تقرير: السودان بوابة للنفوذ الإيراني عبر شبكات تهريب يديرها الحوثيون

السياسية - منذ ساعة و 13 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشفت دراسة دولية حديثة عن تحول السودان خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز حلقات شبكة إقليمية يقودها الحوثيون خارج اليمن، في إطار استراتيجية مدعومة من إيران تهدف إلى توسيع ممرات تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية عبر البحر الأحمر، مستفيدة من حالة الاضطراب التي تشهدها البلاد والعلاقات التي نسجتها الجماعة مع أطراف محلية، في مقدمتها شخصيات وشبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية.

وبحسب تقرير صادر عن برنامج سنتري إنترناشونال الأميركي المتخصص في أبحاث النزاعات والسياسات الدولية، فإن الحوثيين نجحوا منذ عام 2022 في تحويل السودان من مجرد دولة مطلة على البحر الأحمر إلى قاعدة متقدمة لشبكة إقليمية تشمل تهريب الأسلحة، ونقل التكنولوجيا العسكرية، وإدارة العمليات اللوجستية والاستخباراتية العابرة للحدود، بما يعزز حضور الجماعة خارج الأراضي اليمنية ويمنحها عمقًا استراتيجيًا جديدًا.

ويرى معدو التقرير أن هذا التحول يعكس تطورًا نوعيًا في طبيعة النشاط الحوثي، الذي لم يعد يقتصر على استقبال الدعم الإيراني داخل اليمن، بل بات يعتمد على بناء مراكز إسناد خارجية تساعد على الالتفاف على القيود المفروضة على خطوط الإمداد التقليدية، وتوفر مسارات بديلة لنقل المعدات العسكرية والخبرات الفنية.

سواكن.. بوابة الشبكة البحرية

ويشير التقرير إلى أن الساحل السوداني، وتحديدًا ميناء سواكن على البحر الأحمر، أصبح يمثل إحدى أهم نقاط الارتكاز في هذه الشبكة، حيث يستخدم كنقطة لوجستية لعبور المعدات العسكرية والأفراد، بالاعتماد على شبكات تهريب محلية تسهل عمليات النقل والتخزين وإعادة التوزيع.

واستند الباحثون إلى بيانات تتبع السفن الصادرة عن "غلوبال فيشينغ ووتش"، والتي أظهرت، وفق التقرير، مسارات بحرية لسفن يعتقد أنها شاركت في عمليات نقل وتهريب مرتبطة بالشبكة خلال الفترة بين عامي 2022 و2025، بما يعكس تنامي النشاط البحري الموازي الذي تستفيد منه الجماعة عبر البحر الأحمر.

ويعتبر التقرير أن السيطرة على هذا الممر البحري تمنح الحوثيين قدرة أكبر على ربط اليمن بالسودان ودول القرن الأفريقي، بما يحول البحر الأحمر من ممر تجاري دولي إلى منصة لوجستية تستخدم في نقل التكنولوجيا العسكرية وتحريك العناصر المرتبطة بالشبكة.

ومن أبرز ما كشفه التقرير أن النشاط الحوثي في السودان تجاوز عمليات تهريب الأسلحة التقليدية، ليشمل نقل التكنولوجيا العسكرية الإيرانية منخفضة التكلفة، وفي مقدمتها تقنيات تصنيع الطائرات المسيّرة وأنظمة مرتبطة بالصواريخ، إضافة إلى الخبرات الفنية الخاصة بعمليات التجميع والإنتاج المحلي.

ووفقًا للتقرير، فإن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في تمكين شركاء الجماعة داخل السودان من إنتاج بعض المنظومات العسكرية محليًا، بما يقلل الاعتماد على خطوط الإمداد القادمة من إيران أو اليمن، ويؤسس لقدرات إنتاجية مستدامة داخل السودان.

ويشير التقرير إلى أن التكنولوجيا المنقولة تضمنت المعرفة الفنية الخاصة بالطائرة الإيرانية المسيّرة "أبابيل"، إلى جانب توفير المكونات الأساسية وخبرات التصنيع والتجميع، بما يسمح بإقامة خطوط إنتاج محلية داخل منظومة الصناعات الدفاعية السودانية، التي يربطها التقرير بشخصيات وشبكات مرتبطة بالحركة الإسلامية داخل المؤسسة العسكرية.

كما يؤكد الباحثون أن التعاون امتد إلى تنظيم برامج تدريب فني لعناصر سودانية على تشغيل وصيانة الطائرات المسيّرة، ونقل الخبرات المتعلقة بالأنظمة غير المأهولة، بما يعزز من قدرة هذه الجهات على تطوير استخدام الطائرات المسيّرة في الصراع الدائر داخل السودان.

تهريب واستخبارات عابرة للحدود

ويرى التقرير أن توسع النشاط الحوثي في السودان لم يكن ممكنًا دون بناء شبكة واسعة من العلاقات المحلية التي وفرت الغطاء اللوجستي والأمني لعمليات الجماعة، بما في ذلك تشغيل شبكات التهريب، واستقبال التكنولوجيا العسكرية، وإدارة خطوط الإمداد عبر البحر الأحمر.

ويقول الباحثون إن هذه المنظومة لم تعد تقتصر على تهريب المعدات العسكرية، بل أصبحت تشمل أنشطة استخباراتية وتنسيقًا بين أطراف متعددة في اليمن والسودان والقرن الأفريقي، بما يمنح الجماعة قدرة أكبر على إدارة عملياتها خارج حدود اليمن.

وفي السياق ذاته، كشفت معلومات استخباراتية نشرها موقع "شيبا إنتلجنس" المتخصص في شؤون الأمن والبحر الأحمر، عن قيام شبكات تهريب تنشط بين اليمن والقرن الأفريقي بتسهيل سلسلة من المفاوضات بين ممثلين عن الحوثيين وأطراف مسلحة سودانية، بهدف نقل تقنيات عسكرية إيرانية تشمل الطائرات المسيّرة ومنظومات صاروخية منخفضة التكلفة.

وبحسب تلك المعلومات، فإن شبكات التهريب العابرة للحدود لعبت دور الوسيط في نقل الخبرات والمكونات العسكرية، بما يعكس انتقال التعاون من مرحلة تهريب الأسلحة إلى مرحلة بناء قدرات إنتاجية محلية داخل السودان.

ويحذر التقرير من أن تحول السودان إلى مركز لوجستي لنقل التكنولوجيا العسكرية الإيرانية يضاعف المخاطر الأمنية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، ويهدد بتحويل النزاع السوداني إلى ساحة جديدة لتوسيع النفوذ الإيراني عبر وكلائه الإقليميين.

كما يرى الباحثون أن تدفق تقنيات الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، مقرونًا بشبكات تهريب مرنة ومخازن مؤقتة وممرات بحرية يصعب مراقبتها، قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع ورفع مستوى التهديدات التي تطال المدنيين والبنية التحتية والملاحة الدولية.

ويخلص التقرير إلى أن السودان أصبح، من منظور الباحثين، إحدى أهم ساحات التوسع الحوثي خارج اليمن، حيث تحول من مجرد محطة عبور إلى جزء أساسي من شبكة إقليمية تستخدم البحر الأحمر لنقل الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات الفنية، بما يعكس تطورًا في أساليب عمل الجماعة وانتقالها من الاعتماد على الدعم الخارجي المباشر إلى بناء منظومة إقليمية متكاملة للتهريب والإسناد اللوجستي والاستخباراتي تمتد من اليمن إلى القرن الأفريقي.