فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

المستبصرون دون بصاير

السبت 11 يونيو 2022 الساعة 09:39 ص

قرأنا في موقع "المستبصرون" أسماء 14 مستبصراً يمنياً، بينهم مستبصرة واحدة.. وفي معجم الموقع يرد اسم المستبصر، المذهب الفقهي الذي كان يتبعه قبل الاستبصار، واسم البلد. مثلاً: عبد الجبار، شافعي، اليمن. العماد، زيدي، اليمن. حسن، وهابي، اليمن. والمعجم يحتوي على مئات العرب، وغير العرب المستبصرين الذين كانوا يتبعون المذاهب الأربعة: المالكي، الشافعي، الحنفي، والحنبلي، إضافة إلى مذهب سني خامس أضافه الموقف هو الوهابية.. أيضاً هناك يهود ومسيحيون روس وأميركيون ومن بلاد أوروبية غربية، صاروا –بتوفيق الله- مستبصرين.

والمستبصرون -بكلمات قليلة- هم الذين تأملوا ببصر وبصيرة في المذهب الجعفري، الذي يسمى أيضاً الاثناعشري، ثم درسوه على أيادي رجال الدين في الحوزات العلمية الإيرانية، فلما وجدوا أنه مذهب الرشد والهداية والصحة والعقلانية تخلوا عن المذاهب التي كانوا عليها.. ويعرض موقع المستبصرين تجارب الوهابيين والشوافع والزيود والحنابلة والأحناف والمالكيين، في رحلاتهم من الضلال إلى الهدى.

والموقع يحتوي مقالات وكتباً للمستبصرين يسفهون فيها مذاهبهم السابقة، ويتحدثون فيها عن مزية المذهب الاثناعشري وتفوقه على سائر المذاهب الفقهية. خاصة لجهة العرفان والبيان.

هذا في حين لا جامع يجمع بين العرفان الفارسي الخرافي والبيان العربي.. ومع ذلك لديهم كثير من الأمثلة التي يصدقونها ويطربون لها، وهذا الأمثلة ترد في كتب معتبرة لدى الأثناعشرية، مثل كتاب بحار الأنوار لكاتبه محمد باقر المجلسي، وهو عندهم في مقام البخاري عند أهل السنة.

تقول واحدة من مروياته إن الإمام الحادي عشر الحسن العسكري أخبر عمته حكيمة أن جاريته الرومية نرجس سوف تضع له مولوداً ليلة النصف من شهر شعبان.. هذا المولود سوف يسمى محمداً، وسوف يكون هو الإمام الثاني عشر، محمد الحسن العسكري، وهو المهدي المنتظر.. وأن حكيمة لم تكن قد لاحظت في الجارية نرجس ما يدل على أنها حامل، فلما كانت ليلة النصف من شهر شعبان، جلست في بيت نرجس تقرأ القرآن، فإذا بها تصاب بخوف ورهبة.. إذ إن الجنين كان يردد آيات القرآن التي تتلوها حكيمة عمة أبيه، وهو ما يزال في بطن أمه! والقصد في هذه الخرافة واضح، وهو إذا كان يسوع المسيح قد تكلم في المهد، فإن المهدي المنتظر تكلم وهو ما يزال جنيناً في بطن الجارية الرومية نرجس، فيكون بذلك أعلى مكانة من اليسوع ابن الله!

ويعجب المستبصرون بحكاية حبكها المجلسي في تأليفه المذكور، هي عندهم من علامات التقوى الشيعية التي تنقص أهل السنية، حتى لو كان هذا السني ابو بكر الصديق.. يروي المجلسي أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر: أتذكر عندما جاء حذيفة بن اليمان، وسهل بن حنيف، ونعمان بن الأزدي، وخزيمة بن ثابت، إلى جوار منزلك في رمضان، وسمعوا حواراً جرى بينك وبين زوجتك أم بكر، التي عابت عليك الإفطار وشرب الخمر في رمضان، فكان أن رددت عليها شعراً:

يقول لنا ابن كبشة سوف نحيى .. وكيف حياة أشلاء وهام

ولكن باطلاً قد قال هذا .. وإفكاً من تخاريف الكلام

ألا هل مبلغ الرحمن عني .. بأني تارك شهر الصيام

وتارك كل ما أوحى إلينا .. محمد من أساطير الكلام

فقل لله يمنعني شرابي .. وقل لله يمنعني طعامي

ولكن الحكيم رأى حميراً .. فألجمها فتاهت باللجام!

حكاية لا يصدقها عقل ولا منطق.. مصدرها معروف، وهدفها واضح، وهو تشويه صورتي الخليفتين.. غير معقولة بالنظر إلى مكانتي وسيرتي أبي بكر وعمر، وتاريخهما، وهي غير صحيحة، لأن الاثنين لم يعرف عنهما قول الشعر، ومثل هذا الشعر الركيك هو منحول.. كما الرواية عينها قيلت مرة في أبي بكر، وقيلت مرة في عمر بن الخطاب بالصيغة نفسها.. لكن المستبصر لا يمكنه إلا التسليم بما ورد عن مشايخه الجدد في الحوزات الدينية الاثناعشرية.