ماجد الداعري

ماجد الداعري

تابعنى على

جريمة بحق الإنسانية.. قضاة في خدمة مهربي الأدوية!!

الثلاثاء 26 أبريل 2022 الساعة 02:18 م

إخراج شحنة أدوية شراب "ابيدون" التالفة والمهربة ومجهولة المصدر، من داخل جمرك المنطقة الحرة بعدن، عبر بيانات جمركية مزورة بتأكيد البحث والتكنيك الجنائي، وبأحكام وتوجيهات قضائية مخالفة لكل القوانين وقيم العدالة والإنسانية معا، وبعد تعرضها لكل مسببات التلف من شمس وحرارة، فترة طويلة برصيف الميناء، تعد جريمة إنسانية مكتملة الأركان.

كما تعد فضيحة قضائية غير مسبوقة، في خدمة التهريب والمهربين بعدن، وتمرير جريمة من شأنها قتل الآلاف من الشعب المسحوق بكل الأزمات والمآسي، كون الشحنة كبيرة ومطلوبة تجاريا بالسوق ويمكن بيعها بأسرع وقت.

ولذلك فإن فضيحة إخراج الشحنة من الميناء وإعادتها مجددا من داخل مخازن التاجر المهرب، بفضل السلطة الرابعة وتدخل القاضي العزيز قاهر مصطفى بنفسه، لإعادة تصويب الأمور، بعد تورط القضاء التجاري والاستئنافي بعدن بطريقة سلبية صادمة للعدالة ومخيبة لكل آمالنا المجتمعية في تلك الفضيحة المخجلة بحق القضاء بعدن، وهو ما يؤكد قطعا عدم إمكانية إصلاح السلطة القضائية لتكون مواكبة لأي إصلاحات وطنية لإنقاذ البلد من كوارث الواقع القائم ولا يمكن تحقيق ذلك ما لم يكن هناك خطوة تصحيح قضائي شامل.

*      *    *

توقعنا أن يخرج القاضي الموقر بتوضيح موقفه والدفاع عن نفسه على الأقل، من التهم التي تطاله بالتورط في فضيحة إدخال شحنة أدوية "ابيدون" التالفة المهربة ومجهولة المصدر، لكنه خرج بمنشور صادم مخيب حتى لآمال من دافعوا عنه بنوايا حسنة.

مكتفيا بالقول للجميع، وبكل برود نرجسي: إنه واثق الخطوة يمشي ملكا، وبالتالي فكيف له ومن مثله واثق أن يعين مهربا على إدخال شحنة أدوية تعد بحكم القاتلة لآلاف من أبناء شعبه!

وحسب ما أفادني محام مخضرم أمس، فإن أي ‏رئيس أو قاضي محكمة استئناف، ملزم قانونيا وأخلاقيا، ومن أجل ضمان الانتصار للعدالة، بإعادة الاطلاع على كل أوليات وشواهد وأدلة القضية المستأنف حولها، وليس الاكتفاء فقط بحيثيات وأوليات ما قضى به منطوق الحكم الابتدائي أو البناء على حيثياته ومسوغاته، في أي خطوة يتخذها سواء كانت توجيها حول القضية أو تأكيدا للحكم الابتدائي أو حكما جديدا!

والشكر موصول لكل قاض تحمل مسؤوليته بشرف وتحرك بضميره لتنفيذ كل سلطته القضائية في إعادة إخراج الشحنة المهربة من مخازن مهربها بكريتر وإعادتها إلى مكان ضبطها لاستكمال الإجراءات القانونية حيالها، حفاظا على أرواح آلاف من أطفال البلد المنكوب المهددين بكارثة صحية في حال تم توزيعها على الصيدليات بعدن، كما يصر ويعاند مهربها، بحكم انعدام العلاج من السوق.

*   *   *

الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، تخرج أخيراً، عن صمتها لتوضح وتؤكد كل ما نقوله لكم حول كارثية إدخال شحنة الصنف الدوائي (ابيدون شراب) المقلد للبلاد.

وتعبر عن أسفها لإخراج الدواء من جمرك المنطقة الحرة بطريقة مخالفة للقانون. 

واصفة ذلك بأنه "تسجيل سابقة خطيرة في التعاطي مع قضايا التهريب"، بعد تزوير المهرب وثائق ومحررات وختوم خاصة بالهيئة لإخراج الشحنة بالمخالفة القانونية وبعد تأكيد البحث والتكنيك الجنائي بحقيقة تزويرها ورفعها قضية عليه حيال ذلك التزوير.. معترفة بارتكابها مخالفات متعلقة بقبول فحصها وهي تعرف أنها شحنة أدوية مهربة والتعامل معها خلافا لطبيعة مهمتها المحددة بفحص ومطابقة شحنات الأدوية الرسمية، وأن تلك المخالفة استغلت من المهرب في رفع دعوة قضائية بعدم اختصاصها أمام محكمة المنصورة الابتدائية التي حكمت لصالحه بالمخالفة بإخراج الشحنة، المهربة ببيانات جمركية تخص أكوابا زجاجية لتاجر آخر غير الذي حاول إخراجها باسم تاجر آخر، ورغم تأكيد الشركة المصرية المصنعة والجهة المصدرة للعلاج، بعدم صلتها بتصدير تلك الأدوية باسمها ورفض وكيلها باليمن لدخول الأودية المهربة.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك