الفوضى تضرب إب مجدداً.. مقتل مسؤول حوثي ومدنيين في يوم دامٍ
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 8 دقائق
إب، نيوزيمن، خاص:
تشهد محافظة إب الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي تصاعداً مقلقاً في جرائم القتل وأعمال العنف، في مشهد يعكس حجم الانفلات الأمني الذي تعيشه المحافظة منذ سنوات، رغم القبضة الأمنية المشددة التي تفرضها الجماعة على مختلف مفاصل الحياة العامة.
وتؤكد الحوادث الدامية المتكررة أن الشعارات التي ترفعها الميليشيات بشأن الأمن والاستقرار باتت تصطدم بواقع ميداني تتسع فيه دائرة الفوضى والسلاح والثأرات والنزاعات المسلحة.
وفي أحدث هذه الحوادث، قُتل أربعة أشخاص على الأقل، بينهم مسؤول أمني وقيادي في ميليشيا الحوثي، وأصيب آخرون في حادثتين منفصلتين شهدتهما المحافظة خلال الساعات الماضية، ما أعاد إلى الواجهة ملف التدهور الأمني المتسارع في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية.
وقالت مصادر محلية إن القيادي الحوثي المعين مديراً لأمن مديرية الظهار، علي محمد الجلوب، لقي مصرعه الجمعة في منطقة طلعة حيدر بعزلة المعاين، برصاص مسلح يدعى عبد الرحمن مخارش، الذي تتهمه مصادر محلية بالوقوف وراء سلسلة جرائم قتل شهدتها المنطقة منذ أيام وأوقعت عدداً من الضحايا.
وبحسب المصادر، فإن الجاني تمكن من التحرك وتنفيذ عدة عمليات قتل قبل أن يتحصن داخل منزل مأهول بالسكان، الأمر الذي أثار حالة من الذعر في أوساط الأهالي، قبل أن تنتهي المواجهة بمقتله على يد عناصر أمنية.
وفي حادثة أخرى تعكس حجم الفوضى الأمنية، قُتل الشاب وزير قاسم عبد الرب القاسمي وأصيب مرافقه بعد تعرضهما لإطلاق نار من قبل أحد العاملين في تحصيل الضرائب والمرتبط بجماعة الحوثي، إثر خلاف مالي محدود لا تتجاوز قيمته 1500 ريال يمني، في حادثة أثارت موجة استياء واسعة بين السكان.
وأكدت مصادر محلية أن الضحية كان يعمل في بيع القات لتوفير لقمة العيش لأسرته، قبل أن يتحول خلاف بسيط إلى جريمة قتل جديدة تضاف إلى سلسلة طويلة من الجرائم التي تشهدها المحافظة بصورة شبه يومية.
تكرار حوادث القتل في إب لم يعد مجرد أحداث جنائية متفرقة، بل بات مؤشراً واضحاً على حالة الانهيار الأمني التي تعيشها المحافظة في ظل غياب مؤسسات الدولة وسيطرة الجماعة المسلحة على الأجهزة الأمنية والقضائية.
فعلى الرغم من تحويل إب إلى واحدة من أكثر المحافظات الخاضعة للرقابة الأمنية الحوثية، إلا أن ذلك لم ينعكس على مستوى الأمن المجتمعي، حيث تشهد المحافظة بشكل متكرر جرائم قتل واغتيالات ونزاعات مسلحة وخلافات قبلية تتطور في كثير من الأحيان إلى مواجهات دامية.
ويؤكد ناشطون أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة وغياب القضاء المستقل أسهما بصورة كبيرة في تفاقم الجرائم داخل المحافظة، حيث بات كثير من النزاعات الشخصية أو المالية تنتهي باستخدام القوة المسلحة بدلاً من الاحتكام إلى القانون.
كما أن ضعف المعالجات القضائية وتدخل مراكز النفوذ الحوثية في سير القضايا أدى إلى تراجع ثقة المواطنين بمؤسسات العدالة، الأمر الذي دفع البعض إلى اللجوء إلى العنف لتسوية الخلافات، في ظل شعور متزايد بغياب المحاسبة.
ويؤكد مراقبون أن استمرار نزيف الدم في المحافظة يعكس فشلاً واضحاً في إدارة الملف الأمني، ويضع ميليشيا الحوثي أمام مسؤولية مباشرة عن حالة الفوضى التي تعيشها إب، والتي باتت تحصد أرواح المدنيين بشكل متكرر وتفاقم معاناة السكان في محافظة كانت تُعرف يوماً بأنها من أكثر مناطق اليمن أمناً واستقراراً.
>
