محمد عزان

محمد عزان

تابعنى على

وعي ونغبشة.. مسيرة الحوثي والتعصب الأعمى

الاثنين 15 يونيو 2020 الساعة 11:37 ص

الرواية التي يستند إليها من قال بتحريم الزكاة على بني هاشم لكونها أوساخ الناس، هي: أن ربيعة بن الحارث، والعباس بن عبد المطلب، بعثا ولديهما إلى رسول الله يطلبان تأميرهما على مال الصدقة حتى يتزوجا.. فمنعهما، وقال: "إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس".

ويؤخذ على هذه الرواية أنها رواية عائلية، تفرد بروايتها (من بين مئات الآلاف من التابعين) شخص اسمه عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، رواها عن عمه عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث فقط، وعمه هذا شخص مغمور اختلفوا حتى في اسمه، وليس له سوى ثلاث روايات، ولم يشاركه في روايتها أحد من الصحابة (البالغ عددهم أكثر من مئة ألف صحابي). ولذلك تجنب البخاري إيرادها في الصحيح ومَرَّرها مسلم.

فقل لي بربك: كيف يمكن لرواية (لم يَعرفها مئات الآلاف من الصحابة والتابعين على مدى مئة سنة) أن تكون مُخصِصَة لنص واضح في القرآن، أو تكون مصدر تشريع لحكم يؤثر سلبًا على ملايين الناس، ويؤسس للتميز العنصري، ويحتقر الفقراء والمساكين ويَصِمُهم بتناول أوساخ الناس؟!

 * * * 

ذوو القربى المذكورون في آية الخُمس مذكرون أيضا في سائر آيات الإنفاق، ولسنا بحاجة إلى شيء من زيغ التأويل أو لا تَمَحُّل التفسير، ومنها:

❶ ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ [البقرة : 83]

❷ ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة : 177]

❸ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء : 8]

❹ ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [النساء : 36]

❺ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال : 41]

❻ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر : 7]

❼ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل : 90]

❽ ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء : 26]

❾ ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور : 22]

❿ ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ [الروم : 38]

⓫ ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى : 23]

⓬ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة : 180]

⓭ ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة : 215]

⓮ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [النساء : 135]

 فهذه الآيات - تدل كما ترى - دلالة واضحة على أن المقصود بذوي القربى هم أقارب كل واحد منا يَبِرّ بهم ويُحسن إليهم، ولا يُقَصِّر القادر في الإنفاق عليهم.

بعد هذا البيان القرآني الصارخ ستجد (أصحاب المسيرة القرآنية) يعرضون عن أربع عشرة آية، ويدورون حديث تالف هنا او هناك، أو يشغلونا بقال الشوكاني، وقال الزنداني، وذكر ابن زنجويه!! 

وهكذا التعصب الأعمى دائما.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك