الحظر البحري الحوثي.. تهديد للسعودية أم رسالة إيرانية إلى واشنطن والعالم؟
السياسية - منذ ساعة و 8 دقائق
الحديدة، نيوزيمن، خاص:
أعادت جماعة الحوثي الإرهابية، المدعومة من إيران، فتح ملف أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب بعد إعلانها ما وصفته بـ"الحظر البحري" على المملكة العربية السعودية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مدى قدرة الجماعة على تنفيذ هذا التهديد عملياً، وما إذا كان يمثل تحولاً جديداً في مسار الصراع اليمني أم أنه يأتي ضمن استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع دائرة المواجهة الإقليمية.
ويأتي الإعلان في توقيت إقليمي شديد الحساسية، يتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ما دفع مراقبين إلى الربط بين الخطوة الحوثية والتطورات الجارية في المنطقة، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة لطهران باستخدام الجماعة كورقة ضغط على خصومها الإقليميين والدوليين.
هل سيتأثر الاقتصاد السعودي؟
يرى خبراء في شؤون الملاحة والطاقة أن تأثير أي "حظر بحري" حوثي على السعودية يبقى محدوداً مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات، نظراً للتغيرات الكبيرة التي شهدتها البنية التحتية السعودية الخاصة بتصدير النفط والتجارة.
فالمملكة تمتلك منافذ بحرية متعددة على البحر الأحمر والخليج العربي، إضافة إلى شبكة أنابيب استراتيجية تربط حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر، ما يمنحها هامشاً واسعاً للتعامل مع أي تهديد محتمل للملاحة.
كما أن الجزء الأكبر من الصادرات النفطية السعودية لا يعتمد بشكل حصري على مضيق باب المندب، الأمر الذي يقلل من فرص إحداث تأثير اقتصادي مباشر واسع النطاق على المملكة، حتى في حال تمكن الحوثيون من تنفيذ هجمات محدودة ضد بعض السفن.
ومع ذلك، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في إيقاف التجارة السعودية بشكل كامل، بل في رفع تكاليف التأمين والشحن البحري، وإجبار بعض شركات الملاحة على تغيير مساراتها أو اتخاذ إجراءات أمنية إضافية، وهو ما قد ينعكس على حركة التجارة الإقليمية والدولية بصورة عامة.
باب المندب.. الهدف الحقيقي
يرى مراقبون أن الهدف الأبرز من التصعيد الحوثي لا يتمثل في السعودية وحدها، بل في تحويل مضيق باب المندب والبحر الأحمر إلى ورقة ضغط استراتيجية في أي مواجهة إقليمية تقودها إيران.
ويُعد باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبر من خلاله نسبة كبيرة من التجارة العالمية وإمدادات الطاقة القادمة من الخليج نحو أوروبا والأسواق الدولية.
لذلك فإن مجرد التهديد بإغلاق الممر أو استهداف السفن العابرة فيه يخلق حالة من القلق في الأسواق العالمية ويمنح طهران ورقة تفاوضية إضافية في مواجهة الضغوط الدولية.
ماذا تريد إيران؟
يعتقد محللون أن إيران تسعى عبر الحوثيين إلى تحقيق عدة أهداف متزامنة:
أولاً: توسيع نطاق الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها من خلال تهديد المصالح الاقتصادية والتجارية في البحر الأحمر.
ثانياً: إظهار امتلاكها أوراق نفوذ متعددة خارج حدودها، تمتد من الخليج العربي ومضيق هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر.
ثالثاً: استخدام التوتر البحري كورقة مساومة في أي مفاوضات سياسية أو أمنية مرتبطة بملفاتها الإقليمية وبرنامجها النووي.
رابعاً: تعزيز دور الحوثيين كجزء من شبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطين بطهران، وإبراز قدرتهم على التأثير في ممرات التجارة العالمية.
بين الرسائل السياسية والقدرات العسكرية
ورغم اللهجة التصعيدية التي رافقت إعلان الحوثيين، فإن تنفيذ "حظر بحري" فعلي يظل أمراً بالغ التعقيد، إذ يتطلب قدرة مستمرة على السيطرة أو تعطيل حركة الملاحة في مساحة بحرية واسعة تخضع لمراقبة دولية مكثفة.
ويشير مختصون إلى أن الجماعة قد تلجأ بدلاً من ذلك إلى تكثيف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة ضد سفن أو أهداف بحرية محددة، بهدف خلق تأثير نفسي وإعلامي أكبر من قدرتها الفعلية على فرض حصار شامل.
اليمن في قلب الصراع الإقليمي
يؤكد الإعلان الحوثي مجدداً أن اليمن ما يزال ساحة مفتوحة للتجاذبات الإقليمية، وأن أمن البحر الأحمر بات مرتبطاً بصورة متزايدة بالصراع بين إيران وخصومها أكثر من ارتباطه بالملف اليمني الداخلي.
وفي الوقت الذي تبدو فيه فرص التأثير المباشر على السعودية محدودة، فإن الخطر الأكبر يتمثل في استمرار استخدام السواحل اليمنية وموقع البلاد الاستراتيجي لخدمة أجندات إقليمية أوسع، بما يهدد جهود السلام ويُبقي اليمنيين رهائن لصراعات تتجاوز حدود بلادهم.
>
