الأوبئة تغرق اليمن.. الحصبة وشلل الأطفال والكوليرا تهدد ملايين السكان
متفرقات - منذ ساعة و دقيقتان
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تتسع رقعة الأوبئة والأمراض المعدية في اليمن بوتيرة مقلقة، مع تصاعد الإصابات والوفيات الناجمة عن الحصبة والكوليرا وشلل الأطفال والإسهالات المائية، في ظل انهيار القطاع الصحي وتراجع حملات التحصين ونقص التمويل الإنساني، ما يثير مخاوف من كارثة صحية واسعة النطاق تهدد ملايين السكان.
وحذرت السلطات الصحية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً من تفاقم الأوضاع الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، مؤكدة أن تراجع برامج التحصين وانتشار الشائعات المناهضة للقاحات أسهما في عودة أمراض كان اليمن قد نجح في احتوائها خلال السنوات الماضية.
وقال مسؤول الإعلام الصحي في مكتب الصحة بمحافظة تعز، تيسير السامعي، إن مؤشرات الإصابة والوفاة بمرض الحصبة تشهد ارتفاعاً مستمراً في مناطق سيطرة الحوثيين، وسط غياب الإحصاءات الرسمية وصعوبة الوصول إلى المعلومات، مشيراً إلى أن مصادر طبية تتحدث عن عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات بين الأطفال.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، سجلت السلطات الصحية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 نحو 12 ألفاً و791 حالة إصابة مشتبه بها بالحصبة، توفي منها 71 شخصاً. وتصدرت محافظة حضرموت قائمة المحافظات الأكثر تضرراً بـ4,500 إصابة و18 وفاة، تلتها تعز بـ1,590 إصابة و15 وفاة، ثم عدن بـ1,420 إصابة و11 وفاة.
ولا تقتصر المخاوف على الحصبة فحسب، إذ عاد شلل الأطفال للظهور مجدداً بعد أن كان اليمن قد أعلن خلوه من المرض منذ عام 2006. ووفق بيانات صحية، تم تسجيل نحو 450 حالة إصابة خلال السنوات الثلاث الماضية، تركزت معظمها في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، نتيجة تعثر حملات التحصين وصعوبة وصول الفرق الصحية إلى بعض المناطق.
وفي موازاة ذلك، تتواصل موجة تفشي الكوليرا والإسهالات المائية الحادة في عدد من المحافظات، خصوصاً صنعاء والحديدة وحجة وإب وعمران وذمار، وسط تقارير طبية تتحدث عن تسجيل آلاف الحالات المشتبه بها خلال الأشهر الأخيرة.
وتعزو الأوساط الطبية هذا التدهور إلى انهيار شبكات المياه والصرف الصحي، وتراكم النفايات، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلاً عن تراجع الدعم الإنساني الدولي وعجز المرافق الصحية عن استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.
وفي أحدث مؤشر على خطورة الوضع، أعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 3,177 حالة مشتبه بإصابتها بالكوليرا والإسهال المائي الحاد في اليمن خلال الربع الأول من العام الجاري، بينها ثلاث وفيات، فيما احتل اليمن المرتبة الخامسة عالمياً من حيث عدد الإصابات المسجلة خلال الفترة ذاتها.
ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يحذر مختصون من تحول الوضع الصحي إلى موجة وبائية واسعة، في ظل الظروف الملائمة لانتشار الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة، داعين إلى تدخل دولي عاجل لدعم القطاع الصحي وتمويل برامج التحصين ومكافحة الأوبئة، وإنقاذ ملايين اليمنيين من مخاطر الأمراض التي باتت تحاصر البلاد من مختلف الجهات.
>
