صلاة الغائب ومجالس العزاء تستحضر إرث الرئيس هادي ومسيرته الوطنية

السياسية - منذ ساعة و 44 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

امتدت مراسم الحزن على رحيل الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي من العاصمة السعودية الرياض إلى مختلف المحافظات اليمنية، في مشهد عكس حجم الحضور السياسي والوطني للرئيس الراحل، الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، وبمعركة الدفاع عن الجمهورية والشرعية الدستورية في مواجهة الانقلاب الحوثي.

وشهدت الرياض والعاصمة عدن وعدد من المحافظات اليمنية مجالس عزاء وصلاة غائب واسعة، شاركت فيها قيادات الدولة والسلطات المحلية والقيادات العسكرية والأمنية والشخصيات الاجتماعية وجموع المواطنين، الذين استحضروا مسيرة الرئيس الراحل ومواقفه خلال مختلف المحطات السياسية والعسكرية التي شهدتها البلاد.

وفي العاصمة السعودية الرياض، احتضنت القاعة الكبرى بفندق الريتز كارلتون مجلس عزاء رسمي بوفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، بحضور أعضاء مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وسلطان العرادة والدكتور عبدالله العليمي وعثمان مجلي، وعدد من كبار المسؤولين والشخصيات الوطنية.

وعبّر المشاركون عن تعازيهم لأسرة الرئيس الراحل، مؤكدين أن اليمن فقد برحيله أحد أبرز رجالات الدولة الذين ارتبطت أسماؤهم بمحطات سياسية مفصلية، بدءاً من دوره العسكري والسياسي وصولاً إلى قيادته البلاد خلال مرحلة انتقالية معقدة أعقبت أحداث عام 2011، ثم قيادته لمعركة الدفاع عن الشرعية بعد انقلاب ميليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة.

الحضور السياسي الواسع في مجلس العزاء حمل دلالات تتجاوز الجانب البروتوكولي، عكس حالة من الإجماع بين مختلف القوى الوطنية حول مكانة الرئيس الراحل باعتباره أحد الرموز الجمهورية التي واجهت مشروع الانقلاب الحوثي، وتمسكت بشرعية الدولة ومؤسساتها حتى آخر مراحل حياته السياسية.

وفي العاصمة عدن، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي ورئيس الوزراء شائع الزنداني جموع المعزين في قاعة عدن مول بمديرية صيرة، حيث توافد مسؤولون وقيادات عسكرية وأمنية وشخصيات اجتماعية ومواطنون لتقديم واجب العزاء.

وأكد المشاركون أن الرئيس هادي قاد البلاد خلال واحدة من أصعب الفترات في تاريخها الحديث، وتحمل مسؤوليات جسيمة في ظل الانقلاب الحوثي والحرب التي أعقبته، مشيرين إلى أن مواقفه في الدفاع عن النظام الجمهوري والحفاظ على الاعتراف الإقليمي والدولي بالدولة اليمنية ستظل من أبرز المحطات في مسيرته السياسية.

كما استحضر الحاضرون قرار نقل السلطة سلمياً إلى مجلس القيادة الرئاسي، باعتباره محطة مهمة هدفت إلى توحيد الصف الوطني وتعزيز جهود استعادة الدولة ومواجهة المشروع الحوثي.

وفي موازاة مجالس العزاء الرسمية، شهدت محافظات حضرموت وتعز وشبوة وسقطرى وعدد من المحافظات الأخرى إقامة صلاة الغائب على روح الرئيس الراحل، وسط مشاركة واسعة من المواطنين والقيادات الرسمية والعسكرية والشخصيات الاجتماعية.

وفي حضرموت، أدى عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ المحافظة سالم الخنبشي صلاة الغائب مع جموع المصلين الذين استذكروا أدوار الرئيس الراحل في دعم مؤسسات الدولة وتعزيز وحدة الصف الوطني.

أما في تعز، فقد شهدت مختلف المساجد إقامة صلاة الغائب بمشاركة واسعة، يتقدمهم المحافظ نبيل شمسان وعدد من القيادات العسكرية والأمنية، حيث جرى التأكيد على أن الرئيس الراحل مثّل أحد أبرز المدافعين عن الجمهورية والشرعية الدستورية خلال سنوات الحرب.

وفي شبوة، شارك المحافظ عوض ابن الوزير جموع المواطنين في أداء صلاة الغائب، فيما تحولت المناسبة إلى محطة لاستذكار مواقف الرئيس الراحل ودوره في الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.

كما شهدت محافظة سقطرى إقامة صلاة الغائب في مختلف المديريات، حيث استذكر أبناء المحافظة مواقف الرئيس هادي تجاه الأرخبيل، وفي مقدمتها قرار إعلان سقطرى محافظة مستقلة عام 2013، وهو القرار الذي لا يزال يحظى بتقدير واسع لدى أبناء المحافظة.

ويرى مراقبون أن حجم المشاركة الرسمية والشعبية في مراسم العزاء وصلاة الغائب يعكس المكانة التي احتلها الرئيس الراحل في الذاكرة السياسية اليمنية، ليس فقط بصفته رئيساً للجمهورية، بل باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي ارتبطت بمسار الدولة اليمنية خلال العقود الأخيرة.

فقد وجد هادي نفسه في قلب تحولات تاريخية كبرى، بدءاً من مرحلة إعادة تحقيق الوحدة اليمنية، مروراً بالمرحلة الانتقالية ومؤتمر الحوار الوطني، وصولاً إلى المواجهة مع الانقلاب الحوثي الذي أطاح بمؤسسات الدولة وأدخل البلاد في دوامة الحرب.

ويؤكد متابعون أن الإرث السياسي للرئيس الراحل سيبقى محل نقاش وتقييم بين اليمنيين، إلا أن هناك إجماعاً واسعاً على دوره في الحفاظ على شرعية الدولة وتمثيلها دولياً خلال واحدة من أكثر المراحل اضطراباً في تاريخ اليمن المعاصر.

ويعتبر مراقبون أن مشاهد صلاة الغائب ومجالس العزاء التي شهدتها مختلف المحافظات اليمنية حملت رسالة سياسية ووطنية واضحة، مفادها أن معركة الدفاع عن الدولة والجمهورية التي ارتبطت بالرئيس الراحل ما تزال مستمرة، وأن رحيله أعاد إلى الواجهة محطات مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، وما رافقها من تحديات وصراعات لا تزال تداعياتها حاضرة حتى اليوم.

وفي ظل الحضور الشعبي والرسمي الواسع، بدا أن مراسم الوداع لم تكن مجرد تأبين لرئيس سابق، بل مناسبة وطنية لاستحضار مرحلة كاملة من تاريخ اليمن، بكل ما حملته من تحولات كبرى وتحديات مصيرية، كان المشير الركن عبدربه منصور هادي أحد أبرز وجوهها وصناع أحداثها.