسواحل اليمنية، الأمر الذي خلق فراغاً أمنياً واسعاً في غرب المحيط الهندي، استغلته شبكات القرصنة الصومالية للعودة إلى النشاط بقوة.

وأشار التحليل إلى أن القراصنة الصوماليين لم يستفيدوا فقط من تراجع الرقابة البحرية، بل حصلوا أيضاً على دعم مباشر من عناصر مرتبطة بالحوثيين، شمل تزويدهم بأسلحة وأجهزة تتبع GPS وتقنيات ساعدتهم على تحديد السفن التجارية واعتراضها من مسافات بعيدة.

ونقل التحليل عن مسؤولين استخباراتيين في منطقة بونتلاند الصومالية تأكيدهم وجود تعاون متنامٍ بين الحوثيين وشبكات القرصنة، في وقت وثّق فيه فريق خبراء تابع للأمم المتحدة وجود صلات بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، ضمن ما وصفه التقرير بمحاولة إيرانية لتوسيع النفوذ جنوباً على طول الساحل الشرقي لأفريقيا.

ويرى معدّ التحليل أن ما يجري حالياً يمثل تحولاً استراتيجياً في طبيعة التهديد البحري، حيث باتت القرصنة تعمل ضمن شبكة إقليمية مدعومة من وكلاء دولة، وليس كمجموعات مستقلة تبحث فقط عن الفدية، كما كان الحال خلال ذروة القرصنة الصومالية في العقد الماضي.

وأضاف أن الحوثيين وفروا للقراصنة أدوات وتقنيات أكثر تطوراً، بينما وفرت إيران التمويل والرؤية الاستراتيجية والدعم اللوجستي، في حين ساهم انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بجبهة البحر الأحمر في منح القراصنة فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم والتمدد مجدداً في المحيط الهندي.

ولفت التحليل إلى أن السفن التجارية التي اضطرت لتغيير مساراتها بعيداً عن مضيق هرمز والبحر الأحمر بسبب التهديدات الحوثية، باتت تمر عبر ممرات بحرية جنوبية أكثر قرباً من مناطق نشاط القراصنة الصوماليين، ما يعني ـ بحسب التحليل ـ أن إيران دفعت حركة الملاحة الدولية عملياً نحو "منطقة خطر" ساهمت بنفسها في تهيئتها.

وأكد أن التحدي الذي يواجه الغرب حالياً لا يتعلق بجبهتين منفصلتين، بل بمنظومة ضغط بحري مترابطة تبدأ من مضيق هرمز، مروراً بالبحر الأحمر، وصولاً إلى خليج عدن والمحيط الهندي، حيث تعمل أطراف مختلفة ضمن شبكة مصالح مرتبطة بطهران.

كما انتقد التحليل طريقة تعامل المؤسسات العسكرية الغربية مع التهديد، موضحاً أن الانقسام بين نطاق عمل القيادة الأمريكية الوسطى (سنتكوم) والقيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) خلق فجوة أمنية استغلتها الشبكات المرتبطة بإيران، خصوصاً في المناطق الواقعة بين البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ورأى التحليل أن إيران نجحت، سواء بشكل مباشر أو عبر تقاطع المصالح مع الجماعات المسلحة والقرصنة، في بناء "نظام ضغط بحري" يهدف إلى إنهاك الملاحة الدولية ورفع كلفة الوجود الغربي في المنطقة، دون الحاجة إلى الانخراط المباشر في كل العمليات.

وحذر تحليل منتدى الشرق الأوسط من أن استمرار هذا الوضع سيجعل التجارة العالمية أكثر عرضة للخطر، في ظل عدم قدرة القوى الغربية على تغطية جميع الممرات البحرية الحيوية في وقت واحد، خاصة مع تصاعد الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وعودة نشاط القراصنة في المحيط الهندي.

وختم التحليل بالتأكيد على أن تجاهل الترابط بين الحوثيين والقراصنة الصوماليين سيؤدي إلى تفاقم التهديد البحري في المنطقة، داعياً الولايات المتحدة وحلفاءها إلى التعامل مع ما يحدث باعتباره "بنية تهديد موحدة" تقودها إيران وتمتد عبر الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، وليس مجرد أزمات أمنية منفصلة.