تصريحات "بامقاء".. هل حرم مشروع بلحاف اليمنيين من الغاز والطاقة الرخيصة؟
السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:
بعد أشهر من أزمة خانقة في المناطق المحررة، كشف وزير النفط والمعادن محمد عبدالله بامقاء عن توجه لاستيراد الغاز المنزلي من الخارج، مبرراً ذلك بأن الإنتاج المحلي لا يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي.
تقديم الوزير لاستيراد الغاز كحل للأزمة، في حوار له مع قناة "اليمن" الرسمية، حمل غموضاً وتناقضاً في الوقت ذاته، وأثار معه أيضاً التساؤل حول دور مشروع بلحاف لتصدير الغاز، وما إذا كانت اتفاقية التصدير قد جنت على اليمنيين وحرمتهم من الغاز والكهرباء الرخيصة.
فحديث الوزير، وتأكيده بأن إنتاج الغاز المحلي من شركة صافر بمأرب لا يكفي للسوق المحلية في المناطق المحررة، لم يحمل معه إجابة واضحة عن السبب، وهل المشكلة في محدودية عملية الإنتاج أم في محدودية القدرة على الإنتاج بسبب الاتفاقية المشار إليها.
ففي حين أشار الوزير إلى انخفاض إنتاج صافر من 128 مقطورة غاز يومياً إلى نحو 54 مقطورة يومياً، مؤكداً أن هذه الكميات لا تكفي للاستهلاك المحلي في المناطق المحررة، وحين سُئل عن أسباب عدم رفع الإنتاج، اكتفى بالقول إن الأمر يتطلب إمكانيات ومبالغ كبيرة.
إجابة غير مقنعة حين يجري الحديث عن سلعة يُدرّ بيعها دخلاً كبيراً يصل إلى عشرات الملايين يومياً، مع طلب كبير عليها يفوق الإنتاج، ما يُظهر إمكانية توفير أي مبالغ مالية لرفع الإنتاج، لكون الأمر استثماراً مربحاً.
أي أن الأمر ليس تقديم سلعة بشكل شبه مجاني، كما هو الحال مع خدمة الكهرباء في معظم المناطق المحررة، وهو السبب الذي يعيق دخول القطاع الخاص للشراكة مع الحكومة في هذا الملف.
كما أن الوزير قدم في الحوار سبباً منطقياً، وإن كان بصورة ضمنية، في رده على مقاطعة المحاور له بشأن طرح فكرة استيراد الغاز من الخارج، في حين تملك اليمن مشروعاً لتصدير الغاز إلى الخارج، وهو مشروع بلحاف المتوقف عن العمل منذ اندلاع الحرب عام 2015.
بل إن وزير النفط كشف، في ذات الحوار، عن تمسك الحكومة بالمشروع واتفاقها مع الشركة المشغلة والشركاء، الشهر الماضي، على تمديد توقف المشروع لعامين قادمين.
التناقض بين استيراد الغاز وتصديره جاء في سياق إجابة الوزير عن أزمة الكهرباء في عدن، ومسألة تأمين وقود النفط لأكبر محطة توليد بالمدينة "بترومسيلة"، وأسباب عدم تحويلها للعمل بالغاز بدلاً من النفط الخام، ليرد الوزير بأن الغاز الذي تملكه البلاد لا يكفي للاستهلاك المحلي.
ليعود الوزير مفسراً هذا التناقض بالحديث عن صعوبة نقل الغاز من حقول صافر إلى عدن، ثم يتحدث عن مشروع بلحاف بالإشارة إلى اتفاقية الحكومة مع شركاء المشروع، والإشارة ضمنياً إلى ما حدث من تقسيم لاحتياط البلاد من الغاز.
حيث قال الوزير نصاً: "كمية الغاز متفقين نحن مع شركات في الخارج ببيعه، وبالتالي بتكون كميات الغاز التي يتم استخدامها للاستهلاك المنزلي وكذلك للسيارات في الوقت الحالي من صافر غير كافية للسوق المحلي أساساً".
هنا يُفصح الوزير عن الكارثة التي ظل ناشطون يتحدثون عنها منذ سنوات، بشأن التداعيات السلبية لاتفاقية تصدير الغاز التي أبرمتها الحكومة اليمنية مع شركاء مشروع بلحاف، والقسمة الظالمة لاحتياط البلاد من الغاز.
هذه القسمة أشارت إليها خطة أممية صدرت قبل نحو عامين حول حل أزمة الكهرباء التي تعاني منها اليمن، واقترحت إنشاء مشاريع توليد تعتمد على مزيج من مشاريع الطاقة المتجددة مع محطات توليد بالوقود الأحفوري الأرخص، وهو الغاز.
وتضمنت الخطة عدداً من التوصيات في هذا المجال، على رأسها التحقق من احتياطيات الغاز في اليمن من أجل تقييم العائد الاقتصادي لمحطات توليد الكهرباء المقترحة التي تعمل بالغاز ضمن خطة الاستثمار.
مشيرة إلى العرض الذي قدمه فريق وزارة النفط والمعادن حول إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي في اليمن، والتي بلغت 18 تريليون قدم مكعب، مع تخصيص تريليون قدم مكعب فقط للاستهلاك المحلي، بما في ذلك توليد الكهرباء.
هنا تتضح الصورة التي لم يقدمها وزير النفط بشكل واضح عن المشكلة الحقيقية التي تعاني منها المناطق المحررة في مادة الغاز، وباتت اليوم مجبرة على استيراده من الخارج، بالإضافة إلى حرمانها من استغلال الغاز في حل أزمة الكهرباء.
وهو ما أقر به الوزير ضمنياً في حديثه عن اتفاق الحكومة مع الشركة المشغلة والشركاء في مشروع بلحاف على تحديد كمية من احتياطيات الغاز بما يكفي لتوليد 1000 ميجاوات، لافتاً إلى أن الحكومة تبحث حالياً عن تمويل لمشروع إنشاء المحطة.
فحديث الوزير يشير إلى السقف الأعلى المتاح أمام الحكومة لاستغلال الغاز في إنتاج الكهرباء، وهو 1000 ميجاوات. فمحطة بهذه القدرة تتطلب سنوياً نحو 50 مليار قدم مكعب من الغاز في حال عملها بنظام الدورة المركبة، أي إن الرقم قد يتضاعف إذا كانت تعمل بنظام الدورة الواحدة، كما هو الحال مع محطة مأرب الغازية.
أي إن المحطة بهذه القدرة تتطلب، خلال 10 سنوات من العمل، نحو 500 مليار قدم مكعب من الغاز، وهو نصف التريليون قدم مكعب فقط الذي خُصص للاستهلاك المحلي، بما في ذلك توليد الكهرباء، من احتياطيات البلاد، فيما ذهب الباقي للتصدير إلى الخارج.
>
