تخادم حوثي علني مع الحشد العراقي.. مشروع إيراني واحد بأذرع متعددة
السياسية - منذ ساعة و 9 دقائق
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
كشف اعتراف جديد صادر عن ميليشيا الحوثي عن مقتل أحد قياداتها داخل الأراضي العراقية، حجم التشابك العسكري والتنسيق العملياتي الذي يربط الجماعة بالفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران، في تطور ينسف الرواية الحوثية التي طالما حاولت تصوير وجودها في العراق على أنه نشاط سياسي أو تمثيل غير رسمي، ويعزز المؤشرات على تحول الجماعة إلى جزء من شبكة عسكرية إقليمية تديرها طهران عبر ما يُعرف بـ"محور المقاومة".
وأقرت قيادات حوثية، بمصرع القيادي محمد خالد العياشي إثر غارات جوية استهدفت مواقع لميليشيات الحشد العراقي، في أول اعتراف رسمي يكشف سقوط عنصر حوثي داخل العراق خلال مشاركته في أنشطة عسكرية، فيما أشارت المعلومات إلى أنه قُتل إلى جانب أربعة مستشارين من الحرس الثوري الإيراني، نُقلت جثامينهم إلى طهران.
ويرى مراقبون أن هذا الاعتراف يمثل دليلاً جديداً على وجود غرف عمليات مشتركة تجمع الحوثيين والفصائل العراقية بإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، ويؤكد انتقال العلاقة بين هذه الأطراف من التنسيق السياسي إلى الشراكة العسكرية الميدانية.
وتتوافق هذه المعطيات مع ما كشفه تحقيق سابق نشره موقع "يمن مونيتور"، والذي أشار إلى أن الوجود الحوثي في العراق تجاوز مرحلة التمثيل السياسي إلى الانخراط المباشر في إدارة وتشغيل الطائرات المسيّرة والصواريخ، ضمن منظومة إقليمية تتولى تبادل الخبرات العسكرية بين أذرع إيران في المنطقة.
ونقل التحقيق عن مصادر مطلعة أن عدداً من الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية بعد فبراير 2026 نُفذت بواسطة خبراء حوثيين، تولوا تشغيل المسيّرات والصواريخ، بينما كانت أوامر الإطلاق تصدر من قيادات فصائل عراقية، في مشهد يعكس مستوى غير مسبوق من التكامل العملياتي بين الجانبين.
وأكد مصدر من داخل الجماعة، بحسب التحقيق، أن قرار الإطلاق كان بيد فصيل عراقي، إلا أن التنفيذ جرى بواسطة مشغلين يمنيين تابعين للحوثيين، وبالتنسيق الكامل معهم، بما يكشف تقاسم الأدوار داخل منظومة عسكرية واحدة تتجاوز الحدود الوطنية.
ورغم أن النشاط الحوثي في العراق بدأ بصورة محدودة منذ عام 2016 عبر وفود ولقاءات مع قوى سياسية وفصائل مسلحة، فإن التحول الأبرز حدث في عام 2024 مع افتتاح الجماعة مقراً رسمياً في حي الجادرية ببغداد، بالقرب من المنطقة الخضراء، ليتحول لاحقاً إلى مركز للتنسيق السياسي والأمني والعسكري.
وتشير تقارير أممية إلى أن مسؤول المكتب، أحمد الشرفي الملقب بـ"أبو إدريس"، أشرف على شراء معدات لصالح الحوثيين، وتنظيم دورات تدريبية لعناصر الجماعة مع فصائل عراقية، وترتيب زيارات لقيادات حوثية إلى بغداد، فضلاً عن عقد لقاءات مع قادة جماعات مسلحة وشخصيات عشائرية ومسؤولين عراقيين، بهدف توسيع نفوذ الجماعة داخل العراق.
كما تحدثت مصادر عن إنشاء مراكز عمليات مشتركة في العراق ولبنان عقب الحرب على إيران عام 2025، بمشاركة ممثلين عن الحوثيين، لتنسيق التحركات العسكرية بين مكونات المحور المدعوم من طهران.
وفي سياق متصل، نشر الصحفي العراقي عثمان المختار معلومات قال إنها تتعلق بأبرز القيادات الحوثية المنخرطة في أنشطة عسكرية وأمنية داخل العراق، من بينها أحمد البراق المعروف بـ"أبو إدريس الشرفي"، وأحمد العزي، وأبو طه الوشلي المسؤول عن التنسيق، ومحمد عبدالعظيم الحوثي، إلى جانب عبد الملك مرتضى الملقب بـ"أبو طالب"، ومجيد البراق المسؤول الأمني للجماعة، وعدد آخر من القيادات.
وأشار المختار إلى أن الجماعة تمتلك مقاراً ومنازل مخصصة لعناصرها وأسرهم في بغداد وكربلاء ومناطق أخرى، وتحظى بحماية من عناصر تابعة لـ"أمن الحشد الشعبي"، كما تعتمد في تنقلاتها على سلطنة عُمان بعد إغلاق المسار الأردني أمامها.
وأضاف أن إحدى الجمعيات الخيرية التي تحمل اسم "مؤسسة المواطن الخيرية" في النجف تُستخدم، وفق المعلومات التي نشرها، لجمع التبرعات وتوفير موارد مالية لأنشطة الجماعة.
ويرى محللون أن تزايد الأدلة على انخراط الحوثيين في أنشطة عسكرية داخل العراق يؤكد أن الجماعة لم تعد تقتصر على إدارة الصراع داخل اليمن، بل أصبحت جزءاً من منظومة إقليمية تتبادل الخبرات والقدرات العسكرية بإشراف الحرس الثوري الإيراني.
ويحذر مراقبون من أن هذا التشابك يعزز مخاطر تحويل الأراضي العراقية إلى منصة لإدارة عمليات عابرة للحدود، ويكرس دور الحوثيين كذراع عسكرية إيرانية خارج اليمن، الأمر الذي يوسع دائرة التهديد للأمن الإقليمي، ويمنح طهران قدرة أكبر على استخدام وكلائها في إدارة الصراعات بعيداً عن المواجهة المباشرة.
ويؤكد الاعتراف الحوثي الأخير، إلى جانب التقارير الاستخباراتية والأممية، أن العلاقة بين الجماعة والفصائل العراقية تجاوزت مرحلة التضامن السياسي إلى التخادم العسكري الكامل، في مشهد يعكس تصاعد اندماج أذرع إيران في شبكة عمليات موحدة، تتوزع أدوارها بين التدريب والتخطيط والتشغيل وتنفيذ الهجمات في أكثر من ساحة إقليمية.
>
