الحوثيون يناورون بخارطة السلام ويصعّدون عسكريًا وسياسيًا

السياسية - منذ ساعة و دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تكشف التصريحات والمواقف الأخيرة الصادرة عن ميليشيا الحوثي عن حالة من التناقض الواضح بين خطابها السياسي المعلن وسلوكها الميداني، إذ تواصل الحديث عن القبول بخارطة طريق السلام، في الوقت الذي تصعّد فيه عسكريًا على مختلف الجبهات، وتطلق قياداتها تهديدات مباشرة باستهداف السعودية، في مؤشر يرى مراقبون أنه يعكس استمرار سياسة "التصعيد من أجل التفاوض" التي انتهجتها الجماعة طوال سنوات الحرب.

والأحد أعلنت ما تسمى بـ"وزارة الخارجية" في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دوليًا موافقتها على خارطة طريق إنهاء الأزمة اليمنية، التي جرى إعدادها برعاية سلطنة عمان، مدعية أنها أكدت موافقتها عليها في أكثر من مناسبة، ونافية ما ورد في بيانات تحالف دعم الشرعية بشأن رفضها للخارطة أو تعطيلها.

إلا أن البيان ذاته لم يخلُ من لغة التهديد، إذ توعد السعودية باستهداف منشآت اقتصادية ونفطية، داعيًا قيادتها إلى "النظر إلى أرامكو وينبع والموانئ وسوق المال ورؤية 2030"، في تهديد اعتبره مراقبون رسالة تصعيدية تتناقض مع أي حديث عن الالتزام بمسار السلام، خصوصًا مع ربط تلك التهديدات بملف الرحلات الجوية إلى مطار صنعاء.

ولا يقتصر التناقض على الخطاب السياسي، بل يمتد إلى الميدان، حيث كثفت الميليشيا خلال الأيام الأخيرة هجماتها ومحاولات التسلل باتجاه مواقع القوات المشتركة في الساحل الغربي، في واحدة من أكبر موجات التصعيد منذ أشهر، في وقت كانت فيه تتحدث عن استعدادها للمضي في تنفيذ خارطة الطريق.

كما تزامنت هذه التحركات مع تصريحات أطلقها عدد من قيادات الجماعة من داخل العاصمة الإيرانية طهران، تضمنت تهديدات بعودة الحرب واستهداف العمق السعودي، الأمر الذي يعزز الانطباع بأن قرار التصعيد لا ينفصل عن الرسائل السياسية والعسكرية التي تسعى الجماعة إلى إيصالها بالتوازي مع تحركاتها الدبلوماسية.

هذا النهج ليس جديدًا، إذ درجت الجماعة منذ اندلاع الحرب على استخدام التصعيد العسكري وإطلاق التهديدات كلما اقتربت جهود السلام من مراحل حاسمة، بهدف رفع سقف مطالبها وتحسين موقعها التفاوضي، وهو ما أدى في محطات سابقة إلى تعثر اتفاقات ومبادرات عدة.

ويشير محللون إلى أن إعلان الموافقة على خارطة الطريق في هذا التوقيت لا يعكس بالضرورة تحولًا في موقف الجماعة، بقدر ما يمثل محاولة لإظهار نفسها كطرف منفتح على السلام أمام الوسطاء الإقليميين والدوليين، مع الإبقاء في الوقت ذاته على أدوات الضغط العسكري والتهديد الأمني كورقة تفاوضية.

ويربط مراقبون بين هذا التصعيد والخطاب الحوثي المتشدد وبين الضغوط الداخلية المتزايدة التي تواجهها الجماعة في مناطق سيطرتها، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، واتساع رقعة الفقر والجوع، وتصاعد حالة السخط الشعبي، فضلًا عن بروز تحركات قبلية مناهضة لها في عدد من المحافظات، ما يدفعها إلى تصدير الأزمات نحو الخارج وإحياء خطاب المواجهة العسكرية لتوحيد قواعدها وصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية.

ويؤكد محللون أن استمرار الجمع بين الحديث عن السلام، والتهديد باستهداف المنشآت الحيوية، والتصعيد على الجبهات، يثير تساؤلات حول مدى جدية الجماعة في الانخراط في أي عملية سياسية شاملة، ويعزز المخاوف من أن تتحول خارطة الطريق إلى أداة جديدة للمساومة السياسية، وليس إطارًا حقيقيًا لإنهاء الصراع.

ويأتي ذلك بعد أيام من تحذيرات أطلقها تحالف دعم الشرعية، أكد فيها رصد مؤشرات على استعدادات حوثية للتصعيد، محملًا الجماعة مسؤولية عرقلة جهود السلام والتنصل من الالتزامات السابقة، في وقت يرى فيه مراقبون أن اختبار جدية أي مسار سياسي لن يكون عبر البيانات والتصريحات، وإنما من خلال وقف الهجمات العسكرية، والكف عن التهديدات الإقليمية، وإبداء التزام عملي بإجراءات بناء الثقة، وهو ما لم تظهره الجماعة حتى الآن.