الموجز

عصام السفيانيعصام السفياني

المفارقون للوطن.. وجع مُرّ

مقالات

2020-02-28 12:30:16

غنى القيصر كاظم الساهر موالاً من قصيدة للشاعر العراقي بدر شاكر السياب:


الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلام


حتى الظلام - هناك أجمل، فهو يحتضن العراق


حين وصل إلى نطق كلمه العراق صرخ من أعماق قلبه وكانه ينشج العراق وليس يغنيها.


الوطن أغنية يرددها بوجع الموجعين بالرحيل المُر عن أوطانهم في بقاع الأرض ومنهم اليمنيون الذين شردتهم مليشيا الكهنوت الإجرامية.


كيف بمن يعيش داخل وطنه ولا يستطيع أن يتحرك فيه بحرية وأن يعانق شمسه وظلامه شرقا وغربا وشمالا.. إنه وجع مضاعف.


تغريبة تنزف معها صروح الروح دمعا ودما كميزاب في ليلة صيف ماطره.


أخشى أن أنسى أسماء شوارع صنعاء والحديدة وأجد أحيانا صعوبة في محاولتي استعادة شريط صور أرشيف الذاكرة من أزقة القاع وشارع هائل والرقاص وشارع 16 ومقوات سوق حجر..


يطاردني رعب وكابوس أن أموت دون أن أزور صنعاء والحديدة والمحويت وحجة وعمران المغبرة شجنا ووجعا بولائم جنائز يومية.. وحتى حين أحلم ليلا وأنا نائم بأني أزور صنعاء أجدها مختلفة وليست تلك التي أعرفها، والكابوس الأغرب أني أعيش حتى رعب ملاحقات المليشيا لي بشوارع صنعاء في أحلامي.


أتذكر ليلة سوداء كالحة السواد والوجع وأنا أتوسل لجندي حوثي أن يسمح لي بالمرور من معبر الدحي في تعز التاسعة ليلا لكي انتقل إلى الجانب الآخر من مدينة تعز ومنها النشمة، حيث كانت ابنتي تصارع الموت في أحد مشافي المدينة التي تحولت إلى ملاذ حينها للهاربين من جحيم الحرب. 


كان رد ذلك الجندي حقيرا بحقارة قادته ومشروعهم: ارجع الصباح.. الآن ممنوع غلقنا من الساعة 6 مغرب.


 كانوا يغلقون علينا المنفذ السادسة مساءً.. ويمنع الذي في بير باشا من العبور إلى شارع جمال ومن يحاول التهرب يمُت برصاصة قناص حوثي حقير وبلا دين أو ضمير.


حين تحررت بير باشا اعتبرت ذلك فتحا مبينا ونصرا لا يقارن.. حينها شعرت بعظمة المقاتلين العظماء الذين داسوا على خشوم الحوثة وثأروا لي ولكل أبناء تعز منهم.


الوطن هو الروح وبدونه لا حياة.. والحوثي يسلب كل واحد منا روحه ويسلبنا جميعا روحنا الجامعة. 


اسمعوا صرخة القيصر وهو ينادي العراق.. سننادي طويلاً إذا بقينا نحارب بعضنا والحوثي يحاربنا الجميع.

-->