الجوف.. قبائل دهم تصعد ضد الحوثيين عقب تفجير منزل الشيخ بن فدغم

السياسية - منذ ساعة و 11 دقيقة
الجوف، نيوزيمن، خاص:

 دخلت قضية الشيخ القبلي حمد بن راشد بن فدغم الحزمي مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إقدام مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، على تفجير منزله في محافظة الجوف، في خطوة اعتبرتها أوساط قبلية ومراقبون محاولة للانتقام منه عقب إعلانه الانشقاق عن الجماعة وكشفه ما قال إنها انتهاكات وتعذيب تعرض لهما خلال فترة احتجازه.

وقالت مصادر محلية وقبلية إن عملية التفجير استهدفت منزل الشيخ بن فدغم في منطقة اليتمة بمحافظة الجوف، مشيرة إلى أن العملية تمت بإشراف القيادي الحوثي فارس مناع، الذي يتصدر اسمه منذ أشهر واجهة الأزمة المرتبطة بقضية المرأة المعروفة إعلامياً باسم "ميرا صدام حسين" والخلافات القبلية المتصاعدة على خلفيتها.

ويأتي تفجير المنزل بعد يومين فقط من وصول الشيخ بن فدغم إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، حيث ظهر في تسجيلات مصورة أكد خلالها أنه تعرض للاعتقال والإهانة والتعذيب، وأُجبر على الإدلاء بتصريحات قال إنها انتُزعت منه تحت الضغط والإكراه، نافياً الرواية التي سبق أن بثتها وسائل إعلام الحوثيين بشأن القضية.

ويرى مراقبون أن استهداف منزل الشيخ بن فدغم يتجاوز كونه إجراءً عقابياً بحق شخصية قبلية بارزة، ليحمل رسائل سياسية وقبلية أوسع، في ظل تنامي حالة الاحتقان داخل أوساط القبائل في الجوف وصعدة وعدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

وبحسب متابعين، فإن الجماعة تسعى من خلال هذه الخطوات إلى توجيه رسالة ردع لأي شخصيات قبلية قد تفكر في معارضة سياساتها أو كشف ما يدور داخل مناطق سيطرتها، غير أن النتائج تبدو معاكسة حتى الآن، مع اتساع دائرة التضامن القبلي مع الشيخ بن فدغم وتحول القضية إلى ملف رأي عام قبلي يتجاوز حدود محافظة الجوف.

وعقب إعلان الشيخ انشقاقه وكشفه تفاصيل احتجازه، شهدت منطقة الريان شرق الجوف توافد وفود قبلية من الجوف ومأرب وحضرموت وصنعاء لإعلان التضامن مع قبائل دهم والوقوف إلى جانب الشيخ بن فدغم، في مشهد يعكس حجم التفاعل الذي أحدثته القضية داخل الأوساط القبلية.

وأكدت مصادر قبلية أن قبائل دهم صعّدت من إجراءاتها عبر احتجاز شاحنات تجارية مملوكة لأبناء قبائل سحار وخولان في صعدة، على خلفية اتهامها لفارس مناع بالتورط في القضية، معلنة أن هذه الإجراءات ستستمر حتى الاستجابة لمطالبها وفي مقدمتها إحضار المرأة التي لجأت إلى الشيخ بن فدغم إلى مطارح القبائل في الريان.

وظهر الشيخ بن فدغم في تسجيل مصور معلناً توافق قبائل دهم على الاستمرار في إيقاف الشاحنات المتجهة إلى صعدة والمرتبطة بمناع وقبيلته حتى تحقيق مطالبهم القبلية.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، دفعت جماعة الحوثي بوفود قبلية من قبائل سحار إلى مناطق التوتر وقدمت سيارات "صفو وتحكيم" وفق الأعراف القبلية، إلا أن تلك المبادرات لم تنجح في احتواء الموقف. وبحسب المصادر، جاء الرد القبلي حاسماً برفض أي نقاش أو صلح قبل الاستجابة للمطلب الرئيسي المتعلق بإحضار المرأة إلى مطارح القبائل، ما يعكس تمسك قبائل دهم بموقفها ورفضها أي حلول جزئية.

وفي تطور لافت، شهد حشد قبلي نظمته الجماعة الحوثية في مديرية المصلوب بالجوف نتائج عكسية لما كانت تسعى إليه، إذ أعلن عدد من وجهاء وأبناء قبائل بني نوف تضامنهم الكامل مع الشيخ بن فدغم وقبائل دهم، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على اتساع فجوة الخلاف بين الحوثيين ومكونات قبلية كانت تُعد ضمن دائرة نفوذهم.

ويرى محللون أن القضية لم تعد مرتبطة بشخص الشيخ بن فدغم وحده، بل تحولت إلى قضية تمس الأعراف القبلية ومكانة القبيلة ودورها في حماية من يلجأ إليها، وهو ما يفسر اتساع دائرة التفاعل معها داخل الجوف وخارجها.

كما أن تفجير منزل الشيخ، وفق مراقبين، قد يدفع نحو مزيد من الاصطفاف القبلي في مواجهة الجماعة، خصوصاً بعد الاتهامات التي وجهها بن فدغم لقيادات حوثية بإجباره على الإدلاء باعترافات تحت التعذيب، وما تبع ذلك من مطالبات قبلية برد الاعتبار وإنصافه.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الجماعة تواجه واحدة من أكثر الأزمات القبلية تعقيداً منذ سنوات، في ظل فشلها حتى الآن في احتواء تداعيات القضية، واستمرار حالة الغضب والتضامن القبلي التي تتسع يوماً بعد آخر، وسط مخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ القبلي في محافظة الجوف والمناطق المجاورة.