العدالة رهينة في صنعاء.. والمحامي صبرة ضحية تعسف حوثي مستمر
السياسية - منذ ساعة و 7 دقائق
صنعاء، نيوزيمن:
يواصل المحامي والحقوقي البارز عبدالمجيد مصلح فارع صبرة قضاء أيامه خلف قضبان سجون جهاز المخابرات التابع لميليشيا الحوثي في صنعاء، بعيداً عن أسرته ومكتبه وقاعات المحاكم التي كرّس سنوات عمره للدفاع فيها عن المظلومين وحقوق المواطنين.
ومع مرور نحو 247 يوماً على اعتقاله منذ 25 سبتمبر 2025، تتصاعد المطالبات الحقوقية المحلية والدولية بالإفراج الفوري عنه، وسط اتهامات للميليشيا بمواصلة احتجازه بصورة تعسفية، وتجاهل الأوامر القضائية ومذكرات النيابة التي طالبت بالإفراج عنه أو إحالته إلى الجهات المختصة وفقاً للقانون.
عشرات الحقوقيين والأكاديميين والنشطاء، أصدروا بياناً تضامنياً جديداً جددوا فيه مطالبتهم بإطلاق سراح المحامي عبدالمجيد صبرة، مؤكدين أن استمرار احتجازه يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون اليمني والمعايير الدولية المتعلقة بحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وأشار البيان إلى أن قضية صبرة تحولت خلال الأشهر الماضية إلى واحدة من أبرز القضايا الحقوقية في اليمن، نظراً للمكانة القانونية والمهنية التي يحظى بها، ولطبيعة الانتهاكات المرتبطة بملف احتجازه، والتي تشمل استمرار حبسه رغم وجود توجيهات قضائية ومذكرات رسمية تطالب بالإفراج عنه.
وأكد الموقعون أن حملات المناصرة لم تتوقف منذ اعتقاله، حيث صدرت عشرات البيانات والمناشدات من شخصيات حقوقية وقانونية ومنظمات ومؤسسات مدنية داخل اليمن وخارجه، جميعها دعت إلى إنهاء احتجازه وتمكينه من العودة إلى ممارسة عمله القانوني والحقوقي.
كما أعلن البيان تأييده الكامل للمناشدة التي وجهها الأستاذ مراد صبرة إلى قيادة جهاز الأمن والمخابرات في صنعاء، والتي اعتبر فيها أن استمرار احتجاز المحامي عبدالمجيد صبرة يمثل تجاوزاً لسيادة القانون وتجاهلاً للالتزامات القانونية الواقعة على عاتق الأجهزة الأمنية.
وشددت المناشدة على أن مكان المحامي صبرة الطبيعي ليس الزنازين ومراكز الاحتجاز، بل قاعات المحاكم ومنابر العدالة، حيث عرف طوال سنوات عمله مدافعاً عن الحقوق والحريات وملتزماً برسالته المهنية والقانونية.
وبحسب البيان، فإن المحكمة الجزائية المتخصصة أصدرت توجيهاً بتاريخ 23/11/1447هـ يقضي بالإفراج عن صبرة، كما سبق للنيابة العامة أن وجهت مذكرتين إلى جهاز المخابرات بتاريخ 17/10/1447هـ، إضافة إلى مذكرة تعقيبية حملت الرقم 2364 بتاريخ 24/11/1447هـ، مطالبة بالإفراج عنه أو إحالته للنيابة، غير أن تلك المخاطبات لم تلق أي استجابة حتى الآن.
ويرى حقوقيون أن استمرار تجاهل هذه التوجيهات يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب استقلالية القضاء وعدم احترام الإجراءات القانونية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تتكرر حالات الاحتجاز خارج إطار القانون بحق صحفيين وناشطين وأكاديميين وسياسيين وشخصيات مجتمعية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار احتجاز شخصيات قانونية وحقوقية بارزة مثل عبدالمجيد صبرة يبعث برسائل مقلقة بشأن واقع الحريات العامة وحقوق الإنسان، خاصة وأن الرجل لم يكن طرفاً في أي نشاط مسلح، بل عُرف بدوره القانوني والحقوقي ومواقفه الداعمة لسيادة القانون والعدالة.
وجدد الموقعون على البيان تضامنهم الكامل مع المحامي عبدالمجيد صبرة، مطالبين بالإفراج الفوري عنه وعن جميع المعتقلين والمخفيين قسراً في السجون، مؤكدين أن احترام القانون وقرارات القضاء يمثل المدخل الأساسي لحماية الحقوق والحريات وإنهاء معاناة مئات الأسر اليمنية التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها من المعتقلات.
وحمل البيان توقيعات عشرات الشخصيات الحقوقية والأكاديمية والسياسية والثقافية، من بينهم أحمد ناجي النبهاني، وعبدالباري طاهر، والدكتور عبدالله عوبل، وأحمد سيف حاشد، والمحامي عبدالوهاب قطران، والدكتور عيدروس النقيب، والروائي وجدي الأهدل، والدكتورة نادين الماوري، إلى جانب عشرات المتضامنين الآخرين الذين أكدوا استمرار الحملة الحقوقية حتى الإفراج عن عبدالمجيد صبرة وإنهاء معاناته المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر.
>
