"تهامي” يتذكر ساعات سنة في السجون الحوثية: يسرقون معتقلاً كل أمنيته اتصال بعائلته

@ نيوزيمن، كتب/ محمد علي البعداني: الحديدة

2020-11-19 14:05:53

كنا مجموعة أسود معتقلين خلف القضبان.

لم نسجن إلا لأننا جبال شامخة متصلة بأرضنا وأهلنا وناسنا والأصل متصلة بخالقها ومنتمية لأرضها، تهامة أرضا وإنسانا.

في كل ليلة جمعة نقتسم الساعات فيما بيننا وعلى كل فرد ساعة يدعو فيها الله جل علاه لجميع إخوانه واحبابه واصدقائه ويدعو على اعدائه واعدائهم.

 تبدأ هذه التجليات من بعد صلاة مغرب الخميس إلى قبل صلاة مغرب الجمعة.

وفي آخر ساعة من الجمعة نجتمع لقراءة اذكار المساء بصورة جماعية.

ثم يدعو أحد كبارنا ونحن نردد آمين..

اللهم استجب لنا فنحن مظلومون فانتصر لنا.

وكنا نقوم بهذا العمل راجين ان توافق ساعة استجابة التي ذكرها الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه.. 

واستمر هذا منا جميعاً لمدة عام كامل حتى تم نقلنا.

هل يظن أحمق أن الدعوات المرسلة من مظلومين لم تستجب؟ كلا والله.. 

من أدمن طرق الأبواب يوشك أن يلج.

ستتحق دعواتنا الخاصة ودعواتنا العامة بالنصر والتمكين لتهامة ارضا وانسانا.

سيلوح النصر في الافق قريبا.

كلنا تهاميين.. 

كنا مؤتمريين أو اصلاحيين أو علمانيين. 

كنا مزارعين أو مهندسين..

كنا عسكريين أو مدنيين متحزبين أو مستقلين.

اللهم ألف بين قلوب التهاميين، واجمعهم على كلمة سواء، لرفعة تهامة واهلها.

وتخذل بها كل طامع في ارضها وخيرها بجاه النبي التهامي انك على كل شيء قدير..

عاشت تهامة حرة ابية.

* * * 

وضعنا بين اربعة جدران وكنا خليطا متعدد التوجهات والهوية، ولكن القاسم المشترك بيننا حبنا للحركة والفاعلية في مجتمعاتنا. 

ذات شتاء اجتمعنا معشر الشباب وقررنا السرقة اليومية.. لا تستغرب.

نسرق الملابس المتسخة لكبار السن في الليل من اماكنهم ونقتسمها لنقوم بتصبينها وتعليقها لتنشف.. فيتفاجأون بها مصبنة جاهزة، ولا يعلم كل واحد منهم من هو غريمة. 

نحن معشر الشباب فقدنا الآباء فاعتبرناهم.. آباءنا، وهم افتقدوا الأبناء فاعتبرونا ابناءهم.

واكملنا بعضنا حتى شعرنا بانا أسرة تنتمي لبعضها لم تختر مصيرها ولكن حب الاوطان اصطفاهم ليجمعهم تحت سقف اليمن الكبير.. 

كنا اذا شفنا شيبة زعلان.. ناخذ احجار الضمنه ونروح نلعب معاه ونقرر انه نخسر عشان ينتشي بلذة الفوز ويصفو مزاجه.

تأدبنا مع كبارنا ادبا لم نتأدبه من قبل مع آبائنا، وهذه صفة جميلة وخلق عظيم اكتسبناه.

اليوم المعتقلون لا يعلم اي واحد منهم ايش مصيره.

بينما والله انهم كانو يشكلون نموذجا راقيا جدا جدا.

ولو اتيحت لهم الفرصة مع الامكانيات في المشهد السياسي لقلبوا الطاولة رأسا على عقب.

* * *

مخفيون قسريا ممنوعون من كل شيء، عدا ثلاث وجبات في اليوم متنوعة "رز _ بطاط _ فول _ وروتي".. فقط لا غير. وهذا كثير علينا وربما لا نستحقه. 

السجان يعلم اننا اصبح اقصى امنياتنا كلمة (الو) انا بخير ما زلت عايش يا اسرتي فتطمنوا. 

احد الشباب الماهر في التفاوض اقنع السجان ان يعطيه رسالة خطيه فيها رقم اسرته حتى يأخذ منهم مصروف ويطمئنهم. 

كتب لهم رسالة مطولة فيها أمارية حتى يعطوه المبلغ. 

اغنى رجال في العالم بنظرنا، اصبح اخونا هذا لأنه يملك بسكويت ابوولد وسجارة "ريوس" وكأنه شيخ مشايخ الكون.. 

كلنا طمعنا ونشتي مصروف ما عاد نشتي نطمئن على اهلنا، اهم شيء تتحسن التغذية.

اعطينا السجان اربع ورق (رسائل) بمبلغ اربعمائة وثمانين الف ريال.. خصم حق المواصلات والخدمة منها على كل مئة الف ثلاثين الف "نفس رسوم الحوالات في هذه الايام".

بدأ الانتعاش في المعتقل وتشجع اكثر الحريصون في ارسال رسائلنا حتى يحصلوا على مبلغ من المال. 

وفي يوم اعطيناه حوالي عشرين ورقة باجمالي مبلغ ثلاثة ملايين وكسور.. 

راح ولا رجع.

يا مؤمنين يا أولياء وينه ابو فلان؟

قالوا تغير. 

اين تغير؟ 

قالوا سار دورة ثقافية.

اين طلع؟

قالوا رقد.

وضاعت فلوسك يا صابر. 

بعد مشاورات الشباب.. ها ما نفعل. 

نقدم به شكوى ونكتب قدام كل واحد كم المبلغ.. 

قدمنا شكوى. 

الرد عليها حاضر بانتابعها..

بعد أسبوع: انتو دواعش وامريكيين. ومع العدوان ولو مش خوف من الله بانمنع عليكم الهواء وممنوع تخرجوا للحمام إلا مرة واحدة في اليوم وممنوعين من الشمس وممنوعين من المرض والذي بيمرض مش احنا مسؤولين عنه.. 

 فوضنا امرنا لله..

وطالبنا بحقوقنا بأدب.. ابتسامة عريضة.

وفي الأخير الذي اخذ عليكم الزلط محبوس.

والآن معانا لكم تحسينات با نفتح لكم السلاسل "قيود في الرجول”، وبانخليكم تدخلو الحمام وقت ماتشتوا، والشمس مسموحة لكم.

شكرا كثيرا يا مؤمنين 

الزلط هي وسخ دنيا. 

واهلنا مايستاهلوا نتعبهم ويدو لنا مصاريف. 

واحنا مرتاحين ومبسوطين.

وسامحه الله بالزلط وعفى الله عنه 

"سنه وقليل ما نعرف حبة البندول. ما نعرف السلطة والفواكه.. ما نعرف الماء البارد واهم شيء نرسل برسائل عشان نحصل مصروف وما نقنع "من الرسوم والتطحيس”.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك