احتجاجات غير مسبوقة في عدن وحضرموت.. الكهرباء تشعل غضب الشارع
الجنوب - منذ ساعة و 16 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تشهد العاصمة عدن ومحافظة حضرموت الغنية بالنفط موجة احتجاجات شعبية غير مسبوقة، تنديداً بتفاقم أزمة الكهرباء والانهيار المستمر للخدمات الأساسية، في وقت تضرب فيه موجة حر شديدة ورطوبة مرتفعة المناطق الساحلية، ما فاقم معاناة المواطنين ودفع الآلاف إلى الخروج للشوارع للتعبير عن غضبهم من تردي الأوضاع المعيشية.
وقالت مصادر محلية إن الاحتجاجات التي بدأت مؤشراتها قبل أيام تصاعدت بشكل لافت مساء الأحد، حيث شهدت مديريات خور مكسر والتواهي والمنصورة والمعلا وكريتر في عدن احتجاجات واسعة استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل، وسط إغلاق للطرقات الرئيسية. وردد المحتجون هتافات غاضبة تطالب بوضع حد لمعاناتهم اليومية مع الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي.
وفي مشهد يلخص حجم الأزمة الإنسانية التي تعيشها المدينة، خرج عشرات المواطنين في مديرية المعلا إلى الشوارع مصطحبين فرشهم ووسائدهم، بعد أن أصبحت منازلهم غير صالحة للسكن خلال ساعات الانطفاء الطويلة التي تتجاوز عشرين ساعة يومياً، في ظل درجات حرارة مرتفعة ورطوبة خانقة.
وقال أحد المحتجين في عدن إن أفراد أسرته لم يعودوا قادرين على النوم داخل المنزل بسبب الحر الشديد وانقطاع الكهرباء المتواصل، مشيراً إلى أن ساعات التشغيل لا تتجاوز ساعتين مقابل نحو إحدى عشرة ساعة انقطاع في بعض المناطق. وأضاف أن معاناة المواطنين تجاوزت كل الحدود بينما لا تبدي الجهات المسؤولة أي اهتمام حقيقي بالأزمة.

من جانبه، أكد متظاهر آخر من أبناء مديرية المعلا أن المدينة وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من التدهور الخدمي، موضحاً أن المواطنين باتوا ينامون في الشوارع بحثاً عن نسمة هواء هرباً من الحرارة المرتفعة، معتبراً أن الحديث عن تحسن الأوضاع لا ينسجم مع الواقع الذي يعيشه السكان يومياً.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمواطن من أمام بوابة معاشيق أطلق خلاله صرخة استغاثة بسبب تفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية، مؤكداً أن المدينة تشهد تزايداً في المشكلات الصحية والأمراض المرتبطة بانقطاع الكهرباء، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن والنساء.
ويرى مراقبون أن مشاهد نوم المواطنين في الشوارع تعكس حجم الفشل في إدارة ملف الخدمات، وتكشف اتساع الفجوة بين الوعود الحكومية والواقع المعيشي الذي يواجهه السكان في العاصمة المؤقتة.

وفي هذا السياق، قال الناشط الخضر السليماني إن ما تشهده عدن اليوم لا يليق بمكانة المدينة ولا بكرامة سكانها، معتبراً أن اضطرار المواطنين إلى افتراش الطرقات هرباً من الحر وانقطاع الكهرباء يمثل مؤشراً خطيراً على حجم التدهور الذي وصلت إليه الخدمات الأساسية. وأضاف أن مسؤولية الحكومة لا تقتصر على إصدار البيانات وتبادل المبررات، بل تتمثل في توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة وحماية المواطنين من هذه المعاناة المتفاقمة.
بدوره، انتقد القاضي الدكتور أحمد عطية استمرار تردي الخدمات في عدن والمناطق المحررة رغم الدعم الكبير الذي قدمته المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية لدعم الاقتصاد والخدمات. وأكد أن المواطن لا يبحث عن الشعارات أو التبريرات، وإنما عن كهرباء ومياه وخدمات مستقرة تحفظ كرامته وتخفف من معاناته اليومية، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في إدارة الموارد وآليات التنفيذ أكثر من ارتباطها بغياب الدعم.
ولم تقتصر موجة الغضب على عدن، إذ امتدت إلى محافظة حضرموت بشقيها الساحلي والوادي، حيث شهدت مديريات عدة احتجاجات مماثلة بسبب أزمة الوقود وانهيار خدمة الكهرباء وتراجع الخدمات العامة.

وفي مدينتي المكلا سيئون، أقدم محتجون على قطع عدد من الطرق الرئيسية وإضرام النيران في الإطارات احتجاجاً على استمرار الانقطاعات الكهربائية وتردي الأوضاع الخدمية، فيما أكدت مصادر محلية أن هذه التحركات تأتي ضمن موجة غضب شعبية متواصلة منذ أشهر نتيجة تفاقم الأزمات المعيشية وعجز السلطات عن إيجاد حلول حقيقية.
ويرى متابعون أن أزمة الكهرباء والوقود تمثل الشرارة المباشرة للاحتجاجات الحالية، إلا أن خلفيتها تتجاوز الجانب الخدمي إلى حالة من السخط الشعبي المتزايد تجاه الأداء الحكومي، في ظل شعور متنامٍ بالتهميش والإخفاق في معالجة الملفات الأساسية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفي محاولة لتبرير ارتفاع ساعات الانطفاء، أوضحت المؤسسة العامة للكهرباء بساحل حضرموت أن المحافظة تشهد طلباً قياسياً وغير مسبوق على الطاقة نتيجة موجة الحر الشديدة، حيث بلغت الاحتياجات نحو 390 ميجاوات، بينما لا يتجاوز متوسط الإنتاج الحالي 150 ميجاوات، ما أدى إلى فجوة عجز تصل إلى 240 ميجاوات.
وأكدت المؤسسة أن جميع محطات التوليد تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية وفق الوقود المتاح، وأن الفرق الفنية تواصل أعمالها على مدار الساعة لمعالجة الأعطال وتقليل ساعات الانقطاع.

غير أن هذه التبريرات لم تنجح في تهدئة الشارع الغاضب، إذ يعتبر المواطنون أن تكرار الأزمات سنوياً دون حلول جذرية يعكس فشلاً مزمناً في إدارة قطاع الكهرباء والخدمات العامة، خصوصاً مع استمرار معاناة السكان لسنوات طويلة من الانقطاعات المتكررة التي تتفاقم مع كل صيف.
ومع تصاعد الاحتجاجات واتساع رقعتها في عدن وحضرموت، تبدو السلطات أمام اختبار حقيقي لاحتواء حالة الغضب الشعبي المتنامية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار تجاهل مطالب المواطنين إلى مزيد من الاحتقان والتصعيد خلال الأيام المقبلة، خاصة مع غياب أي مؤشرات واضحة على حلول عاجلة تنهي واحدة من أسوأ الأزمات الخدمية التي تشهدها المحافظات المحررة.

>
