إيران تعلن وقف ضرباتها ضد إسرائيل.. تهدئة مؤقتة لاحتواء التصعيد
السياسية - منذ ساعة و 16 دقيقة
طهران، نيوزيمن:
أعلنت إيران وقف عملياتها العسكرية ضد إسرائيل بعد ساعات من تبادل الهجمات بين الجانبين، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس محاولة لاحتواء تداعيات التصعيد الأخير وتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة، أكثر من كونها تحولاً حقيقياً في نهج طهران القائم على استخدام التصعيد العسكري كورقة ضغط سياسية.
وقالت القيادة الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية إن عملياتها العسكرية ضد إسرائيل قد انتهت، لكنها سرعان ما أرفقت الإعلان بتحذيرات من ردود أشد في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية أو توسعها، وهو ما يعكس استمرار سياسة الجمع بين رسائل التهدئة والتهديد في آن واحد.
وجاء الإعلان الإيراني بعد جولة جديدة من المواجهات العسكرية التي بدأت بإطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل، قبل أن ترد الأخيرة بغارات جوية داخل الأراضي الإيرانية، في أول تصعيد مباشر بين الطرفين منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أبريل الماضي.
ويرى محللون أن إعلان وقف الضربات يكشف حجم الضغوط التي تواجهها طهران في ظل التحديات الاقتصادية والعقوبات الدولية المتراكمة، إضافة إلى المخاوف من تحول أي مواجهة مفتوحة مع إسرائيل إلى صراع إقليمي واسع قد تكون كلفته باهظة على الداخل الإيراني وحلفاء طهران في المنطقة.
وفي الوقت الذي تحدثت فيه القيادة الإيرانية عن إنهاء العمليات العسكرية، واصل المسؤولون الإيرانيون توجيه الاتهامات إلى الولايات المتحدة، حيث اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن إسرائيل لا يمكنها تنفيذ عملياتها العسكرية ضد إيران دون تنسيق مع واشنطن.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق سياسة إيرانية متكررة تقوم على تحميل الولايات المتحدة مسؤولية التطورات الأمنية في المنطقة، في حين يرى منتقدو طهران أن سياساتها الإقليمية وتوسيع نفوذها عبر الجماعات المسلحة في عدد من الدول العربية أسهمت خلال السنوات الماضية في تأجيج التوترات وفتح جبهات صراع متعددة.
ويشير مراقبون إلى أن إعلان وقف العمليات لا يلغي حقيقة أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من التصعيدات المرتبطة بالصراع الإيراني الإسرائيلي، وأن القرارات العسكرية المتبادلة تواصل إبقاء الشرق الأوسط على حافة مواجهات خطيرة تهدد أمن الملاحة الدولية والاستقرار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية في عدد من الدول.
كما لفت المراقبون إلى أن إيران كثيراً ما تلجأ إلى إدارة الصراع وفق معادلة "التصعيد المحسوب"، بحيث تستخدم القوة العسكرية أو التهديد بها لتحقيق أهداف سياسية ورسائل ردع، قبل العودة إلى خطاب التهدئة عندما تتزايد المخاطر أو تتصاعد الضغوط الدولية.
إعلان وقف الضربات لا ينبغي النظر إليه باعتباره نهاية للتوتر القائم، بل محطة ضمن دورة مستمرة من التصعيد والتهدئة التي تحكم العلاقة بين طهران وتل أبيب، خصوصاً في ظل استمرار الخلافات الإقليمية وغياب أي تسوية شاملة للأزمات المرتبطة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
وبينما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى وقف القتال فوراً وتجنب توسع المواجهة، تبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة للطرفين، وسط مخاوف من أن تتحول التهدئة الحالية إلى مجرد استراحة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد، في منطقة لا تزال تدفع ثمن الصراعات الإقليمية وتنافس القوى الكبرى على النفوذ.
>
