موجة حر وانقطاع الكهرباء.. طلاب الثانوية يخوضون امتحانات مصيرية في ظروف قاسية
الجنوب - منذ ساعة و 38 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
في الوقت الذي انطلقت فيه اختبارات الثانوية العامة في مختلف المحافظات اليمنية وسط حديث رسمي عن ترتيبات تنظيمية واستعدادات فنية لضمان نجاح العملية الامتحانية، وجد آلاف الطلاب والطالبات في العاصمة عدن والمحافظات الساحلية أنفسهم أمام امتحان آخر لا يقل صعوبة عن الاختبارات الدراسية، يتمثل في مواجهة موجة حر خانقة وانهيار غير مسبوق لخدمة الكهرباء، الأمر الذي حول أيام الامتحانات إلى معاناة يومية تثقل كاهل الطلاب وأسرهم.
وتعيش عدن منذ أيام أوضاعاً مناخية وخدمية بالغة الصعوبة، مع تسجيل ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة والرطوبة، حيث تشير بيانات الطقس إلى أن الحرارة المحسوسة تلامس 47 درجة مئوية في بعض الأوقات، بالتزامن مع أزمة كهرباء خانقة نتيجة نفاد الوقود وضعف القدرة التوليدية، ما تسبب في زيادة ساعات الانقطاع إلى مستويات غير مسبوقة.
وبحسب مواطنين، فإن ساعات انقطاع التيار الكهربائي في عدن وصلت إلى نحو عشر ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل، في حين تشهد مدن ساحل حضرموت انقطاعات تتراوح بين خمس وست ساعات مقابل ساعتين تشغيل، بينما تعاني محافظات لحج وأبين وشبوة والمهرة وسقطرى من أوضاع مشابهة ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المواطنين والطلاب على حد سواء.
ضغط الامتحانات وحرارة الصيف
ويؤكد طلاب في المرحلة الثانوية أن أزمة الكهرباء باتت تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجههم خلال فترة الاختبارات، خصوصاً في ظل الحاجة إلى مراجعة الدروس واستذكار المواد العلمية لساعات طويلة.
ويقول الطالب سالم باخميس، أحد طلاب القسم العلمي في المكلا لـ"نيوزيمن" إن الأيام التي سبقت الاختبارات تحولت إلى فترات من الإرهاق الشديد بسبب الحرارة المرتفعة وانقطاع التيار الكهرباء بشكل ثقيل جدًا.
وأضاف: "نحاول المذاكرة ليلاً لأن النهار شديد الحرارة، لكن الكهرباء تكون مقطوعة معظم الوقت. لا نستطيع تشغيل المراوح أو أجهزة التبريد، وحتى النوم أصبح أمراً صعباً، ما ينعكس على تركيزنا داخل قاعات الامتحانات".
أما الطالبة سارة أحمد، فتؤكد أن الأوضاع الحالية لا توفر أي بيئة مناسبة للتحصيل الدراسي، قائلة: "نعاني من الإرهاق وقلة النوم والتوتر النفسي. عندما يأتي وقت الاختبار يكون الطالب قد استنزف طاقته بسبب الحر والبحث عن مكان مناسب للمراجعة".
ويرى طلاب أن الحديث عن أهمية التعليم والنجاح يفقد معناه في ظل غياب أبسط المقومات التي تساعدهم على الاستعداد للاختبارات، مشيرين إلى أن كثيراً من الأسر لم تعد قادرة على تحمل تكاليف شراء الوقود أو تشغيل المولدات الخاصة بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
من جهتهم، عبّر أولياء أمور عن استيائهم من استمرار الأزمة الخدمية خلال واحدة من أهم المراحل الدراسية في حياة أبنائهم.
وقال ولي أمر طالب في الثانوية العامة إن أبنته تقضي ساعات طويلة في المراجعة والاستذكار في محاولة التغلب على الحر الشديد دون جدوى، مضيفاً: "الطالب يحتاج إلى الراحة والتركيز والمراجعة قبل الامتحان، لكن ما يحدث اليوم هو استنزاف يومي للطلاب بسبب انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة".

