خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

"قاعدة" حسب الطلب.. هل يتحول الانتقالي إلى شريك دولي؟

الجمعة 29 أبريل 2022 الساعة 12:28 ص

"قاعدة" حسب الطلب ووفق ما تمليه أجندة المتصارعين على رقعة السياسة اليمنية ، حيث تظهر وتختفي في اللحظات المصيرية الفارقة، تؤدي أدوارها المرسومة، لصالح هذا الطرف أو ذاك، تعزز نفوذ وربما تعبر عن امتعاض وضيق بعض الأجنحة المقصية من الترتيبات الأخيرة في بيت الحكم الشرعي، إقصاءً كلياً للرموز أو تخفيضاً في مستوى التمثيل. 

"القاعدة" التي تم تصفيتها منذ سنوات في أبين، أطلت اليوم مجدداً بمدافعها الرشاشة وعبواتها الناسفة، معبرةً عن حضور لافت في توقيت لا يخلو من دلالة، هو ابتزاز الساسة وتقديم رعاتهم المخفيين والمعروفين جيداً في آن معاً، نفسهم في سجل الحضور لا الغياب، بعد إقصاء زعيمهم "محسن" والحد من حجم تواجد "الحزب" الذي يمثل ذراعه العسكري ومظلته الحزبية السياسية. 

النقطة الكاشفة لطبيعة الدور السياسي المنوط ب"القاعدة"، هو إبراز عضلاتهم في الجنوب حيث مسرح قوة الانتقالي لا في الشمال الحوثي.

الغاية واضحة فالجنوب هو المنطقة الوحيدة المحررة، وهو الخصم التقليدي لمراكز هيمنة مشيخات الشمال ببعدها المذهبي الاستعلائي الإقصائي، وهو منطقة الثروات ، وهو التحدي الأكبر الذي يستفيد من عدم استقراره وإضعاف أدواته وتعطيل تقديم نموذجه المغاير ، كل الفرقاء والأطراف المتصارعة علناً ، والمؤتلفة في مضمون ومآلات التوجه ، نحو إبقاء حصص الاقتسام في البيت السياسي الجغرافي التقليدي الواحد. 

ما لم تحسبه مرجعيات "الجناح الجهادي" المتشدد، الذي لا يزال حاضراً بمشهدية ملموسة داخل وخارج أجهزة الشرعية ، أن اللحظة التي قدم فيها رسائله الملغومة الموجهة للمصالح النفطية، وفي مثل هذا التوقيت حيث تشتد معارك الطاقة، هي لحظة غاية في الخطورة ، لا تساعد "رعاة القاعدة" الرسميين في تحقيق مكاسب سياسية ، بل على نقيض ذلك ، توسع نطاق التعاطف الدولي مع القوى المواجهة للإرهاب، وتمنحها دعماً إضافياً ، وتساعد على تفكيك الخلايا وعزلها بجهد المجتمع الدولي وكارتيلات الثروات ، وهو ما سيستفيد منه الانتقالي، في شرعنة حضوره كقوة مواجهة ، لمشروع القاعدة وسائر مسميات الإرهاب ، وتقديم نفسه كجزء من جهد دولي لمكافحة التطرف واستهداف المصالح الدولية. 

لسنا بحاجة لتكرار السؤال لماذا ينشط "القاعدة" جنوباً المغطاة من قوات الشرعية ، ويختفي عن مسرح المواجهة شمالاً حيث سلطات الحوثي؟

الإجابة المباشرة أن لهذه القاعدة كنترولا سياسيا ، وبنك أهداف ليس من ضمنها ، إرباك الحوثي والعمل خلف خطوطه ، وأن كل البنادق في لحظة ما ستتوجه جنوباً حيث الثروة والموقع والخصم المشترك. 

إجمالاً بين قوات الشرعية بنواتها الإخوانية الصلبة، التي لم يتم تفكيكها وإزاحتها من مفاصل القرار الأمني العسكري، وبين الحوثي الذي يستخدم القاعدة غطاءً يبرر الغزو والتمدد، تبقى "القاعدة" مصلحة مشتركة.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك