كنوز اليمن تُنهب علنًا.. خنجر ذهبي نادر يُعرض للبيع في إب
السياسية - منذ ساعة و 22 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
كشف الخبير المتخصص في شؤون الآثار اليمنية المهربة، الباحث عبدالله محسن، عن عرض مجموعة أثرية نادرة للبيع في مدينة يريم بمحافظة إب، من بينها مقبض خنجر ذهبي يعود إلى القرن الأول الميلادي، محذرًا من تنامي نشاط شبكات نهب الآثار التي تستهدف المواقع التاريخية في محافظتي إب وذمار وسط ما وصفه بحالة من التغاضي الرسمي.
وقال محسن في منشور على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" إن المجموعة المعروضة تضم عددًا من الحلي والبرونزيات الأثرية، مشيرًا إلى أن القطعة الأبرز هي مقبض خنجر ذهبي نادر من آثار مدينة ظفار التاريخية، ويعد، بحسب مختصين، ثالث خنجر معروف من هذا الطراز الذي ينتمي إلى الحقبة الحميرية.
وأوضح أنه تلقى صورًا للقطع من أحد المهتمين بالتراث، الذي تحفظ على كشف هويته، لافتًا إلى أن المعلومات المتوافرة تشير إلى وجودها بحوزة عصابة نافذة متخصصة في نهب المواقع الأثرية، وتحظى – بحسب قوله – بالدعم والحماية من شخصيات نافذة، ما يسهل استمرار أعمال الحفر غير المشروع والاتجار باللقى الأثرية.
ودعا الباحث السلطات المختصة إلى التحرك العاجل لتعقب الشبكات المتورطة في نهب الآثار، ومصادرة المجموعات الأثرية المخزنة لديها، وإيقاف أعمال التنقيب غير القانوني، مؤكدًا أن الآثار تمثل سجلًا للحضارة اليمنية وإرثًا تاريخيًا لا يجوز التفريط به أو السماح بتهريبه.
وللتحقق من القيمة العلمية للقطع، استعان محسن برأي متخصصين في علم الآثار والتراث اليمني، حيث أكدت عالمة الآثار الدكتورة ليلى عقيل أن القطعة الظاهرة في الصور تمثل مقبض سيف أو خنجر ذهبي صُنع بإتقان بالغ باستخدام أسلاك ذهبية دقيقة، ويتوسطه رمز "طوق هرقل" الذي شاع استخدامه خلال العصر الهلينستي بين القرنين الأول والثالث الميلادي، ويرمز إلى القوة.
وأوضحت أن المقبض يعد ثالث نموذج معروف من هذا النوع، ويشابه خنجرين أثريين سبق اكتشافهما، أحدهما محفوظ ضمن مجموعة دار الآثار الإسلامية، والآخر عُثر عليه في الموقع الأثري بالعصيبية، ويتميزان بزخارف نباتية دقيقة مطعمة بالمينا الملونة.
وأضافت أن الأساور الذهبية المبرومة التي ظهرت ضمن المجموعة تعد من الحلي الكلاسيكية الشائعة في اليمن القديم، وقد عُثر على نماذج مشابهة لها في مواقع أثرية عدة، من بينها العصيبية وقرية الفاو وموقع الحصمة في شقرة بمحافظة أبين، ويرجح أن يعود تاريخها إلى الفترة الواقعة بين القرنين الأول والثالث الميلادي.
من جانبه، قال الباحث في التراث الثقافي محمد سبأ إن المقبض الظاهر في الصور يعود لخنجر يمني ملكي مصنوع من الذهب الخالص، لافتًا إلى أن زخارفه ومكان تثبيت الأصابع والمربع المخصص على الأرجح لفص من العقيق، تتوافق مع أساليب صناعة الأسلحة الملكية في اليمن القديم.
وأضاف أن موقع العثور على القطع، بحسب المعلومات المتداولة، يقع بالقرب من ربوة تضم قصورًا ملكية، وهو ما يعزز أهميتها التاريخية، مرجحًا أن تكشف هذه اللقى عن جوانب جديدة من تاريخ ملوك اليمن القديم ومستوى الثراء الذي بلغته ممالكهم.
ورأى سبأ أن قيمة هذا الخنجر الأثرية لا تقل أهمية عن خنجر الملك المصري توت عنخ آمون، باعتباره يمثل إحدى أندر القطع الذهبية المعروفة في الحضارة اليمنية القديمة، فيما قد تعود الأساور الذهبية إلى إحدى الملكات، بما يعكس المستوى الرفيع لفنون الصياغة والحلي في اليمن القديم.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد عمليات نهب وتهريب الآثار اليمنية خلال سنوات الحرب، الأمر الذي أدى إلى فقدان آلاف القطع الأثرية التي وجدت طريقها إلى الأسواق الدولية ومجموعات خاصة، وسط مطالبات متكررة بتشديد الرقابة على المواقع التاريخية، وملاحقة شبكات التهريب واستعادة الكنوز الأثرية المنهوبة باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الحضارية لليمن.

>
