نبيل الصوفي

نبيل الصوفي

تابعنى على

الضجيج كبديل عن الفكرة

منذ ساعة و 39 دقيقة

خلال 15 سنة فقط، شهدت اليمن ثلاث حملات عامة بتطابق تام..

نفس الأفكار،

نفس الأخطاء،

نفس التهافت،

نفس الضحالة والأكاذيب.. وبالطبع كانت نفس النتائج بعدها؛ كل النتائج تأتي رافضة لكل الحملات، وتثبت أوضاعًا نقيضة لأهداف مراكزها، فينقسمون بين تائب وهارب، ويصمد منهم القليل، وفي الموجة القادمة يعود العقال والتائبين لنفس الخط والمستوى، وهات يا حملات جديدة.

2011 و2016 وهذه الأيام. كان لعلي عبدالله صالح وحده نصيب حملتين منها، والثالثة لم تسلمه طبعًا.

أفكار وجمل لا يمكن النقاش معها، لا تتطلب سوى الصمت التام، والسخرية التامة، وانتظار انحسارها.

هي حالات مرض فيروسي لا يقبل العلاج إلا بالزمن.

آلاف الأكاذيب يقولها أصدق الناس، لا هم إخوان ولا هم مرتبطين بالإخوان.. لكنهم منغمسين بتطابق أكثر من الإخوان أنفسهم.

وللإخوان مشروعهم ورؤيتهم ومصالحهم، أو استعدادهم للتضحية حين يفشلون.. لكن هؤلاء اللامعين لا يحترمون الإخوان ولا يحترمون أنفسهم أيضًا، في الحملات الثلاث يدخلون "غرامة" أو "شواعة"..

يفسر تكرار هذه الحملات في أقل من عقد ونصف الحال الذي تعاني منه بلادنا، فالحوثي لم يسيطر إلا لأن بلادنا أصبحت بلا سياق وطني، غالبية قواها خواء بلا مقياس.

ليس الأمر فقط بيع وشراء وخلاص فردي، بل وهو الأخطر: خواء عقلي.. يجعل المعارك بلا قيمة، مجرد حملات تعتمد: "جر منه ناوله" و"دق عاره".. وكل ساعة معركة. وقل أي شيء، يكفي أنك تصطف مع الهوشلية، ويالله بعدها تختلف عنها في جملتين ثلاث، أما التوجه فهو نفسه.

وبالطبع هذا مرهق للبلاد، ومرهق حتى لأصحاب الحملات والمنتفعين منها، لأن الجميع يهاشون فوق بودي قلاب واحد، وكل واحد منهم مستعجل متى يتفرغ وينتقل بالمهاوشة ضد بعضهم البعض..

مجموعات حملات.. هي نفسها جربت الفشل والهزيمة، ولم تذق طعم التقييم وخيار التماسك والتراجع والابتعاد.

يا إلهي، كم هي بلادنا مهزومة موجوعة بكل هذا، والأهم أنها لن تغادر كل هذا إلا بمشروع وطني يبدأ من الصفر..

يعيد تعريف الحركة الوطنية، ويعيد الالتزام بها.

أسعد الله صباحكم..