صواريخ ومسيّرات إيرانية تستهدف الكويت والبحرين.. ومطار الكويت يعلق الرحلات
السياسية - منذ ساعة و 14 دقيقة
عواصم، نيوزيمن:
في تصعيد خطير يوسع دائرة المواجهة العسكرية في المنطقة، تعرضت الكويت والبحرين، فجر الأربعاء، لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة نُسبت إلى إيران، في تطور يعكس انتقال طهران من استهداف خصومها التقليديين إلى تهديد مباشر لأمن واستقرار دول الخليج العربية، بما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وأمنية واقتصادية واسعة على المنطقة بأكملها.
وشكلت الهجمات التي استهدفت الأجواء الكويتية والبحرينية منعطفاً جديداً في مسار التصعيد الإقليمي، إذ لم تعد العمليات العسكرية الإيرانية محصورة في ساحات الصراع التقليدية، بل امتدت إلى دول خليجية تتمتع بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وشركائها الدوليين، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.
وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الكويت تعليق الرحلات الجوية وتحويلها إلى مطارات بديلة حتى إشعار آخر، بعد تعرض مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية أسفر عن أضرار مادية جسيمة وإصابة عدد من الأشخاص.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود العطوان أن مبنى الركاب (T1) في مطار الكويت الدولي كان من بين الأهداف التي تعرضت للهجوم، مشيراً إلى أن المصابين تلقوا الرعاية الطبية اللازمة، فيما رفعت القوات المسلحة الكويتية مستوى الجاهزية بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية لمواجهة أي تطورات محتملة.
كما أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي نجاح منظومات الدفاع الجوي في التصدي لصواريخ وطائرات مسيرة معادية استهدفت الأجواء الكويتية، موضحة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت في بعض المناطق كانت ناجمة عن عمليات الاعتراض الجوي للأهداف المهاجمة.
ويمثل استهداف مطار الكويت الدولي، باعتباره منشأة مدنية حيوية ومرفقاً سيادياً رئيسياً، مؤشراً على خطورة التحول في طبيعة الأهداف الإيرانية، حيث باتت البنية التحتية المدنية جزءاً من دائرة الاستهداف المباشر، الأمر الذي يضع الملاحة الجوية والأمن الاقتصادي في مرمى التهديدات العسكرية.
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن المملكة تعرضت لاعتداءات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدة نجاح منظومات الدفاع الجوي البحرينية في اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ وعدد من الطائرات المسيّرة قبل وصولها إلى أهدافها.
وأكدت القيادة العامة أن جميع الوحدات العسكرية في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد الدفاعي لحماية أمن المملكة وسيادتها، مشيرة إلى أن استهداف الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
كما دعت المواطنين والمقيمين إلى توخي الحذر وعدم الاقتراب من أي أجسام أو مخلفات قد تكون ناجمة عن الهجمات، في ظل استمرار عمليات المسح والتعامل مع أي أجسام مشبوهة بواسطة الفرق المختصة.
وتكشف الهجمات الأخيرة عن محاولة إيرانية لتوسيع نطاق الضغط العسكري والسياسي عبر استهداف دول ترتبط بعلاقات أمنية واستراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة، في خطوة تبدو وكأنها رسالة مباشرة إلى واشنطن وحلفائها بأن أي مواجهة مع طهران لن تبقى محصورة داخل حدود النزاع التقليدي.
ويرى مراقبون أن اختيار الكويت والبحرين يحمل دلالات استراتيجية مهمة؛ فالبحرين تستضيف مقر الأسطول الخامس الأمريكي، فيما تمثل الكويت إحدى أهم نقاط الارتكاز العسكرية واللوجستية للقوات الأمريكية في الخليج، ما يجعل استهدافهما محاولة لإظهار القدرة الإيرانية على تهديد المصالح الغربية والإقليمية في آن واحد.
غير أن هذه الرسائل واجهت انتكاسة ميدانية واضحة مع نجاح منظومات الدفاع الجوي الخليجية والأمريكية في اعتراض غالبية الهجمات وإفشال أهدافها.
وفي موازاة ذلك، سارعت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى نفي مزاعم الحرس الثوري الإيراني بشأن استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقواعد عسكرية أمريكية أخرى في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية فشلت في إصابة أهدافها المقصودة، موضحة أن الدفاعات الجوية الأمريكية والبحرينية اعترضت ثلاثة صواريخ أطلقت باتجاه البحرين، فيما سقط صاروخان أطلقا نحو الكويت أو تحطما قبل بلوغ أهدافهما.
كما أعلنت القوات الأمريكية إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة هجومية كانت تتجه نحو ممرات الملاحة المدنية، إلى جانب تنفيذ ضربات دفاعية استهدفت محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن أمن الخليج دخل مرحلة أكثر حساسية في ظل توسع دائرة التهديدات العابرة للحدود، خصوصاً مع استهداف منشآت مدنية ومرافق حيوية ذات ارتباط مباشر بحركة النقل والتجارة الدولية.
>
