تقرير أمريكي: أمن البحر الأحمر يبدأ بقطع شريان تسليح الحوثيين
السياسية - منذ ساعة و 18 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
أكدت مؤسسة أبحاث أمريكية أن منع وصول إمدادات الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي في اليمن يجب أن يتحول إلى أولوية أمريكية ودولية، محذرة من أن استمرار تدفق الدعم العسكري إلى الجماعة يفاقم تهديدات الملاحة الدولية ويمنحها قدرة أكبر على استهداف الممرات البحرية الحيوية.
وأوضح تقرير صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، إن الحوثيين أدخلوا البحر الأحمر ومضيق باب المندب في صلب الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى اضطراب حركة التجارة العالمية ومنع ملايين البراميل الإضافية من النفط من الوصول بسهولة إلى الأسواق الدولية.
وأشار التقرير إلى أن إيران أعادت مطلع يوليو/تموز فتح الرحلات الجوية المباشرة بين طهران وصنعاء، في خطوة اعتبرها دعماً لتحركات الحوثيين في البحر الأحمر، موضحاً أن طائرة إيرانية أُرسلت في الثالث من يوليو لإجلاء وفد حوثي شارك في جنازة المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول رحلة جوية مباشرة بين العاصمتين منذ نحو عقد.
ونقل التقرير عن وكالة "رويترز" أن رحلة عودة الوفد الحوثي في 13 يوليو/تموز حملت مستشارين من الحرس الثوري الإيراني ومكونات عسكرية، بينها أسلحة ومواد مرتبطة بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وفقاً لمصادر تحدثت للوكالة.
ولفت التقرير إلى أن السعودية تواصل فرض قيود جوية على مناطق سيطرة الحوثيين بهدف منع وصول إيران المباشر إليها لتسليح حليفها، مشيراً إلى أن طهران تتجه بشكل متزايد نحو الحوثيين ضمن مساعيها لفتح مسارات جديدة لتوسيع نطاق الصراع مع الولايات المتحدة واستغلال موقع الجماعة في البحر الأحمر.
وسلط التقرير الضوء على النهج الإيراني في استخدام تهديد التجارة البحرية كأداة ضغط إقليمية، مستشهداً بتصريحات سابقة لقائد فيلق القدس الإيراني الراحل قاسم سليماني عام 2018، التي هدد فيها بجعل البحر الأحمر غير آمن في ظل الوجود الأمريكي، عقب تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي.
وأوضح أن إيران سعت خلال السنوات الماضية إلى ربط أمن مضيق هرمز والبحر الأحمر بمعادلات الصراع السياسي والعسكري، بهدف استخدام الممرات البحرية الحيوية كأوراق ضغط ذات تأثير اقتصادي عالمي.
وبحسب التقرير، كان البحر الأحمر ومضيق هرمز قبل هجمات الحوثيين خلال حرب غزة التي بدأت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 ينقلان نحو 30% من إمدادات النفط العالمية، إلا أن تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر دفع إلى تغير مسارات نقل الطاقة، فيما أصبح الممر يشهد مجدداً عبور كميات كبيرة من النفط، حيث عبره في يونيو/حزيران نحو 7.4 مليون برميل يومياً، بما يعادل قرابة 7% من الإمدادات العالمية، مقارنة بنحو 4.2 مليون برميل يومياً في عام 2025.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة نفذت خلال عام 2025 عملية "الفارس الصلد"، وهي حملة جوية استهدفت أكثر من ألف هدف للحوثيين بهدف استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر، إلا أن الهجمات اللاحقة التي نفذتها الجماعة ضد إسرائيل والسعودية والسفن التجارية أظهرت أن هذا الردع لم يكن كافياً لإنهاء التهديد.
وأكد التقرير أن إيران تمكنت، رغم الحظر المفروض على توريد الأسلحة للحوثيين، من تزويد الجماعة بالأسلحة منذ عام 2015، واستمرت عمليات النقل حتى بعد الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، والتي أنهت فعلياً المواجهات العسكرية المباشرة بين الحوثيين والسعودية.
وأوضح أن الحوثيين يعتمدون بدرجة كبيرة على نسخ مطورة من صواريخ إيرانية أرض-أرض وصواريخ مضادة للسفن، إضافة إلى طائرات مسيرة، مشيراً إلى أن الجماعة باتت الجهة غير الحكومية الوحيدة في العالم التي تمتلك مثل هذه القدرات بعيدة المدى.
ودعا التقرير إلى جعل وقف تدفق الأسلحة إلى الحوثيين أولوية أمريكية وعالمية، مؤكداً أن حماية الممرات البحرية لا يمكن أن تتحقق عبر تأمين السفن فقط، بل عبر معالجة مصادر التهديد ومنع وصول المعدات العسكرية إلى الجماعة.
وطالب الولايات المتحدة بإعادة توجيه مهام القوات البحرية المشتركة، وهي تحالف دولي معني بمواجهة التهديدات من الجهات غير الحكومية في أعالي البحار، بحيث تصبح عمليات اعتراض شحنات الأسلحة ضمن أولوياتها الرئيسية.
كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز مهامه البحرية في المنطقة والتركيز على وقف تدفق الأسلحة إلى الحوثيين، إضافة إلى دعم مطالب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بشأن استهداف مهابط الطائرات التي يسيطر عليها الحوثيون، باعتبارها إحدى قنوات الإمداد المحتملة.
ويرى مراقبون أن التقرير يعكس تحولاً في تقييم المؤسسات الأمنية الغربية لطبيعة التهديد الحوثي، من جماعة محلية إلى طرف قادر على التأثير في أمن الممرات البحرية العالمية، مؤكدين أن استمرار تدفق الأسلحة سيبقي البحر الأحمر عرضة لجولات جديدة من التصعيد، مهما بلغت الإجراءات الدفاعية لحماية الملاحة.
>
