سياسات النهب تثير السخط.. قيادي موالٍ ينتقد الجبايات الحوثية بالحديدة
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 11 دقيقة
الحديدة، نيوزيمن:
تتسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى ميليشيا الحوثي بشأن سياساتها المالية القائمة على فرض الجبايات والإتاوات، بعدما خرجت هذه المرة من داخل الأوساط المحسوبة على الجماعة، في مؤشر يعكس تصاعد حالة السخط حتى بين شخصيات تقيم في مناطق سيطرتها، مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع رقعة الفقر.
وفي أحدث هذه الانتقادات، هاجم الشيخ القبلي واللواء علي إبراهيم الهندي، أحد أبرز الشخصيات الاجتماعية والعسكرية في محافظة الحديدة، سياسة الجبايات التي تفرضها الميليشيا على المواطنين، معتبراً أن الضرائب والزكاة وغيرها من الرسوم أصبحت عبئاً لا يطاق على السكان.
وكتب الهندي في منشور على صفحته بموقع "فيسبوك"، مساء الجمعة، أن "الضرائب والزكاة وغيرها من الموارد دمرت كاهل المواطن"، مضيفاً في رسالة حملت دلالات الغضب والإحباط: "كل شيء يدفع من ظهر هذا الإنسان.. يا رب أقم الساعة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواصل فيه ميليشيا الحوثي توسيع حملات التحصيل القسري تحت مسميات متعددة، تشمل الضرائب والجمارك والزكاة والأوقاف ورسومًا أخرى تفرض على التجار والمستوردين وأصحاب المحال التجارية وحتى صغار الباعة، في ظل غياب أي انعكاس ملموس لهذه الإيرادات على الخدمات الأساسية أو تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.
ويعد اللواء علي إبراهيم الهندي من أبرز الشخصيات القبلية والعسكرية في محافظة الحديدة، ويقيم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وكان قد تعرض للاختطاف من قبل الجماعة في وقت سابق قبل أن يتم الإفراج عنه، كما سبق له أن وجه انتقادات متكررة للميليشيا، خصوصاً بشأن انهيار خدمة الكهرباء في المحافظة، التي تشهد درجات حرارة ورطوبة مرتفعة، وما يترتب على ذلك من معاناة يومية للسكان.
وتشير تقارير محلية إلى أن الحوثيين كثفوا خلال السنوات الأخيرة من فرض الجبايات على مختلف القطاعات الاقتصادية، مستغلين سيطرتهم على المؤسسات الإيرادية، وفي مقدمتها الموانئ والمنافذ الجمركية، لفرض رسوم وإتاوات متعددة خارج الأطر القانونية، الأمر الذي أدى إلى رفع تكاليف الاستيراد والتجارة وانعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية.
وتضم محافظة الحديدة أكبر الموانئ التجارية في اليمن، ممثلة بموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، إضافة إلى مناطق صناعية وتجارية واسعة، وهو ما يجعلها أحد أهم مصادر الإيرادات في البلاد، إلا أن سكانها، بحسب تقارير محلية، يواصلون مواجهة مستويات مرتفعة من الفقر والبطالة وتراجع الخدمات، رغم التدفقات المالية الكبيرة التي تجبيها الميليشيا.
وتقدر مصادر اقتصادية حجم الإيرادات التي تجمعها جماعة الحوثي سنويًا من الضرائب والجمارك والزكاة والأوقاف وسائر الجبايات بأكثر من تريليوني ريال يمني، في وقت يؤكد فيه اقتصاديون أن هذه الأموال لا تنعكس على تحسين الخدمات العامة أو صرف رواتب الموظفين أو دعم القطاعات الحيوية، بل تذهب لتمويل أنشطة الجماعة وتعزيز بنيتها المالية والعسكرية.
تصاعد الأصوات المنتقدة من داخل البيئة الخاضعة للحوثيين يعكس اتساع فجوة الثقة بين الجماعة والمجتمع المحلي، ويكشف حجم الضغوط الاقتصادية التي باتت تثقل كاهل المواطنين، في ظل استمرار سياسة الجباية التي حولت الأعباء المالية إلى أحد أبرز مظاهر الأزمة المعيشية في مناطق سيطرة الميليشيا.
>
