محمد عبدالرحمنمحمد عبدالرحمن

الحرب من الفنادق أسلوب "نفعي" تتمسّك به قيادات جماعة الإخوان في اليمن

مقالات

2019-12-18 19:52:20

لم يسبق في تاريخ الحروب والمعارك أن تستوطن جماعة معينة فنادق فخمة بينما تعلن للعالم أنها في معركة ضروس مع جماعة أخرى، لقد استحقت جماعة الإخوان في اليمن أن يكون لها السبق في ذلك، وأن تكون أول جماعة متطرفة تحارب من على السُرر والأرائك في غرف فنادق الرياض.

ذهبت البلاد أدراج الرياح ولم يكن لهذه الجماعة أي معركة حقيقية خاضتها في سبيل إنقاذ المجتمع وتثبيت الحياة، جلبت الدمار وتعاونت مع حليفتها جماعة الحوثي، وأخذتا في الرقص معاً على أشلاء البسطاء وخراب المدن والقرى، ظلت جماعة الحوثي تدك أوتاد المجتمع والدولة، واستلقت جماعة الإخوان في فرحها المغرور على سرير أتعبه صدأ الأجساد الملقاة عليه.

إن الجماعة تخوض حرباً شرسة، فالزنداني وأولاده يتاجرون بالطب الحرام، ويسوقون الخرافة باسم النبوة، وصعتر يتجول بين مكة والمدينة والفندق، والآنسي مزهو بتنعيم ذقنه، واليدومي منهك في البحث عن ماركة جديدة لربطة العنق، وأما الأعمال الخيرية لهؤلاء تتمثل في الاستثمارات التي تدر الأموال الكبيرة وتكديسها في البنوك للأجيال اليمنية القادمة ما بعد ألف عام.

وأما أولئك الذين يقاتلون من غرفة الرئيس هادي، فقد أصبحت ظهورهم متقوسة وكروشهم حجبت عن أعينهم النظر إلى أقدامهم، يقاتلون ليلاً ونهاراً في إصدار القرارات والتعيينات وتوزيع أعضاء الجماعة والفاسدين في المناصب والسفارات، ومع كل قرار يصدر لفاسد يرتفع الرصيد بالدولار، ويرتفع الدعاء من كل أفواه المكلومين في شوارع اليمن الفقيرة للخبز والدواء. والله مهلك الفاسدين.

هذه الجماعة لا تحترم نفسها، إن الحياء منزوع من وجوه قادتها، ولا تحترم على الأقل أساليب الحروب التاريخية والمعاصرة، إنها تسيء للتاريخ وتسيء للمعارك التي تخوضها الجماعات الأخرى، على الأقل تحترم حماس وقادتها الذين يتواجدون في غزة في ظل الحرب.

في الجنوب الذي كسر عنجهية هذه الجماعة، التي أرسلت عناصرها المؤدلجين لقتال الجنوبيين، بينما ظلت قيادة الجماعة تشن الحرب من الغُرف المكيفة، لو كانت تحترم عناصرها لكانت في الصفوف الأولى، لكنها تستأثر لنفسها الحياة والملذات وتبعث بالمغرر بهم لتحقيق أهدافها وأطماعها.

رأينا قادة الجنوب في المعارك يخوضونها بكل بسالة وحرروا مع أفرادهم مدن الجنوب بوقت وجيز، لأن وجود القائد في الميدان يعزز من مصداقية القضية التي يقاتلون من أجلها، استشهد الكثير من قياداتهم، وولد من رحم الحرب قيادات كثيرة قادت المعارك حتى النصر، لأن لدى الجنوب قضية عادلة فكان القادة في مقدمة الصفوف والشهداء.

رأينا طارق صالح في مقدمة رجاله من حراس الجمهورية يخوضون معركة الساحل الغربي ببسالة وشجاعة، وفي وقت وجيز تحرر الساحل وصولاً إلى شوارع الحديدة، لأن القضية عادلة تمس المجتمع والناس والدولة، فقد جعل طارق صالح ورفاقه من الميدان شرف الوقوف فيه وسط المعارك بدلاً من الفنادق المزدحمة بجماعة الإخوان.

رأينا الشهيد الحمادي، القائد الذي حرر مع لوائه أغلب مناطق تعز، وكان أول من يطلق الرصاصة في وجه الحوثي، تم حصاره ولم يستسلم، حاولوا اغتياله ورفض أن يغادر الميدان، رفض أن يكون في فنادق تركيا أو الرياض أو الدوحة، لأن تعز هي الشرف المقدس الذي ناله في الدفاع عنها، حتى آخر قطرة من دمه، وهذا الشيء أزعجهم فحاولوا مجدداً اغتياله ونجحوا في ذلك.

رأينا كل القيادات الوطنية تقاتل في الميدان، ولم نرً قيادات جماعة الإخوان، رأينا القيادات الوطنية إما شهداء أو جرحى، ورأينا قيادات الإخوان في تركيا وقطر والرياض منتفخة أوجانهم وكروشهم، رأينا أبناء القيادات الوطنية شهداء وأسرى ومقاتلين، ورأينا أبناء قيادات الإخوان في السفارات والبعثات الدولية وفي المناصب العليا، لذلك نرى تمسكهم بالحرب من الفنادق.

جماعة الإخوان هي لا تقاتل الحوثي، إنها تعيق كل من يقاتله وتتخذ من الفنادق شرعية لقرارات تنتشل الحوثي وتبقيه حياً، إنها تمارس الاغتيال السياسي لكل من يرفض أسلوبها، وتمارس الدعارة الإعلامية ضد كل من يحد من تطرفها واستغلالها لثوب الشرعية في ممارسة إرهابها على المجتمع.

-->