قرارات بلا توافق.. التراجع عن تعيين جعسوس يؤكد انقسام الرئاسي

السياسية - منذ ساعة و دقيقتان
الرياض، نيوزيمن، خاص:

تراجع مجلس القيادة الرئاسي، مساء الأحد، عن قرار تعيين الدكتورة عهد محمد جعسوس وزيرةً للإدارة المحلية، بعد أيام من صدور قرار جمهوري بإجراء تعديل وزاري محدود، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات التي رافقت التعيينات الأخيرة، وأثارت تساؤلات بشأن آلية اتخاذ القرارات ومدى التوافق داخل المجلس.

وصدر قرار رئاسي جديد قضى بتعديل القرار الجمهوري الخاص بالتعديل الوزاري، واستمرار الدكتورة عهد محمد سالم جعسوس في منصبها وزير دولة لشؤون المرأة، مبرراً التراجع بأنه جاء بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء.

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أصدر في 23 يوليو، قراراً بإجراء تعديل وزاري محدود، قال إنه صدر بناءً على عرض من رئيس مجلس الوزراء وموافقة مجلس القيادة الرئاسي. وشمل التعديل تعيين وزيرة التخطيط والتعاون الدولي السابقة أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين، وتعيين بدر باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، إلى جانب تعيين عهد جعسوس وزيرةً للإدارة المحلية.

غير أن التعديل لم يكتمل عملياً، إذ أدت أفراح الزوبة وحدها اليمين الدستورية وزيرةً للخارجية، بينما تعذر أداء باسلمة وجعسوس اليمين، وسط أنباء عن خلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي بشأن التعيينات، واعتراضات على بعض الأسماء التي شملها القرار.

وكشفت التطورات اللاحقة أن التعديل الوزاري واجه انقساماً داخل المجلس، رغم أن القرار الجمهوري نص على صدوره بموافقة مجلس القيادة الرئاسي، الأمر الذي وضع علامات استفهام حول مستوى التوافق الذي سبق إعلان التعيينات، وحول أسباب المضي في إصدار القرار قبل حسم الاعتراضات القائمة.

وبحسب مصادر مطلعة، حالت الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي دون أداء بدر باسلمة وعهد جعسوس اليمين الدستورية، وسط مطالبات بإلغاء قرارات تعيينهما، ما أدى إلى استمرار حالة الغموض بشأن مصير التعديل الوزاري.

وفي ظل استمرار الخلافات، أعلن بدر باسلمة استقالته من منصبه وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي، في خطوة عكست حجم التعثر الذي واجه التعديل، وأظهرت أن القرار لم يحظَ بالاستقرار السياسي والمؤسسي اللازم لتنفيذه.

ويُنظر إلى التراجع عن تعيين جعسوس باعتباره أول تعديل رسمي على القرار، فيما يظل مصير منصب وزارة التخطيط والتعاون الدولي غير واضح بعد استقالة باسلمة، ما يفتح الباب أمام احتمالات إجراء تعديلات جديدة أو إعادة ترتيب التعيينات.

ويثير التراجع السريع عن تعيين وزيرة الإدارة المحلية انتقادات بشأن إدارة ملف التعديلات الحكومية، خصوصاً أن القرار الأول أشار صراحة إلى موافقة مجلس القيادة الرئاسي، قبل أن تتكشف لاحقاً خلافات حالت دون أداء بعض المعينين اليمين الدستورية.

ويرى مراقبون أن إصدار قرارات وزارية ثم تعطيل تنفيذها أو التراجع عنها خلال فترة قصيرة ينعكس سلباً على صورة المؤسسات الحكومية، ويعزز الانطباع بوجود ارتباك في إدارة القرار داخل مجلس القيادة، في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية متصاعدة.

كما يطرح التراجع تساؤلات حول أسباب عدم حسم التوافق داخل مجلس القيادة قبل إصدار القرار الجمهوري، وما إذا كانت الخلافات مرتبطة بالأسماء المرشحة أم بتوزيع الحقائب الوزارية وآلية اتخاذ القرار داخل المجلس.

ويأتي هذا التطور في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى قدر أكبر من الاستقرار والتنسيق، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالخدمات والتنمية والإدارة المحلية، التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وبينما جرى تبرير التراجع عن تعيين جعسوس بأنه جاء بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء، لم يصدر حتى الآن توضيح رسمي بشأن طبيعة الأسباب التي دفعت إلى تعديل القرار، أو حول مصير وزارة التخطيط والتعاون الدولي بعد استقالة باسلمة.

ويعيد التراجع عن قرار التعيين، بعد أيام من صدوره، تسليط الضوء على الحاجة إلى تعزيز التوافق المؤسسي وضمان وضوح آليات اتخاذ القرار، بما يمنع صدور تعيينات تواجه التعطيل أو الإلغاء قبل دخولها حيز التنفيذ، ويحافظ على استقرار العمل الحكومي وثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية.