مؤسسة أمريكية: الحوثيون يوسعون الحرب واليمنيون يدفعون الكلفة

مؤسسة أمريكية: الحوثيون يوسعون الحرب واليمنيون يدفعون الكلفة

السياسية - الخميس 13 أغسطس 2026 الساعة 19:20
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة: وقت القراءة: 3 دقائق

حذرت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات «FDD» الأمريكية من أن التصعيد العسكري المتسارع لمليشيا الحوثي يضع اليمن مجددًا على حافة الانزلاق إلى حرب أهلية واسعة، مؤكدة أن المدنيين قد يكونون الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر نتيجة الهجمات الحوثية المتزايدة على الجبهات والمنشآت المدنية والموانئ.

وقالت المؤسسة، في تحليل حديث، إن دخول الحوثيين على خط الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بإعلان «حصار بحري» على السعودية في 20 يوليو/تموز شكّل مؤشرًا على اتساع مخاطر التصعيد في البحر الأحمر، قبل أن تنتقل الجماعة إلى توسيع هجماتها داخل اليمن.

وأشار التحليل إلى أن الحوثيين المدعومين من إيران صعّدوا هجماتهم منذ السادس من أغسطس/آب ضد أهداف عسكرية ومدنية في مناطق مختلفة، قبل أن تتسع دائرة الاستهداف لتشمل ميناء المخا على الساحل الغربي، في تصعيد يهدد البنية التحتية وحركة الملاحة ويزيد مخاطر انتقال المواجهة إلى مستويات أوسع.

واعتبرت المؤسسة أن التصعيد الحالي يأتي بعد سنوات من الجمود النسبي على خطوط المواجهة منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، محذرة من أن عودة الهجمات الداخلية بهذه الوتيرة قد تدفع البلاد نحو تجدد الحرب، في وقت لا تزال فيه قدرة القوات الحكومية على مواجهة الحوثيين مرتبطة بالدعم الإقليمي.

وأوضح التحليل أن هجمات السادس من أغسطس استهدفت القوات الحكومية في مأرب، المحافظة ذات الأهمية العسكرية والاقتصادية، إلى جانب حضرموت، التي تنتشر فيها قوات يمنية مدعومة من السعودية.

كما أشار إلى استمرار استهداف المخا، حيث تعرضت مواقع عسكرية ومدنية وبنية تحتية في الميناء لهجمات حوثية، معتبرًا أن أهمية المدينة لا ترتبط بموقعها الساحلي فقط، وإنما بكونها مركزًا لقوات المقاومة الوطنية التي تلعب دورًا رئيسيًا في مواجهة الحوثيين على الساحل الغربي ومكافحة عمليات تهريب الأسلحة.

وتبرز خطورة التصعيد، بحسب التحليل، في محاولة الحوثيين تقديم هجماتهم على خصومهم اليمنيين باعتبارها مواجهة مع السعودية، بما يسمح للجماعة بتجاهل حقيقة أن العمليات تستهدف قوات يمنية ومنشآت داخل البلاد، فيما تعمل دعايتها على تصوير الإجراءات السعودية ضدها باعتبارها استهدافًا لليمنيين.

وترى المؤسسة أن هذه الرواية تتجاهل واقع دعم السعودية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وأن التصعيد الحوثي يوسع دائرة المخاطر على اليمنيين أنفسهم، بدل أن يحقق لهم أي مكاسب سياسية أو اقتصادية.

وأشار التحليل إلى أن السعودية تدرس خياراتها في مواجهة التصعيد الحوثي، في وقت أعلنت فيه الرياض تشكيل تحالف بحري يضم 13 دولة لحماية الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع توقيع اتفاق دفاع مشترك مع باكستان وتركيا.

وفي المقابل، لا تزال الرياض تتحرك على المسار السياسي عبر وساطة عمانية في محاولة لاحتواء التصعيد، وسط استمرار الهجمات الحوثية على الأراضي والمنشآت والسفن المرتبطة بالسعودية.

ويرى التحليل أن أي تسوية تفاوضية قد تخفف التصعيد على الحدود السعودية، لكنها لن تنهي بالضرورة التهديد الذي تمثله الجماعة، خصوصًا في ظل استمرار امتلاكها قدرات صاروخية وطائرات مسيرة وشبكات تهريب وتمويل.

ودعت مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لعزل الحوثيين ومنع إعادة إمدادهم بالسلاح والموارد المالية، معتبرة أن قطع خطوط الدعم يمثل عنصرًا أساسيًا في الحد من قدرة الجماعة على مواصلة التصعيد.

وأوصى التحليل واشنطن بتعزيز عمليات اعتراض شحنات الأسلحة المتجهة إلى الحوثيين بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والقوات البحرية متعددة الأطراف، إلى جانب منع فتح خطوط إمداد جوية مباشرة بين إيران ومناطق سيطرة الجماعة.

كما دعا إلى تشديد الضغط المالي على الحوثيين، وفرض عقوبات على شبكات التمويل والأصول الرقمية التابعة لهم، فضلًا عن الضغط على سلطنة عُمان بشأن وجود قيادات حوثية في مسقط وما يصفه التقرير بتسهيل وصول الجماعة إلى النظام المالي العالمي.

وبحسب المؤسسة، فإن التعامل مع التصعيد الحوثي لا ينبغي أن يقتصر على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، بل يجب أن يمتد إلى مصادر القوة التي تمكّن الجماعة من إنتاج وتمويل وتسليح هذه الهجمات.

وحذر التحليل من أن استمرار التعامل مع الهجمات الحوثية باعتبارها مجرد أزمة ملاحة أو مواجهة إقليمية قد يؤدي إلى تجاهل الخطر الأكبر داخل اليمن؛ وهو عودة الحرب إلى الجبهات الداخلية، حيث سيكون المدنيون أول من يدفع كلفة التصعيد من خلال سقوط الضحايا وتدمير البنية التحتية وتعطيل الاقتصاد وتفاقم الأوضاع الإنسانية.