وأضاف: "نشاهد المسؤولين يتحدثون عن نجاح الاختبارات وترتيباتها، لكن أحداً لا يتحدث عن الطالب الذي يراجع دروسه على ضوء البطاريات أو يحاول النوم في منزل تحول إلى غرفة مغلقة شديدة الحرارة".
ويشير أولياء أمور إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الإزعاج وأصبحت تمثل تهديداً مباشراً لصحة الطلاب وقدرتهم على التركيز والتحصيل العلمي.
انعدام أبسط وسائل الراحة
ولا تتوقف المعاناة عند المنازل، إذ امتدت إلى داخل المراكز الامتحانية نفسها في بعض المناطق الساحلية.
وقال أحد المراقبين في مركز امتحاني بمدينة المكلا لـ"نيوزيمن": إن طلاب وطالبات في مراكز امتحانية أدوا أول اختباراتهم في أجواء حارة ومرهقة، موضحاً أن كثيراً من القاعات تعاني ضعف التهوية وعدم انتظام تشغيل المراوح نتيجة أزمة الكهرباء.
وأضاف أن الحرارة المرتفعة أثرت بشكل واضح على تركيز بعض الطلاب منذ الساعات الأولى للاختبار، خاصة مع تزامن الامتحانات مع ذروة فصل الصيف وغياب المعالجات الخدمية الكفيلة بتخفيف آثار الأزمة.
ويؤكد تربويون أن توفير بيئة امتحانية مناسبة لا يقتصر على الجوانب الإدارية والتنظيمية، بل يشمل أيضاً تهيئة القاعات وتوفير الكهرباء والتهوية بما يضمن أداء الطلاب لاختباراتهم في ظروف عادلة.
وفي الوقت الذي دشّن فيه نائب وزير التربية والتعليم الدكتور علي العباب وقيادات السلطة المحلية في المحافظات المحررة اختبارات الثانوية العامة، وأشادوا بمستوى الإعداد والتنظيم، يرى مراقبون أن الواقع الذي يعيشه الطلاب في المحافظات الساحلية يكشف جانباً آخر من المشهد. فبينما تتحدث الجهات الرسمية عن نجاح الترتيبات الامتحانية، يخوض آلاف الطلاب اختباراتهم في ظل ظروف استثنائية تفرضها أزمة الكهرباء وتداعياتها الصحية والنفسية والتعليمية.
ويرى متابعون أن نجاح العملية التعليمية لا يمكن قياسه فقط بعدد المراكز الامتحانية أو الترتيبات الإدارية، بل بمدى قدرة الدولة على توفير بيئة مناسبة وآمنة للطلاب، خصوصاً في المراحل المصيرية التي تحدد مستقبلهم الأكاديمي.
أزمة تتكرر كل صيف
ويشير مراقبون إلى أن أزمة الكهرباء التي تتفاقم مع كل صيف لم تعد مجرد مشكلة خدمية طارئة، بل تحولت إلى أزمة مزمنة تنعكس آثارها على مختلف القطاعات، بما في ذلك التعليم والصحة والاقتصاد.
ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتراجع ساعات التشغيل، تتزايد المخاوف من أن تؤثر هذه الظروف بصورة مباشرة على نتائج الطلاب ومستويات تحصيلهم العلمي، في وقت تتصاعد فيه المطالب الشعبية للحكومة ومجلس القيادة الرئاسي باتخاذ إجراءات عاجلة لإنهاء معاناة المواطنين وإنقاذ الطلاب من ظروف وصفها كثيرون بأنها "غير إنسانية".
وبالنسبة لآلاف الطلاب في عدن وساحل حضرموت ولحج وأبين وشبوة والمهرة وسقطرى، فإن اختبارات الثانوية العامة هذا العام لا تقتصر على الإجابة عن أسئلة المواد الدراسية، بل أصبحت اختباراً يومياً للصبر والتحمل في مواجهة حرارة خانقة وخدمة كهرباء منهارة، وسط شعور متزايد بأنهم يدفعون ثمن أزمة لم يكونوا طرفاً فيها.

>
