هجمات إيرانية على البحرين والكويت تهدد بإنهيار الهدنة مع واشنطن
السياسية - منذ ساعة و 19 دقيقة
عواصم، نيوزيمن:
دخلت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة منعطفاً جديداً وخطيراً بعد انتقالها من تبادل الضربات المباشرة إلى استهداف مواقع وقواعد أميركية داخل دول الخليج، في تطور يعكس اتساع رقعة الصراع ويضع اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت أمام اختبار حاسم قد ينتهي بانهياره بالكامل.
وأعلنت البحرين والكويت، الأحد، تعرض أراضيهما لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران وتبادل الاتهامات بشأن خرق التفاهمات التي أنهت مؤقتاً جولة المواجهات العسكرية الأخيرة بين الجانبين.
وأكدت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين أن أنظمة الدفاع الجوي نجحت في اعتراض وتدمير عدد من الأهداف الجوية المعادية، مشيرة إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
وفي موقف شديد اللهجة، أدانت وزارة الخارجية البحرينية ما وصفته بـ"الاعتداء الإيراني المتجدد" على أراضي المملكة، معتبرة أن الهجمات الأخيرة تكشف أن ما تقوم به طهران لا يمثل حادثاً عابراً، بل يعكس نهجاً منظماً ومتكرراً يستهدف سيادة البحرين وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
وفي الكويت، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان أن القوات المسلحة رصدت صاروخين باليستيين معاديين داخل المجال الجوي الكويتي فجر الأحد، وتمكنت من اعتراضهما والتعامل معهما وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة دون تسجيل أي خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وأكدت وزارة الدفاع الكويتية استمرار القوات المسلحة في أداء مهامها ضمن أعلى درجات الجاهزية والاستعداد، بما يضمن حماية أمن البلاد وسلامة المواطنين والمقيمين.
وجاءت هذه التطورات بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، مؤكداً أن الهجمات جاءت رداً على الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت منشآت ومواقع داخل الأراضي الإيرانية.
واتهمت طهران واشنطن بخرق التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار، معتبرة أن استمرار الضربات الأميركية يمثل انتهاكاً مباشراً للاتفاق الذي رعته أطراف إقليمية ودولية بهدف احتواء التصعيد العسكري وتهيئة الأجواء أمام استئناف المسار التفاوضي.
في المقابل، أكدت الولايات المتحدة تعرض منشآت عسكرية تابعة لها في الخليج لهجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة، لكنها أوضحت أن التقييمات الأولية لم تسجل خسائر بشرية أو أضراراً كبيرة، مشددة على احتفاظها بحق الرد على أي استهداف لقواتها أو مصالحها في المنطقة.
وسارعت القيادة المركزية الأميركية إلى تنفيذ سلسلة ضربات جديدة داخل إيران، استهدفت منشآت مرتبطة بأنظمة المراقبة والاتصالات والدفاعات الجوية ومخازن الطائرات المسيّرة، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالقدرات البحرية الإيرانية.
وبررت واشنطن هذه العمليات بأنها تأتي في إطار حماية قواتها وضمان أمن الملاحة الدولية، خاصة بعد تعرض ناقلة نفط في مضيق هرمز لهجوم بطائرة مسيّرة، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية تصعيداً إيرانياً يستدعي الرد.
ويرى محللون أن استهداف الكويت والبحرين يمثل تحولاً مهماً في قواعد الاشتباك بين الطرفين، إذ لم تعد المواجهة محصورة داخل الأراضي الإيرانية أو في المياه الإقليمية، بل امتدت إلى دول تستضيف قواعد عسكرية أميركية رئيسية، ما يرفع من احتمالات اتساع النزاع وتحوله إلى أزمة إقليمية مفتوحة.
كما يضع هذا التطور دول الخليج أمام تحديات أمنية غير مسبوقة، إذ أصبحت القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة أهدافاً مباشرة في أي تصعيد مستقبلي، الأمر الذي يزيد من المخاوف بشأن أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وعاد مضيق هرمز إلى واجهة الأحداث مجدداً مع تصاعد العمليات العسكرية في محيطه، حيث يمثل الممر البحري شرياناً أساسياً لنقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية. وأكد الحرس الثوري الإيراني أن الضغوط العسكرية الأميركية لن تؤثر على ما وصفه بسيطرة إيران الأمنية على المضيق، في رسالة تعكس تمسك طهران باستخدام موقعها الجغرافي كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة واشنطن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يواجه فيه المسار الدبلوماسي انتكاسة خطيرة، بعدما كانت الأطراف المعنية تأمل في أن يفتح اتفاق وقف إطلاق النار الباب أمام مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات الاقتصادية.
إلا أن تبادل الاتهامات بين الجانبين بشأن خرق الاتفاق، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية، ألقى بظلال كثيفة من الشكوك على فرص نجاح الجهود السياسية، خاصة مع تصاعد الخطاب المتشدد من الطرفين.
وزادت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من حالة التوتر، بعدما لوّح بإمكانية استئناف العمليات العسكرية على نطاق أوسع إذا لم تلتزم إيران بالاتفاقات القائمة، مؤكداً أن واشنطن مستعدة لاستخدام القوة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
وفي المقابل، تسعى طهران إلى إثبات قدرتها على الرد خارج حدودها وإيصال رسالة مفادها أن أي استهداف لأراضيها سيقابله استهداف مباشر للمصالح والقواعد الأميركية في المنطقة.
ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاقها الجغرافي، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات العسكرية إلى انهيار كامل للهدنة وإعادة المنطقة إلى دائرة مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها الأمنية والاقتصادية، ليس على دول الخليج فحسب، بل على أسواق الطاقة والتجارة العالمية بأكملها.
>
